الغرب يهنئ طهران بالعام الجديد: فرصة للتحدث مع الشعب الإيراني




رغم محاولة واشنطن استباق طهران، بتهنئتها بالعام الإيراني الجديد، وتأكيدها أن برنامجها النووي لا يزال سلمياً، إلا أن رسالتها لم تنجح في التخفيض من حدّة هجوم «مرشد الثورة» السيد علي خامنئي عليها.
وأكّد المرشد أن الولايات المتحدة لا تزال عدوّة بنظر طهران، وخصوصاً أنها لم تلتزم، حتى الآن، بأيٍّ من تعهداتها في الاتفاق النووي. الهجوم الإيراني طاول أيضاً حكومات عربية تمدّ يدها بـ«وقاحة» لإسرائيل، مؤكّداً أن طهران لن تتخلى عن القضية الفلسطينية أو عن مواجهة أعداء الثورة.
وأكّد خامنئي أن الولايات المتحدة لم تلتزم بكل ما وعدت به في الاتفاق النووي، مشيراً إلى أن «الطرف الآخر يتنكر لالتزاماته ولا يفي بها». وفي كلمة له بمناسبة بداية العام الجديد (النوروز)، قال إن «الأميركيين يقولون إنهم سيلغون الحظر، لكن ذلك لم ينعكس على الواقع».
وأضاف «أن الشعب الإيراني يدرك ما يجري حوله»، معتبراً أن الولايات المتحدة «تريد من كل متصالح معها أن يرضخ لها، ويتغاضى عن ممارساتها». ووصف أميركا بـ«العدوة» وذلك «لعدم التزامها بوعودها»، محدّداً نهاية صراع طهران ــ واشنطن حينما تتمكن الأخيرة من «استعادة هيمنتها علينا». وأشار إلى أن تهديدات واشنطن لطهران «مستمرة بإنزال أشدّ العقوبات»، لافتاً إلى أن «الثورة الإسلامية لم تنهِ سيطرة أميركا على إيران فحسب، بل شجّعت سائر الشعوب على الاعتراض ضدها».
ورأى «أن أميركا كانت تسيطر على إيران، أما الثورة فأنهت سيطرتها، لذلك هي تحقد علينا»، مؤكّداً أن «الشعب الإيراني لا يخشى من أميركا، ولا من جبهة الاستكبار برمتها»، موضحاً أن «الثورة الإسلامية حطمت متراس الخوف من أميركا ولا يوجد أي مسؤول إيراني واعٍ يخاف اليوم من أميركا».

أوباما: لأول مرة توفّرت فرصة للعلاقات الثنائية

وتناول خامنئي في خطابه القضية الفلسطينية، لافتاً إلى أن أعداء إيران يريدون منها «التنازل عن الدفاع عن المظلومين في فلسطين، ونتغاضى ونرضخ لسياساتهم»، مشدّداً على أن إيران لن تتنازل عن مبادئها أو خطوطها الحمراء.
ووصف خامنئي بلاده بـ«صاحبة قدرة مؤثرة على مستوى المنطقة لا يمكن إنكارها»، في وقت ينكفئ في سوريا والعراق وفلسطين حملة شعار «الشرق الأوسط الكبير»، محذّراً بعض الدول العربية التي «تتحدى إرادة شعوبها وتمد يدها بكل وقاحة إلى الكيان الصهيوني». وأضاف أن «تنازلنا عن مواقفنا هو التخلي حتى عن وسائل الدفاع عن أنفسنا... إنهم يريدون منّا أن ننسجم مع الكيان الصهيوني كما فعلت بعض الحكومات العربية».
وأطلق على العام الجديد شعار «الاقتصاد المقاوم، المبادرة والعمل»، باعتباره القضية الأولى، ذات الأولوية والفورية والأهمية.
في السياق، اعتبر رئيس الجمهورية الإسلامية، حسن روحاني، العام الإيراني الجديد عاماً للأمل وبذل الجهود لبناء إيران بشكل يليق بشعبها. وفي كلمته بالمناسبة، رأى أن «العام الماضي زخر بالعزة والفخر... إذ سجّل فيه الشعب انتصارات كبيرة». وأضاف «في العام المنصرم، تحوّل النشاط النووي إلى رمز لتعاون شعوب العالم مع إيران»، لافتاً إلى أن «ما كان يعتبره العالم محظوراً، بات العالم يتواضع أمامه، ويعترف به». وهنّأ روحاني الشعب بالعام الجديد، والذي «أوصل الاتفاق النووي إلى نهايته... وأفسح المجال أمام النشاط الاقتصادي».
في موازاة ذلك، هنّأ الرئيس الأميرکي، باراك أوباما، الإيرانيين بحلول «النوروز» والمحتفلين به في أميرکا وجميع أنحاء العالم. ووجد الرئيس الأميركي بالعام الإيراني الجديد فرصةً لـ«التحدث مع الشعب الإيراني، حول کيفية فتح نافذة جديدة وبدء علاقات جديدة بين البلدين»، مشيراً إلى أن «العلاقات الثنائية، لأول مرة، خلال العقود الأخيرة، توفّرت لها فرصة، لكن بمستقبل متفاوت». وذكّر بالاتفاق النووي «التاريخي»، منوهاً بتعهدات طهران والتي نص عليها الاتفاق، مطمئناً العالم بأن «هذا البرنامج له أهداف سلمية وسيبقی کذلك».
بدوره، هنّأ، أيضاً، رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد کاميرون، الإيرانيين بالعام الجديد، مشدّداً علی ضرورة تطوير العلاقات بين لندن وطهران. وأضاف «نعمل علی إعادة فتح السفارات، وملتزمون بضمان مصالح البلدين فی إطار العلاقات التي تربطنا».
في سياق آخر، شدد وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، على أهمية العلاقات مع تركيا باعتبارها جارة «جيّدة» لإيران، وأن «أنقرة وقفت إلى جانب طهران في الأيام الصعبة». وفي لقائه مع نظيره التركي، مولود جاويش أوغلو، قال ظريف إن «قادة البلدين يريدون رفع مستوى التبادل الاقتصادي إلى 30 مليار دولار في السنة». وأضاف «أثناء الزيارة، الناجحة جداً، لرئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو، لطهران أُجريت مباحثات جيدة بين الجانبين حول القضايا الثنائية والإقليمية.
وشدّد ظريف على توافق البلدين حول ضرورة حفظ وحدة التراب العراقي والسوري، مؤكّداً تعزيز التعاون القنصلي والقضائي والمصرفي بين البلدين. أما جاويش أوغلو، فأكّد من جانبه رغبة بلاده في تعزيز العلاقات الاقتصادية مع إيران، معتبراً أن «الإرهاب تهديد مشترك للبلدين، وهذا ما يجب أن يشكل أساس التعاون بين أنقرة وطهران».
(الأخبار)