لطالما شهدت كأس العالم مفاجآت من العيار الثقيل على امتداد الأدوار، غير أن النسخة الحالية حملت نتائج غير متوقعة منذ الأسبوع الأول. خسرت الأرجنتين وألمانيا في المباراة الافتتاحية، مستكملين بذلك مسلسل السقوط الحر بعد نسخة البرازيل (خرجا باكراً في النسخة الماضية أيضاً). هكذا، عمّت الخيبة جماهير «المانشافت» و«التانغو» واعتبر العديد منهم أن آمال التأهل انتهت، فما طبيعة حظوظهم؟

عادةً ما يكون معدّل الست نقاط كافياً للتأهل إلى دور الستة عشر. وفي الحالة التي ينتهي فيها فريقان أو ثلاثة على نفس القدر من النقاط، يتحدد الترتيب تبعاً لعدة عوامل؛ أبرزها فرق الأهداف، عدد الأهداف المسجلة وسِجلّ المواجهات المباشرة...
المعدّل الإجمالي في نهائيات كأس العالم، التي تضم 32 منتخباً، لبلوغ الدور الثاني كوصيف للمجموعة هو 5 نقاط بحسب موقع «The Athletic». رغم ذلك، تأهّلت بعض المنتخبات سابقاً إلى دور الـ 16 بمعدّل أقل.
عام 1998، وصلت تشيلي إلى دور الستة عشر متعادلةً في مبارياتها الثلاث. وبعد أربع سنوات، تأهلت إيطاليا وتركيا وباراغواي والولايات المتحدة الأميركية إلى الدور الثاني بأربع نقاط لكل منها. عام 2006، وصلت المكسيك وأوستراليا إلى دور الستة عشر برصيد أربع نقاط أيضاً، وتكرر الأمر مع أربعة منتخبات في مونديالي جنوب أفريقيا (2010) والبرازيل (2014). واستمر الأمر في كأس العالم الأخيرة في روسيا، حيث حصل فريقان على أربع نقاط وتأهّلا، فهل تنضمّ ألمانيا والأرجنتين إلى القائمة؟
مع كون حملة تشيلي ذات الثلاث نقاط في عام 1998 هي الاستثناء، يُشير التاريخ إلى أن أربع نقاط على الأقل مطلوبة للتقدم من دور المجموعات. وهذا يعني أن الفرق التي خسرت مباراتها الأولى من المرجح أن تحتاج إلى فوز وتعادل على الأقل، للحصول على فرصة المشاركة في دور الـ 16. هنا، يزداد الضغط على الأرجنتين وألمانيا، حيث تلعب الأولى أمام المكسيك غداً السبت (الساعة 21:00)، وبولندا الاربعاء المقبل في حين يواجه المانشافت إسبانيا وكوستاريكا توالياً يومَي الأحد والخميس المقبلين.
للمفارقة، وصلت أربعة منتخبات تاريخياً إلى نهائي كأس العالم بعد خسارة المباراة الأولى، وكانت الأرجنتين واحدة منها عام 1990. سيناريو عرفته ألمانيا الغربية أيضاً عام 1982، عندما خسرت مباراتها الأولى ضد الجزائر ثم النهائي ضد إيطاليا.
ويُعد المنتخب الإسباني الطرف الوحيد الذي خسر مباراته الافتتاحية وتوّج بالبطولة. كان ذلك عام 2010 بهدف أندريس إنييستا التاريخي في شباك «الطواحين» الهولندية. فهل تسير الأرجنتين وألمانيا على خطى أسلافها وتتجاوز خيبة البداية؟