سعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عبر خطابه أمس، إلى حجز موقع في صدارة "العالم الإسلامي"، وذلك خلال افتتاحه لقمة "منظمة التعاون الاسلامي" في مدينة اسطنبول، في حدث طغى عليه، رغم ذلك، ثقل الانقسامات والصراعات الإقليمية.
وقال أردوغان، مفتتحاً القمة: "أعتقد أن أكبر تحدّ يتعيّن علينا التغلب عليه هو المذهبية. ديانتي ليست المذهب السنّي أو الشيعي. ديانتي هي الإسلام". وأضاف "يجب أن نتّحد. في النزاعات وفي الطغيان، المسلمون فقط هم من يعانون"، معتبراً أن القمة قد تكون "نقطة تحوّل للعالم الإسلامي" برمّته.
وهاجم الرئيس التركي "جهاديي" تنظيمي "داعش" و"بوكو حرام"، مكرّراً في هذا السياق توصيف "حزب العمال الكردستاني" بأنه "إرهابي".
وقال، في سياق كلمته، إن "منظمة التعاون الإسلامي" قبلت اقتراحاً تركياً بإقامة مركز تنسيق للشرطة متعدد الجنسيات للدول الإسلامية من أجل محاربة المتطرفين، تكون إسطنبول مقراً له.
وعلى الرغم من كلمة أردوغان التي شدّدت على "وجوب التعاون والوحدة بين قادة الدول الإسلامية... في ظل ما يواجهه العالم الإسلامي من مصاعب كبيرة"، برز خلال افتتاح القمة حجم خلافات تركيا مع دول إقليمية، خصوصاً مصر التي كانت رئيسة القمة السابقة.
وكان لافتاً في هذا السياق أنّ وزير الخارجية المصري، سامح شكري، الذي ترأس وفد بلاده خلال الافتتاح، سلّم الطرف التركي رئاسة القمة الحالية، من دون تسجيل مصافحة بين الطرفين، وهو ما يصبّ في خانة التوتر المرتفع بينهما منذ صيف 2013. وعلى الرغم من أنّ مصر عدّلت قرارها قبل أيام، وقررت إيفاد وزير الخارجية وليس مساعده، إلا أن ما جرى يعكس في الوقت نفسه عدم نجاح توجّه الملك السعودي، سلمان، حتى الآن، في التقريب بينهما.
وفي هذا السياق، تشير مصادر دبلوماسية لـ"لأخبار" إلى أنه على الرغم من طرح موضوع خفض التوتر بين الجانبين خلال زيارة سلمان للقاهرة، لكن "لا جديد بعد، إذ لم تحدث خطوات مرضية من تركيا". وتضيف المصادر أنّ "مصر رفضت حتى بقاء وفدها هناك ليوم إضافي"، في إشارة إلى عودة سامح شكري إلى القاهرة فور انتهاء الافتتاح.

روحاني: لا السعودية تمثّل مشكلة لإيران، ولا نحن نمثّل مشكلة لها

وقبل افتتاح القمة، كان الملك السعودي قد قام بزيارة لأنقرة، اعتُبرت مؤشراً الى التحسن الكبير في العلاقات بين تركيا والسعودية. ويوم أمس، وقّع وزيرا خارجية البلدين، بحضور أردوغان والملك السعودي، محضر إنشاء "مجلس التنسيق" بين البلدين في المجالات الدبلوماسية والاقتصاد والتجارة، وغيرها من المجالات.
وفي كلمة أمام القمة التي تختتم أعمالها اليوم، رأى سلمان أنّ "واقعنا اليوم يحتّم علينا الوقوف معاً أكثر من أي وقت مضى لمحاربة آفة الإرهاب"، منتقداً كذلك ما وصفه بـ"التدخل السافر في شؤون الدول الاسلامية، ونشر الفتن والانقسامات وإثارة النعرات الطائفية والمذهبية واستخدام الميليشيات المسلحة لغرض زعزعة أمننا واستقرارنا بغرض بسط النفوذ والهيمنة".
وبينما وضع البعض هذا الكلام في سياق "الانتقاد المبطّن لإيران"، فقد أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني، في كلمته، أنّ بلاده "من خلال الابتعاد عن أي توتر وعدم استقرار في المنطقة، وبالاعتماد على سياساتها الاقليمية والدولية الشفافة، تسعى دوماً لتكريس تضامن ووحدة الامة الاسلامية، وتعتبر تعزيز العلاقات مع الدول الاسلامية من أولوياتها الاساسية، وتؤمن بأن تسوية الخلافات وسوء الفهم رهن بالخيار الدبلوماسي والاستفادة من الاساليب السلمية والحوار". وأضاف روحاني، الذي من المقرر أن يبدأ زيارة منفصلة لتركيا بعد انتهاء القمة، أنه "من هذا المنطلق، فإننا نتطلع الى تسوية المشاكل المحتملة مع بعض الدول عبر مسار الأخوة الاسلامية وحسن الجوار"، مشيراً إلى "استعداد (إيران) للحوار والتشاور والتعاطي البنّاء، وصولاً الى توفير المناخ اللازم لرفع أي غموض وخلاف عبر الحوار والتفاهم".
وتابع الرئيس الإيراني "من الواضح للجميع أنه لا السعودية تمثّل مشكلة لإيران، ولا إيران تمثل مشكلة للسعودية، بل إنّ المشكلة الأساسية تكمن في الجهل والتعصّب وتوخّي العنف، ومشكلتنا جميعاً هي الخلافات في العالم الاسلامي".
وبينما أشار روحاني إلى ضرورة عدم إغفال "خطر الكيان الصهيوني باعتباره المصدر الأساس للعنف والتطرف"، تساءل في سياق الكلمة "كيف يمكننا الدفاع عن السلم والسلام الذي يدعو اليه الاسلام في ظل الدعم المالي والعسكري لبعض الجماعات المناهضة للإسلام التي (استغلت) اسم الاسلام وشوّهت صورته الجميلة بالجرائم والمجازر، وأعطت مؤامرة الاسلاموفوبيا السيّئة الذريعة والمبرر؟".
(الأخبار، أ ف ب، فارس)