قال الرئيس الأميركي، باراك أوباما، في كلمة ألقاها في آخر يوم من زيارته لكوبا، «لقد جئت إلى هنا لدفن آخر بقايا الحرب الباردة في الأميركيتين». وهلل الحضور لأوباما عندما دعا الكونغرس إلى رفع الحظر المفروض على كوبا منذ عقود، واصفاً إياه بـ«العبء الكبير على الشعب الكوبي، والعبء على الأميركيين الذين يرغبون في العمل والتجارة والاستثمار هنا في كوبا... لقد حان وقت رفع الحظر».
لكن التصفيق، الذي جرى بحضور الرئيس الكوبي راؤول كاسترو، خفت، حينما تابع أوباما حديثه عن «مشكلات جدية يجب حلها»، كشرط لتمكينه من إقناع الكونغرس برفع الحصار الذي دام نحو 54 سنة؛ فقد قال: «أريد أن أكون واضحاً، فالخلافات بين حكومتينا خلال هذه السنين الطويلة هي حقيقية ومهمة، وأنا واثق من أن الرئيس كاسترو قد يقول الشيء نفسه»، مشيراً إلى إسهاب الأخير، في مناسبات مختلفة، بالحديث عن هذه الخلافات.

«رفع الحصار لن يفيد ما لم يغيّر الكوبيون أحوالهم»

وكان أوباما قد اشترط، أول من أمس، تمكين هافانا الشركات الأميركية من الاستثمار في البنى التحتية للاتصالات والإنترنت في كوبا، قبل أن تتبعها استثمارات أخرى، على أن يؤدي ذلك عملياً إلى رفع الحصار.
وأضاف: «حتى إذا ما رفعنا الحصار غداً، فالكوبيون لن يحققوا إمكاناتهم من دون تغيير مستمر هنا في كوبا... أؤمن أن الكوبيين يجب أن يتحدثوا دون خوف، ويجب ألا يتعرضوا للاعتقال بسبب أفكارهم، ويجب أن يعتنقوا الحرية»، ليضيف بالإسبانية، «أؤمن بالشعب الكوبي». كما حثّ هافانا على إلغاء نظام العملتين، والسماح بنفاذ الإنترنت إلى جميع أجزاء الجزيرة.
والتقى أوباما أمس في السفارة الأميركية لدى هافانا، أمس، عدداً من معارضي النظام، بعدما كان قد صرّح الاثنين لتلفزيون «ايه بي سي» بأن سياسته تجاه كوبا تؤتي ثمارها، قائلاً إنه «للمرة الأولى، يقف راؤول كاسترو أمام الصحافة ويجيب عن أسئلة... ذلك لم يكن ليحدث لو لم نغيّر سياستنا». وبيّن أنه لم يسمح لهافانا بالتحفّظ على قائمة الكوبيين المعارضين الذين تمت دعوتهم للمشاركة في لقاء السفارة، مشدداً على «أننا سنقابل من نريد مقابلتهم».
(الأخبار، أ ف ب)