وصل الرئيس الأميركي، باراك اوباما، إلى كوبا أمس، ليكون أول رئيس أميركي يزور الجزيرة الشيوعية منذ 88 عاماً، وقد هبطت طائرته في هافانا في مستهل زيارة تاريخية تهدف الى إنهاء عقود من القطيعة.

وحطت طائرة الرئاسة «ايرفورس وان» في مطار خوسيه مارتي، فكتب اوباما تغريدة لدى وصوله قال فيها «كيف الحال يا كوبا؟»، مضيفاً «وصلت لتوي وأنا أنتظر بفارغ الصبر أن ألتقي الكوبيين وأستمع إليهم».
واستُقبل أوباما، الذي ترافقه زوجته ميشيل وابنتاه، عند مدرج الطائرة من قبل العديد من المسؤولين، بينهم وزير الخارجية الكوبي، برونو رودريغيز، الذي كان قد استبق الزيارة بالقول: «لا يستطيع أحد الادعاء بأن على كوبا التخلي عن واحد من مبادئها... لإحراز تقدم في اتجاه التطبيع».
ويهدف اوباما من هذه الزيارة التي يؤديها قبل عشرة أشهر من مغادرته البيت الأبيض الى أن يجعل من التقارب مع كوبا الذي كان أعلن عنه فجأة في 17 كانون الأول/ ديسمبر 2014، «واقعاً لا يمكن التراجع عنه»، وفق مستشاره بن رودس. لكن على رغم أجواء الحماسة المرافقة لهذه الزيارة التي لم تكن واردة من قبل، فقد يتأخر تحول التغيرات التي تأملها واشنطن الى واقع ملموس.

يهدف أوباما إلى أن
يجعل من التقارب واقعاً لا
يمكن التراجع عنه

ويرافق الرئيس الأميركي في جولته وفد من الكونغرس مؤلف من أعضاء الحزبين، فيما كانت «وكالة الأنباء الكوبية» قد ذكرت أن وزيرة التجارة الأميركية، بيني بريتزكر، ستكون في عداد المرافقين.
وأشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أنّ الزيارة تأتي كنتيجة للتبدّل «المفاجئ» الذي حصل في السياسة الخارجية الأميركية منذ 15 شهراً. فيما ذكرت «ذا أتلانتك»، في تقرير نشرته أمس، أنه استناداً إلى محادثة جرت أخيراً مع بن رودس، فإن «الاحترام الذي أظهره أوباما للرئيس راوول كاسترو» في كانون الأول/ ديسمبر 2013 في جنازة نيلسون مانديلا، «شكّل نقطة تحول في العلاقات بين البلدين». وتبع اللقاء في جنوب أفريقيا لقاء آخر خلال قمة الأميركتين في بنما، حيث اجتمع الرجلان لعشر دقائق.
«كانت هناك مفاوضات سرية مع الكوبيين لمدة ستة أشهر قبل ذلك اللقاء، إلا أننا لم نتوصل إلى شيء»، قال رودس، موضحاً أن الشكوك الكوبية من النيات الأميركية كانت كبيرة. وأضاف «كنّا نتحدث عن رغبة كوبا في استعادة العديد من السجناء الكوبيين في الولايات المتحدة وفلوريدا، وعن رغبتنا في عودة مقاول يو.اس.آيد. آلان غروس، إلى الولايات المتحدة، إلا أننا أردنا (في وقت لاحق) اتفاقاً أوسع».
وكان من المتوقع أن يزور الرئيس الأميركي سفارة بلاده أمس، اذ سبق أن رفع العلم الأميركي عليها قبل أشهر خلال زيارة لوزير الخارجية، جون كيري، ثم سيتنزه مع عائلته في شوارع هافانا القديمة قبل لقاء الكاردينال خايمي اورتيغا، أحد مهندسي التقارب الأميركي الكوبي. ويلتقي الرئيسان الكوبي والأميركي، اليوم، ثم يلقي اوباما غداً خطاباً موجهاً الى الكوبيين، وسيحضر مباراة في البيسبول بين المنتخب الوطني الكوبي وفريق «تامبا باي رايس»، قبل أن يغادر وعائلته الجزيرة باتجاه الأرجنتين، وذلك في وقت تشهد فيه أميركا اللاتينية تغيرات سياسية مهمة.
وقبيل وصول اوباما إلى كوبا، ذكرت وكالات الأنباء أنّ الشرطة الكوبية اعتقلت محتجين مناهضين للحكومة. ونظمت الاحتجاج مجموعة «نساء في الثياب البيضاء» التي اسستها زوجات سجناء سياسيين سابقين. وقامت الشرطة بوضع المعتقلين في عربات شرطة امام كنيسة يحاولون عادة تنظيم تظاهرات امامها كل يوم احد تقريبا.