توعد "الحشد الشعبي" أمس القوات التركية "الغازية" للأراضي العراقية بـ"التدمير الكامل" إذا لم تعد أدراجها، مدعوماً بتظاهرات شعبية حاشدة، وبموقف موحد من الرئاسات الثلاث، في وقت كشفت فيه مصادر مطلعة في إقليم كردستان ــ العراق، عن أن "حركة التغيير"، التي يتزعمها نشيروان مصطفى قامت بتشكيل نواة لقوة قتالية من المتطوعين في حدود محافظة السليمانية وإدارة كرميان.
ونقل موقع "شفق" العراقي عن المصادر قولها إن "حركة التغيير، من خلال مكاتبها، تقوم منذ أكثر من أسبوع بتسجيل أسماء متطوعين من أعضائها لتشكيل قوة مسلحة لها". وأشارت المصادر إلى أن "الحركة أخذت تسلح أعضاءها في حدود محافظة السليمانية، وإدارة كرميان بدعم من قوات الحرس الثوري الإيراني".
وأضافت المصادر إن "الحركة تتلقى الأسلحة والمستلزمات العسكرية من الحرس الثوري الإيراني، وقد سجلت حتى الآن أسماء عدد من أعضائها للتطوع في هذه القوة".
وحذر القيادي في الحشد الشعبي هادي العامري تركيا من استمرار وجود قواتها في العراق، لافتاً الى قدرة الحشد والأجهزة الأمنية "على تدمير القوات التركية بالكامل"، في تصريح تزامن مع خروج تظاهرات في العاصمة بغداد احتجاجاً على وجود هذه القوات، دعا لها العامري في البدء.
وقال العامري، في حديث إلى موقع شفق نيوز، "في الوقت الذي قدم فيه شكره الجزيل للجموع المليونية من الشعب العراقي وفصائل المقاومة الإسلامية التي لبت نداء التظاهر للتنديد بانتهاك السيادة من قبل القوات التركية، قدم اعتذاره للقنوات الإعلامية لعدم السماح لها بالحظر لأسباب غير مقصودة".
وقال الأمين العام لمنظمة بدر "إن هذه التظاهرات تأتي لدعم إجراءات الحكومة العراقية في إخراج القوات التركية المنتهكة للسيادة".
كما قدم الأمين العام شكره للأجهزة الأمنية التي أمنت المتظاهرين بشكل كامل ورائع.

ترحيب رسمي بأي دور
أميركي لإقناع أنقرة بالخروج
من العراق

في المقابل، دعا زعيم ائتلاف الوطنية إياد علاوي الحكومة العراقية الى توسيع أطر مناقشة أزمة القوات التركية قرب الموصل، مقدماً لها بعض النقاط الخاصة بالموضوع. وقال علاوي، في حديث إلى "شفق نيوز"، "‎ينبغي على الحكومة في بغداد أن تستمر بعملها ضمن قنوات متعددة لإنهاء التوتر مع الجارة تركيا، منها اللقاءات المباشرة مع تركيا وكذلك الشكوى لدى مجلس الأمن في الأمم المتحدة، فضلاً عن منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية، كما يتعين عليها مصارحة الشعب حول حجم التدخل العسكري التركي وتاريخه، على أن تعطي أولوية لهذا الأمر، وفي الوقت نفسه لا بد من ضبط النفس ومنع التجاوز على المواطنين الأتراك العاملين في العراق، فالعراق وشعبه الكريم هم أهل الضيافة والكرم والشهامة".
من جهته، أعرب وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري، أمس، عن الترحيب بأي وساطة تؤديها أي دولة، من ضمنها الولايات المتحدة، لإنهاء الوجود العسكري التركي على الأراضي العراقية. وقال الجعفري، في مؤتمر صحافي عقده عقب استضافته في البرلمان، "نحن متمسكون بالحفاظ على العلاقة مع تركيا، من خلال إنهاء الأخيرة انتهاك السيادة العراقية"، مؤكداً أن "أي طرف يستطيع أن يعين العراق على تحرير أراضيه، نرحب به سواء كان أميركا أو غيرها".
وأضاف "نحن نتبع سياسة حسن الجوار مع الدول المجاورة لنا، ولا نقبل من أي قوة معارضة أن تؤذي إحدى دول الجوار عبر الأراضي العراقية"، مشيراً إلى أن "وجود حزب العمال الكردستاني على أراضينا ليس بقرار عراقي". وقال الجعفري "لا نقبل من أي دولة جارة أن تفتح معسكرات على الأراضي العراقية، وموقفنا واحد بهذا الشأن وتجاه الدول المجاورة كافة".
وأكد الجعفري أن الوفد التركي الذي قدم إلى بغداد للتفاوض في مسألة دخول القوات التركية الى العراق "وافق مبدئياً" على سحب تلك القوات، "لكنه خالف ذلك عند عودته الى تركيا ولقائه بقادته، موضحاً أن الحكومة تطالب "بقوة" بسحب القوات من الأراضي العراقية مع الحرص الشديد على العلاقات مع تركيا.
الجعفري شدد على أنه "ليست هناك اتفاقية أو مذكرة تفاهم بهذا الشأن أبداً"، موضحاً أن "هناك محضراً عام 1983 في زمن (وزير الخارجية الأسبق) طارق عزيز، وهذا لا يرقى إلى مستوى مذكرة تفاهم ولا إلى اتفاقية". لكنه أشار إلى أن "قرار مجلس النواب في عام 2009 ألغى كل الالتزامات بهذا الصدد".
وكانت الرئاسات العراقية الثلاث (الجمهورية والبرلمان والحكومة) قد أجمعت على رفض التوغل التركي في الأراضي العراقية وعدم السكوت عنه. وجاء هذا الموقف عقب اجتماع عقد في قصر السلام، بحضور الرئيس العراقي فؤاد معصوم ورئيس البرلمان سليم الجبوري ورئيس الحكومة حيدر العبادي وعدد من رؤساء الكتل السياسية.
وذكر بيان رئاسي أن القادة اتفقوا على "أن أي دعم وإسناد من أي دولة للعراق، لا بد أن يأتي من خلال القنوات الرسمية العراقية وباتفاق معها، وأن دخول قطعات عسكرية تركية الأراضي العراقية من دون تفاهم أو اتفاق مسبق مع الحكومة العراقية، لا يمكن القبول به أو السكوت عنه".
وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، قد جدد مطالبته بخروج القوات العسكرية التركية، مؤكداً أن وجودها لم يتم بطلب رسمي، لا شفوي ولا تحريري. وقال العبادي، في كلمة وجهها إلى القوات المسلحة، "سنتخذ جميع الإجراءات وسنلجأ إلى كل السبل المشروعة لحماية أرضنا وسيادتنا الوطنية". وأشار العبادي إلى أنه "ليس على الأراضي العراقية اليوم قوات عسكرية مدرعة لأي دولة عدا تركيا، ومن دون موافقتنا أو علمنا. وكل ما يقال خلاف ذلك محض افتراء".

(أ ف ب، رويترز، الأناضول، الأخبار)