حقق الجمهوري دونالد ترامب والديموقراطية هيلاري كلينتون فوزاً كبيراً، مساء أول من أمس، في الانتخابات التمهيدية الحاسمة في ولاية نيويورك، ما عزّز فرصهما في نيل ترشيح كل من حزبيهما، من أجل خوض السباق الرئاسي في تشرين الثاني المقبل.
وترتدي انتخابات نيويورك، التي تعرف بـ"التفاحة الكبيرة"، أهمية كبرى لأنها الولاية الثانية بعد كاليفورنيا، من حيث عدد أصوات المندوبين: 247 للديموقراطيين و95 للجمهوريين. وتمنح الأصوات بالنسبية لدى الديموقراطيين، أما لدى الجمهوريين، فقد ينال الفائز أصوات 81 مندوباً إذا حصل على 50 في المئة من الأصوات في كل دائرة. وبحسب شبكة "سي ان ان"، فإن فوز ترامب في نيويورك يعني أن من المحتمل ألا يحتاج إلى تنفيذ تهديده والترشح باستقلال، من دون الانتماء إلى الحزب الجمهوري، أما بالنسبة إلى كلينتون فقد يُمثل فوزها بالولاية الأبرز، ضربة قاتلة للزخم الذي اكتسبه نظيرها المرشح بيرني ساندرز، في الانتخابات التمهيدية في الولايات السابقة.
وقد فاز ترامب بنسبة 60,5 في المئة من الأصوات مقابل 25,1 في المئة لحاكم أوهايو جون كاسيك و14,5 في المئة لسيناتور تكساس تيد كروز، المحافظ المتشدد، بحسب النتائج شبه النهائية للتصويت. وسيتيح فوز ترامب له استئناف تقدّمه على خصمه الرئيسي تيد كروز، بعد هزيمة مذلّة في 5 نيسان في ويسكونسن.
وتعقيباً على فوزه، قال الملياردير من برج في مانهاتن: "أقول للأشخاص الذين يعرفونني جيداً، سكان نيويورك، إنه حين يمنحوننا مثل هذا النوع من التصويت، إنه أمر رائع تماماً". وأضاف "سنستعيد قوتنا وعظمتنا، لا يمكنني الانتظار أكثر".
وترامب، الذي أعاد تنظيم فريق حملته الرئاسية في الأسابيع الماضية، كان يرغب بشدة في الفوز بهذه الولاية ومدينته، في مواجهة كروز الذي يهدّد مواقعه في السباق لنيل ترشيح الحزب الجمهوري. وقد مني هذا الأخير بهزيمة ساحقة في نيويورك، التي لم يغفر له سكانها انتقاده "قيمهم".

أعلن برني ساندرز أنه لن يتراجع عن ترشيحه

ولدى الديموقراطيين، فازت كلينتون بنسبة 57,9 في المئة من الأصوات، مقابل 42,1 في المئة لسيناتور فيرمونت بيرني ساندرز. وفوز كلينتون ــ التي شغلت منصب سيناتور نيويورك بين 2001 و2009 ــ يفتح أمامها طريق نيل تنصيب الحزب الديموقراطي للانتخابات الرئاسية، بدون أي منازع تقريباً. وفي هذا السياق، قالت من فندق في مانهاتن، برفقة زوجها بيل وابنتها تشيلسي، إن "السباق للتنصيب في مراحله الأخيرة، والفوز متوقّع". وأضافت وزيرة الخارجية السابقة، التي تطمح لأن تصبح أول رئيسة أميركية في التاريخ: "شكراً نيويورك، لقد أثبتّم مرة جديدة أنه لا يوجد مكان أفضل من المكان الذي ننتمي إليه".
وكان من المهم لكلينتون أن تحقّق فوزاً، بعد سلسلة من سبع هزائم من أصل ثماني عمليات اقتراع، منذ 22 آذار، وذلك فيما كانت الحملة بينها وبين ساندرز حامية في نيويورك.
وبيرني ساندرز، الذي ولد في بروكلين، قام بحملة في هذه المدينة بدون هوادة، ونظّم لقاءات انتخابية لآلاف المؤيدين المتحمسين الذين جاؤوا للاستماع إلى خطاباته عن الثورة السياسية. لكن عندما حان وقت التصويت، فضّلت غالبية من الديموقراطيين كلينتون، السيدة الأولى السابقة والسيناتور سابقاً ووزيرة الخارجية السابقة في عهد الرئيس باراك أوباما، والتي نسجت علاقات وثيقة مع هذه الولاية وتحظى بشعبية لدى الأقليات، إضافة إلى أنها استخدمت، بشكل منهجي، خبرتها.
من جهته، أعلن ساندرز أنه لن يتراجع عن ترشيحه. وقال "لقد خسرنا هذا المساء (الثلاثاء)، لكن لا تزال هناك خمسة انتخابات تمهيدية، الأسبوع المقبل، وأعتقد أنه سيكون لدينا نتائج جيدة". وبدون انتظار النتائج، توجّه بيرني ساندرز، مثله مثل جون كاسيك وتيد كروز، إلى بنسلفانيا حيث تنظم انتخابات تمهيدية، في 26 نيسان، إلى جانب كونيتيكت وديلاوير وميريلاند ورود إيلاند.
ومنذ أكثر من 20 عاماً، تنظّم الانتخابات التمهيدية في نيويورك، في وقت متأخر، بعد بدء موسم عمليات الاقتراع التمهيدية، بحيث لا تجتذب اهتماماً واسعاً. لكن هذه المرة، لم تظهر العملية التي انطلقت، في كانون الثاني، حتى الآن أي مؤشرات حول من سيكون مرشحاً عن كل من الحزبين الديموقراطي والجمهوري لخوض السباق الرئاسي في تشرين الثاني.
وقبل هذه الانتخابات التمهيدية، نالت كلينتون أكثر من 1700 مندوب (بينهم 469 من كبار المندوبين)، مقابل حوالى 1100 لساندرز (بينهم 31 من كبار المندوبين). ويجب الحصول على أصوات 2383 مندوباً لنيل ترشيح الحزب رسمياً. ومن جانب الجمهوريين، فإن ترامب يتقدم، أيضاً، السباق لنيل ترشيح الحزب الجمهوري، مع حصوله على أصوات 750 مندوباً متقدماً بأصوات 200 مندوب على كروز. ويجب الحصول على 1237 مندوباً لنيل ترشيح الحزب.
(الأخبار، أ ف ب)