عندما تسمع باسم المكسيك، فإنّ أول ما يتبادر إلى ذهنك هو صورة طبق من الـ«التاكو». وكي نحبّ الحياة أيضاً، يمكن أن نقول راقصة «سالسا» وعازف غيتار يرتدي «السومبريرو». فبلد «مصارعي الثيران» يتميز بمزيج حضاري وثقافي كبير، نتج من تخالط عادات السكان الأصليين للبلد مع ثقافة المستعمرين. عموماً، يُشاع أنّ كرة القدم في المكسيك جلبها عمال مناجم كورنوال في نهاية القرن التاسع عشر، لتصبح هذه الرياضة في ما بعد الأكثر شهرةً في المكسيك. أمّا عن تنظيم كرة القدم في هذا البلد، فبدأ في مطلع القرن العشرين عبر مهاجرين أوروبيين، وتحديداً أقليات من إنكلترا، ليتم لاحقاً تأسيس جهاز منظم لهذه اللعبة عام 1927. لكنها صارت شغفاً، وخرج من مكسيكو الكثير من الأسماء الكبيرة.

يضم المنتخب مجموعة من النجوم الواعدين كهكتور هيريرا وخيسوس كورونا لاعبي بورتو البرتغالي إلى جانب خافيير هيرنانديز(أ ف ب )

يتمتع منتخب المكسيك بتاريخ زاخر من الحضور في كأس العالم، فهو شارك في المونديال خمس عشر مرة، ولم يغب عن البطولة منذ 1994. وعلى الرغم من المشاركات الوافرة وتأهله جيلاً بعد آخر، إلا أنّ أفضل إنجاز حققه هو بلوغ الدور ربع النهائي للبطولة في نهائيات عام 1970 و1986، إذ كان «التريكولوري» يُقصون في أدوار مبكرة من البطولة من قبل منتخبات مؤهلة أكثر لخطف اللقب. وعلى الرغم من خلو سجل المنتخب المكسيكي من الألقاب العالمية، إلا أنّه حقق النجاح على صعيد البطولات القارية. فالمكسيك هي المنتخب الأكثر نجاحاً في منطقة الكونكاكاف، إذ حققت الكأس الذهبية للكونكاكاف 7 مرات وبطولة الكونكاكاف 3 مرات، كأس أمم أميركا الشمالية (3 مرات)، بطولة أمم أميركا الشمالية، وأخيراً كأس الكونكاكاف.
يضم المنتخب حالياً في صفوفه مجموعة من النجوم الواعدين كهكتور هيريرا وخيسوس كورونا لاعبي بورتو البرتغالي، إلى جانب خافيير هيرنانديز مهاجم وست هام يونايتد الإنكليزي. لكن وجود المكسيك في المجموعة السادسة التي تضم ألمانيا والسويد وكوريا قد يعقد مهمة الـ«لوس مونيتوس» بالتأهل. فعلى الرغم من كون منتخبها الأقوى في اتحاد أميركا الشمالية لكرة القدم، إلا أن المكسيك عانت لدى مواجهة المنتخبات الأوروبية ومنتخبات أميركا الجنوبية. صعوبة المباريات المرتقبة تستدعي دعماً جماهيرياً كبيراً، لذلك فإنّ ما لا يقل عن 25 ألف مشجع سيكونون حاضرين في روسيا لمؤازرة منتخب بلادهم. فهل سيرقص المكسيكيون احتفالاً بانتصار المنتخب في المواعيد اللاحقة؟ آمال كبيرة معلّقة على الجيل التقليدي.

«تشيشاريتو»... هل يستيقظ؟
أحد أبرز وجوه الجيل «الأخير» في المسكيك هو تشيشاريتو. ورث حب الكرة أباً عن جد. نجل خافيير هيرنانديز غوتييريس الدولي المكسيكي السابق وحفيد توماس بالكازار الذي لعب في كأس العالم. موهبة المكسيكي برزت منذ صغره، حين كان يلعب مع فريق مدرسته لكرة القدم. عند التاسعة من عمره، انضم إلى نادي غوادالاخارا ووقع عقده الأول معهم عندما بلغ الخامسة عشرة.
شارك في 64 مباراة مع الفريق، سجل فيها 26 هدفاً خلال 4 مواسم. في أواخر عام 2009، أعجب أحد كشافي نادي مانشستر يونايتد بأداء اللاعب الشاب، ليقرر النادي التعاقد معه وإحضاره إلى إنكلترا. بعد صفقة بلغت قيمتها 10 ملايين يورو، أصبح خافيير أول لاعب مكسيكي ينتقل إلى صفوف النادي الإنكليزي. ولكي نفهم قيمته الفنية، يجب أن نذكر من أحضره: السير أليكس فرغسون. مستوى «تشيشاريتو» العالي وقدرته السريعة على التكيف مع النادي الجديد كانا مفاجئين للجميع، فخلال 5 مواسم قضاها مع النادي، سجل 57 هدفاً في 150 مباراة، أثبت خلالها أنه البديل الحاسم والقادر على تغيير مجريات المباراة لمصلحة فريقه. وتوّج مع اليونايتد بثلاثة ألقاب، تتمثل في بطولة الدوري الإنكليزي مرتين وبطولة الدرع الخيرية مرة واحدة.
أفضل إنجاز حققه هو بلوغ الدور ربع النهائي للبطولة في نهائيات عام 1970 و1986


في موسم 2014، أُعير المكسيكي إلى ريال مدريد الإسباني، ليلعب تحت قيادة الإيطالي كارلو أنشيلوتي. خاض مع «الميرينغيز» 33 مباراة، سجل خلالها 9 أهداف وصنع مثلها. ولا ينسى عشاق النادي الملكي الهدف الحاسم الذي سجله المكسيكي في مرمى نادي أتلتيكو مدريد في دور الثمانية من دوري أبطال أوروبا، والذي أهّل ريال مدريد لنصف نهائي البطولة. وجهة جديدة كانت في انتظار تشيشاريتو، إذ انتقل إلى «البوندسليغا» ليلعب في صفوف نادي بايرليفركوزن لمدة موسمين، ويسجل 39 هدفاً في 76 مباراة. أرقام كبيرة، لكن ما يهم المكسيكيين ليس كل هذا: شيشاريتو هو الهداف التاريخي لمنتخب المكسيك. فهل يفعل شيئاً؟



أبرز اللاعبين

هوغو سانشيز


هو أسطورة المنتخب المكسيكي ونادي ريال مدريد الإسباني، وأفضل لاعب كرة قدم في أميركا الشمالية وأميركا الوسطى في القرن العشرين، بحسب الاتحاد الدولي لتاريخ وإحصاءات كرة القدم. المهاجم المتألق سجل خلال مسيرته الكروية 456 هدفاً، ليصبح بذلك أحد أفضل هدافي عصره. ساهم النجم المكسيكي في فوز النادي الملكي بعدة ألقاب، كما تُوّج بجائزة البيتشيتشي أربع مرات وبجائزة الحذاء الذهبي مرة واحدة. دولياً، شارك في ثلاث بطولات كأس العالم (في الأرجنتين، المكسيك والولايات المتحدة الأميركية) وكذلك في كأس أميركا في عام 1993 والتي بلغ فيها المنتخب المكسيكي الوصافة.

رافائيل ماركيز


هو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حمل شارة قيادة منتخب بلاده في 4 نسخ من المونديال، بعدما ارتدى القميص الوطني للمكسيك طوال 20 عاماً. أصبح ماركيز أيقونة ورمزاً كروياً مهماً بعد مسيرة احترافية مميزة كقلب دفاع نادي موناكو الفرنسي وبرشلونة الإسباني وفيرونا الإيطالي. «أستاذ الضربات الحرة» تُوّج بالعديد من البطولات الجماعية خلال مشواره الكروي، كما حصد ألقاباً فردية كأفضل مدافع في الدوري الفرنسي لموسم 1999-2000 وأفضل لاعب في أميركا الشمالية لكرة القدم لعام 2005.


فوز بشقّ الأنفس


حقق منتخب المكسيك لكرة القدم فوزاً صعباً على نظيره الاسكتلندي 1 ــ صفر ليل آخر الأسبوع الفائت، على ملعب الأزتيك في مكسيكو، في ثانية مبارياته الاستعدادية لمونديال 2018 الذي تستضيفه روسيا من 14 حزيران/ يونيو الى 15 تموز/ يوليو. وسيطر لاعبو المنتخب المكسيكي ــ تعادل سلباً مع ويلز في 28 أيار/ مايو في تجربته الأولى ــ على مجريات اللقاء، وصنعوا فرصاً عديدة، لكنها افتقرت إلى الدقة والنهايات الناجحة. واستغل جيوفاني دوس سانتوس واحدة من تلك الفرص الكثيرة في بداية اللقاء، وسجل الهدف الوحيد من تسديدة أرضية (13). وتخوض المكسيك مباراتها الاستعدادية الأخيرة ضد الدنمارك في 9 حزيران/ يونيو في بروندبي قبل الانتقال إلى روسيا للمشاركة ضمن المجموعة السادسة التي تضمها إلى ألمانيا حاملة اللقب مع السويد وكوريا الجنوبية.