رأى الزعيم الكوبي فيديل كاسترو، أمس، أن بلاده لن تنسى مواجهاتها مع الولايات المتحدة في السابق، مشيراً بعد أيام على زيارة الرئيس الأميركي، باراك أوباما، هافانا، إلى أنّ الجزيرة المحاصرة "ليست بحاجة إلى هدايا".
وقال زعيم الثورة الكوبية، الذي غادر السلطة عام 2006، في نص نُشر أمس، "لسنا بحاجة إلى أن تقدم لنا الامبراطورية هدايا من أي نوع كان"، مضيفاً أن "جهودنا ستكون مشروعة وسلمية، لأن ذلك هو التزامنا حيال السلام وأخوّة كل الشعوب".
وفي هذه الرسالة الطويلة، التي حملت عنوان "الشقيق أوباما"، وتضمّنت أول ردّ فعل له على الزيارة، سخر كاسترو من "العبارات الرنّانة" التي أطلقها الرئيس الأميركي في خطابه الذي ألقاه في هافانا الأسبوع الماضي.

كاسترو: قادرون على إنتاج المواد الغذائية والثروة المادّية

وتعليقاً على إعلان أوباما أنه "حان الوقت لنضع الماضي خلفنا"، قال كاسترو إن "الاستماع إلى كلمات الرئيس الأميركي كانت لتتسبب لأي شخصٍ منّا بأزمة قلبية"، موضحاً أنه "بعد حصار وحشي دام 60 سنة، (إضافة إلى) أرواح الذين قتلوا خلال هجمات المرتزقة على سفننا والموانئ الكوبية... لا يتوهم أحد أن شعب هذا البلد النبيل سيتخلى عن المجد والحق والثراء الروحي المكتسب من تطوير التعليم والعلوم والثقافة".
وردّاً على إعلان أوباما أن زيارته "التاريخية" لهافانا هدفها "دفن آخر بقايا الحرب الباردة في الأميركيتين"، اقترح كاسترو على الرئيس الأميركي أن "يعيد التفكير، وألّا يحاول وضع نظريات حول السياسة الكوبية".
واعترض الزعيم الكوبي على اعتبار الرئيس الأميركي أن "كوبا، كالولايات المتحدة، أنشأها عبيد أُخذوا من أفريقيا"، بالقول إنه "لا وجود للشعوب الأصليين في مخيّلة أوباما. كذلك فإنه لم يذكر أن الثورة قد أزالت التفرقة العنصرية في البلاد، وأن رواتب التقاعد كانت قد أقرّت لجميع الكوبيين قبل أن يتمّ باراك أوباما عشر سنوات". وذكّر بدور كوبا في محاربة "الأبارتيد" في جنوب أفريقيا، موضحاً أنه على عكس أميركا، "لم يكن هدف كوبا إنهاء وجود الأسلحة النووية في المنطقة... بل مساعدة الشعوب على هزيمة الحكم البرتغالي الكولونيالي".
وأنهى كاسترو كلامه بالتعبير عن انزعاجه حيال نيّات إدارة أوباما زيادة العلاقات التجارية مع كوبا، وقوله إنها ستعود بـ"المليارات" على هافانا. وقال: "إننا قادرون على إنتاج المواد الغذائية، والثروة المادّية التي نحتاجها عبر العمل وعبر ذكاء شعبنا".
(الأخبار، أ ف ب)