صنعاء | لم تعد السعودية تراهن، على ما يبدو، على طلعاتها الجوية ولا على قواتها البرية لفرض اهدافها المعلنة حول عودة الرئيس الفار، عبد ربه منصور هادي، وشرعيته الى اليمن ــ أو عدن على الأقل. توجه عبرت عنه تصريحات مسؤولين سعوديين تحدثوا عن مراهنة العدوان على جبهة الداخل او ما يسمونه «المقاومة».


ويظهر أن الضغط الدولي الكبير على السعودية لإيقاف عدوانها واعادة الأطراف الى طاولة الحوار جعل الرياض تفقد سيطرتها على خياراتها السياسية والعسكرية في آن واحد. ففي الوقت الذي تتحدث فيه عن انتصارات، تأتي طائراتها لتقصف بشكل جنوني الأحياء والمنشآت الحيوية والمطارات والموانئ، فضلاً عن اعتراض طائرات الإغاثة. وهو ما اتضح من خلال ضربها لمطاري صنعاء والحديدة و تدمير مدارج الهبوط والإقلاع واحراق طائرات مدنية، في ما عُدّ رداً على قرار مجلس الأمن الذي طلب السماح بوصول الإغاثة والمواد الأساسية.
وتراهن السعودية على الحصار وتأزيم الحياة العامة في محاولاتها لإخضاع اليمنيين للاستجابة لما عجزت عن فرضه بضرباتها الجوية، إذ تواصل مفاقمة الوضع الإنساني رغم إعلان منظمة العفو الدولية فتح تحقيق بخصوص جرائم حرب في اليمن. وهي بالتالي تراهن على الحرب الداخلية، وتحاول جاهدة تنظيم جبهات القتال في كل من عدن وحضرموت، خصوصاً بعدما أوشكت مأرب وتعز على السقوط.
وكانت مصادر سعودية قد تحدثت عن نية لتشكيل مجلس عسكري في عدن، غير أن هذا لم يتحقق بعد، بسبب عدم واقعية الخيار نظراً إلى الوضع الميداني الذي يذهب باتجاه سيطرة الجيش و"اللجان الشعبية" في المدينة التي تشهد قصفاً جوياً وبحرياً يومياً مسانداً لميليشيات هادي و«القاعدة». وفيما تحدثت أنباء عن تشكيل مجلس عسكري في المنطقة العسكرية الرابعة بعدن، نفى ذلك ضابط كبير في الأمن السياسي لـ«الأخبار»، وقال: «لم يُشكَّل ما يسمى مجلس المقاومة، لكن هناك تحركات تشير إلى أنهم بصدد تشكيله في مقر المنطقة العسكرية التي ينشط فيها عسكريون متقاعدون قدامى وقيادات من الحراك الموالين لهادي لاستقطاب وتسجيل بعض الأفراد والضباط للالتحاق بهم لمواجهة ما يسمونه الاحتلال الحوثي».
ويعتقد خبراء عسكريون أن تلك التحركات إنما تترجم تراجع التصريحات السعودية من تبني خيار التدخل البري لإعادة هادي إلى عدن إلى الحديث عن مراهنتها على ما تسميه المقاومة.
وأفاد المصدر الأمني بأن «الجيش واللجان الشعبية لا تزال حالياً تتعرض لقصف جوي وبحري مستمر في كثير من الأحياء التي تمت السيطرة عليها في عدن، وهو ما يؤثر على تقدمهم وعلى السيطرة الامنية على تلك المناطق»، مؤكداً ان الجيش واللجان الشعبية «استعادت السيطرة على اجزاء واسعه وكبيرة من مديرية خور مكسر في ظل انهيارات متسارعة في صفوف عناصر القاعدة وميليشيات هادي». وكان الجيش و"اللجان" قد انسحبوا من بعض المناطق في خور مكسر تحت ضغط القصف الجوي والبحري الكثيف خلال اليومين الماضيين.
وفي ظل هذا الوضع الميداني، يبدو أنّ عناصر "القاعدة" يضطرون إلى التخلي أحياناً عن لعب دور «المقاومة» والعودة الى تنفيذ اعمال التنظيم الاعتيادية من تفجيرات واغتيالات واعتقالات. وقد نفذت خلال اليومين الماضيين عمليات انتحارية. وبحسب العقيد في الأمن السياسي «اعتقل تنظيم القاعدة الضابط في الامن السياسي محمد سيف مقبل من ردفان. لم تكن مشكلته سوى انه لم يكن مؤيداً للعدوان ولا يزال يعمل من دون ولاءات ولا املاءات كزملائه في جهاز الامن السياسي اليمني»، مشيراً الى ان اعتقاله يأتي مؤشراً على احتمال حدوث سلسلة عمليات تستهدف ضباط الجهاز الاستخباراتي في عدن في سياق التهيئة والتحضير لتشكيل قيادة للميليشيات الموالية لهادي.
في السياق نفسه، يجري على قدم وساق الإعداد والتهيئة لتكون حضرموت، التي باتت بيد «القاعدة»، جبهة مفتوحة تواجه الجيش و"اللجان الشعبية" وتعطي العدوان السعودي املاً وثغرة يدخل منها لتنفيذ اجنداته. وكما يجري في عدن وتعز التحرك باتجاه تشكيل قيادة لما يسمى المقاومة، فإن تنظيم «القاعدة» في حضرموت يفتح معسكرات لتجنيد الشباب. وهو ما أكده رئيس فرع "حزب التجمع الوحدوي اليمني" في حضرموت، ناصر باقزقوز، الذي قال لـ«الأخبار» إن «القاعدة والتيار السلفي بالمكلا فتحوا معسكرات تدريب تحت رعاية سلطة القاعدة وبعلم محافظ المحافظة وخالد بحاح، المقيمين في الرياض». واضاف أنّ «ما يسمى نائب رئيس الجمهورية خالد بحاح ومحافظ حضرموت وإعلام الخليج يمارسون تضليلاً متعمدا بالقول ان هؤلاء ليسوا القاعدة وإنما قبائل حضرموت»، معتبراً ذلك «مؤشراً على تحالفهم مع القاعدة ونيتهم لاستخدامها».
وكانت مصادر اعلامية تحدثت عن إعلان ما يسمى «حلف قبائل حضرموت الساحل والهضبة» بحضور مكونات قبلية ومدنية. ولفت باقزقوز الى أن «حلف قبائل حضرموت يعمل حالياً على الاعداد العسكري لمواجهة القاعدة من خلال فتحه بعض المعسكرات»، مشيراً الى أنه «يعقد حالياً اجتماعات موسعة لكل المكونات في المحافظة بغية انشاء مجلس لإنقاذ المحافظة».
وفيما لا تزال الشكوك تراود اليمنيين حول نشاط «حلف قبائل حضرموت» واحتمالات دعمه سعودياً، اكد باقزقوز ان «الحلف يرفض وجود القاعدة في حضرموت ولا علاقة للسعودية به»، مشيراً إلى أن «السعودية تدعم التيار السلفي، الواجهة المتحالفة مع القاعدة». وأوضح أنه «تمت مشاهدة قيادات التيار السلفي تمشي هذه الايام بالمواكب وتنشئ العديد من المعسكرات للشباب في المكلا وبالتفاهم مع القاعدة».
وفي وقت تشهد فيه المكلا وضعاً انسانياً مأساوياً، إذ لا رواتب ولا بنوك ولا بترول ولا غاز سوى باخرة مازوت وصلت قبل يومين، خرجت تظاهرات في مناطق مختلفة من حضرموت ضد «القاعدة» التي تتحكم بكل مدن ساحل حضرموت حيث «انشأ التنظيم بعض الدوائر ليدير المكلا عبرها، وحوّل القصر الرئاسي الى مقر للأمير والقيادة وانشأ محاكم خاصة به يسميها محاكم تطبيق الشريعة».




«رسائل بحرية» عبر مضيق هرمز!


في خطوة لافتة في توقيتها ومكانها، أمرت القوات الإيرانية سفينة حاويات ترفع علم جزر مارشال في الخليج، أمس، بالدخول الى عمق المياه الإيرانية، بعدما أطلقت طلقات تحذيرية عليها. وأدى هذا الأمر إلى قيام طائرات ومدمرة أميركية بمراقبة الموقف، بعدما أرسلت السفينة «ميرسك تيغرس» إشارة استغاثة في مضيق هرمز.
ونقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء عن مصدر لم تذكر اسمه قوله إن الأمر ليس له بعد عسكري أو سياسي، لكن البنتاغون وصف ما حدث بأنه يبدو استفزازياً.
وكانت وسائل إعلام قد ذكرت أن قوة إيرانية أطلقت النار وسيطرت على سفينة شحن أميركية، وعلى متنها طاقم من 34 بحاراً أميركياً، واقتادتها إلى ميناء بندر عباس الإيراني. لكن المتحدث باسم البنتاغون ذكر أنه لا يوجد مواطنون أميركيون على متن السفينة.
وأوضحت الشركة التي تشغل السفينة لقناة إخبارية دانماركية، أن على متنها طاقماً من 24 فرداً، معظمهم من شرق أوروبا وآسيا.
من جهتها، ذكرت وكالة «فارس» الإيرانية للأنباء، أنّ السفينة صودرت بناءً على طلب هيئة الموانىء الإيرانية بموجب أمر محكمة.
لكن متحدثاً باسم شركة «ريكميرس شيب مانيجمنت» ومقرها سنغافورة، والتي تشغل السفينة قال إنها لا تعرف السبب وراء اتخاذ إيران هذا الإجراء.
(رويترز)