تخلى الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند عن التعديل الدستوري الذي أعلنه بعد اعتداءات باريس، لغياب التوافق السياسي، وهو ما أقرّ به في تصريحٍ علني في الإليزيه، أمس.

وكان التعديل يقضي بإسقاط الجنسية عن المدانين بأعمال إرهابية، إلّا أن هولاند استنتج أنه «لا يمكن التوصل إلى اتفاق» بهذا الشأن، آسفاً لعدم سماع دعوته إلى «تجاوز الحدود الحزبية» و«توحيد الفرنسيين». وأعلن أنه قرر «بعد الاجتماع مع رئيسي الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ إنهاء الجدل الدستوري»، بعد أربعة أشهر من انطلاقه. وانتقد هولاند «قسماً من المعارضة يرفض أي مراجعة دستورية. آسف تماماً لهذا الموقف، لأن علينا أن نفعل كل شيء في الظروف التي نشهدها، وهي خطيرة، لتجنّب الانقسامات واستبعاد المزايدات»، ملقياً اللوم في فشل تعديله الدستوري على المعارضة اليمينية.
من جانبه، ردّ الرئيس السابق نيكولا ساركوزي بالقول إن الرئيس الاشتراكي «خلق ظروف فشل» التعديل، مشيراً إلى أن حزبه، «الجمهوريين»، كان «مصمّماً على التصويت على إسقاط الجنسية عن حملة الجنسيتين». أما رئيسة حزب «الجبهة الوطنية» اليميني المتطرف، مارين لوبان، فرأت أن التخلي عن التعديل الدستوري «فشل ذريع للغاية بالنسبة لرئيس الجمهورية». وعبّر أيضاً رئيس الوزراء، مانويل فالس، عن «أسفه بمرارة» لرفض اليمين «اليد الممدودة».
ويعتبر هذا الحدث أخطر إخفاق سياسي يواجهه هولاند خلال نحو أربع سنوات من ولايته الرئاسية، ما يعقّد أكثر فرص إعادة انتخابه لولاية ثانية. وقال فريدريك دابي من مركز «إيفوب لاستطلاعات الرأي» إن هذا الأمر «سيعيد مفهوم الرئيس غير الحاسم الذي يفتقر إلى السلطة، ذي اليد المرتعشة، كما يؤكد الشعور بأن فترة الولاية يشوبها سحب وتعثر للإصلاحات». كذلك، يفيد استطلاع أجراه «إيبسوس ــ سوبرا ستيريا» نشر أمس، أن هولاند سيستبعد من الدورة الانتخابية الأولى أياً يكن خصمه اليميني.

(أ ف ب، رويترز)