*************************************
****************************************************


أعطى القادة الأوروبيون، أمس، الضوء الأخضر لاتفاق "تاريخي" ومثير للجدل في آن واحد مع تركيا، يَفترض وقف "تدفق المهاجرين واللاجئين إلى أوروبا"، على أمل إيجاد تسوية نهائية لهذه الأزمة غير المسبوقة.
وأعلن رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، "اتفاقاً بالإجماع بين جميع رؤساء الدول والحكومات في الاتحاد الأوروبي ورئيس الوزراء التركي" أحمد داود أوغلو، الذي قال: "إنّه يوم تاريخي".
وبرر داود أوغلو ذلك بالقول: "توصلنا إلى اتفاق مهم جداً بين تركيا والاتحاد الأوروبي"، مضيفاً: "أدركنا اليوم أن تركيا والاتحاد الأوروبي يجمعهما المصير ذاته والتحديات ذاتها والمستقبل ذاته".
كذلك، كتب رئيس وزراء فنلندا، يوها سيبيلا، على "تويتر": "تمت الموافقة على الاتفاق مع تركيا"، فيما أكد رئيس وزراء تشيكيا، بوهوسلاف سوبوتكا، أنّ "كل المهاجرين الذين يصلون إلى اليونان قادمين من تركيا سيُطرَدون اعتباراً من الأحد (غداً)". ويهدف هذا الإجراء "المؤقت والاستثنائي" إلى وضع حد للرحلات الخطيرة عبر بحر إيجه و"القضاء على نمط عمل مهربي (المهاجرين)"، وفقاً لنص الاتفاق.
وفيما تلوح بوادر أزمة إنسانية في اليونان، حيث بات 46 ألف مهاجر عالقين في ظروف مزرية مع إغلاق "طريق البلقان" أمامهم، كان الأوروبيون يخضعون لضغوط شديدة من أجل التوصل أخيراً إلى تسوية للأزمة، برغم كل الانتقادات التي ووجهت بها مسودة الاتفاق التي أعلنت قبل أيام عقب اجتماع سابق بين الطرفين.

ستحصل تركيا على مكاسب جوهرية في مقابل هذا الاتفاق المثير للجدل

وقال دبلوماسي أوروبي ملخصاً الوضع إنّ "الاتفاق ليس ممتازاً، لكن لا بد لنا منه. لا أحد يتباهى به، لكن لا بديل لدينا".
وبينما أشارت الأمم المتحدة إلى "خطر عمليات طرد جماعية واعتباطية محتملة"، غير أنّ الأوروبيين يؤكدون التزامهم القانون الدولي، متعهدين بالنظر في ملف كل طالب لجوء يصل إلى السواحل اليونانية اعتباراً من يوم غد بصفة شخصية، وضمان حقه في استئناف قرار أبعاده.
وإن كان عرض أنقرة قد لقي استحسان بعض القادة، ولا سيما المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، إلا أن هذا التقارب غير المسبوق مع تركيا التي ستحصل في المقابل على مكاسب جوهرية أثار استياء قادة آخرين. وكان رئيس الوزراء البلجيكي، شارل ميشال، قد أكد أمس، أن "من غير الوارد أن نساوم على قيمنا"، مذكراً بانتقادات الاتحاد الأوروبي بشأن الحملة التي يشنها نظام الرئيس رجب طيب أردوغان على حرية الصحافة، أو النزاع مع الأكراد.
ورد داود أوغلو على هذه الانتقادات قائلاً: "بالنسبة إلينا، إن مسألة اللاجئين ليست مسألة مساومة، بل مسألة قيم إنسانية، وكذلك قيم أوروبية".
ولقاء هذا التعاون المعزز، وافق الأوروبيون على تسريع إجراءات إعفاء المواطنين الأتراك من تأشيرات الدخول وتحريك مفاوضات الانضمام بفتح فصل جديد يتعلق بالمالية والميزانية ومضاعفة المساعدة الأوروبية لـ2,7 مليون سوري لاجئين في تركيا من 3 إلى 6 مليارات يورو.
وتعهد الأوروبيون أيضاً بصرف شريحة جديدة من المساعدة المتفق عليها أساساً، وقدرها 3 مليارات يورو، بصورة سريعة، واعدين بـ"تحديد سلسلة من المشاريع الملموسة في غضون أسبوع"، وفق ما أورد مصدر أوروبي.
وتعهد الأوروبيون لقاء السوريين الذين يُعادون إلى تركيا، باستقبال عدد مساوٍ من السوريين القادمين مباشرة من تركيا، على أن يحدد سقف لهذه الآلية في بادئ الأمر من 72 ألف لاجئ، وهو العدد المتاح استقباله في أوروبا.
وكانت ميركل، الداعمة الرئيسية لأنقرة، قد أشادت أول من أمس بـ"فرصة جيدة لوضع حد للاتجار بالبشر" في بحر إيجه حيث قضى أكثر من 460 مهاجراً غرقاً منذ مطلع العام.
ويوم أمس، اعترضت السلطات التركية سبيل مئات المهاجرين الذين حاولوا الوصول إلى جزيرة ليسبوس اليونانية، في عملية كبرى اشتركت فيها سفن حرس الحدود وطائرات الهليكوبتر.
وقال مسؤول أمني محلي بارز إن السلطات اقتادت نحو 1200 مهاجر، كثير منهم اعتقلوا في البحر والآخرون في نزل كانوا يقيمون بها على ساحل تركيا على بحر إيجة، إلى صالة رياضية في مدينة ديكيلي.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)