تتحاشى السعودية والإمارات تظهير أي تمايز أو اختلاف بينهما في الأهداف والمسارات العملية في اليمن. تكمن من وراء ذلك الخشية من تهدّد التفاهمات المشتركة في ملفات كثيرة، وتزعزع ما يسمى «التحالف العربي». لا يعني هذا التمويه، إلى جانب سيل المديح المتبادل بين مسؤولي البلدين ووسائل إعلامهما، أن مصالحهما متطابقة على الساحة اليمنية، كما لا يعني أن ليس ثمة تباينات بل وأجندات مختلفة، لكن يتطلع الطرفان إلى تركيز جهودها على مواجهة «أنصار الله»، وما يعتبرانه «خطراً إيرانياً» في اليمن.


خلال الأسبوع الأخير، حرصت الدولتان على إظهار متانة العلاقة بينهما، وصبغها بالطابع الاستراتيجي وحتى «الأبدي». فبعد تأكيد أنور قرقاش أن «الموقف الإماراتي مرآة للتوجه السعودي»، و«(أننا) نبني شراكة استراتيجية تشمل أزمة اليمن وتتجاوزها»، غرّد السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، مشدداً على «متانة العلاقات بين السعودية والإمارات»، واصفاً تحالفهما في اليمن بـ«تحالف الإخوة». كذلك أفردت وسائل إعلام البلدين مساحات واسعة للتحدث عن «عمق العلاقة التاريخية والاستراتيجية» بين البلدين.
وتأتي تلك المواقف والتصريحات في وقت تبذل فيه الرياض وأبو ظبي جهوداً لتنحية الخلافات الداخلية لحلفائهما جانباً لمصلحة القتال ضد «أنصار الله»، وتسعيان إلى إنشاء هياكل عسكرية وسياسية جديدة في هذا السبيل. ويبدو أن النتيجة الأبرز لمعركة عدن هي خروج «المجلس الانتقالي الجنوبي»، بلسان رئيسه عيدروس الزبيدي، عن تردده السابق، وإعلانه دعمه نجل شقيق الرئيس الراحل، طارق محمد عبد الله صالح، في قيادة إحدى جبهات الشمال، والتي يرجّح أن تكون جبهة مريس في محافظة الضالع. توجه لمّحت السعودية إلى دعمها له عبر تأكيد السفير السعودي لدى اليمن أن هدف بلاده احتضان أتباع الرئيس اليمني السابق، علي صالح، بعدما «رفضوا إيران وأعلنوا السلام».
بالتوازي مع ذلك، تواصل اللجنة السعودية ــ الإماراتية العمل على إزالة رواسب الأحداث الأخيرة في عدن، بالتعاون مع اللجنة التي تشكلت من ثلاث شخصيات سلفية هي: رائد العبهي قائد اللواء الأول ــ عمالقة، وحمدي شكري قائد اللواء الثاني ــ عمالقة، ولؤي الزامكي قائد لواء باب المندب.


تبذل الرياض وأبو ظبي جهوداً لتنحية خلافات حلفائهما

وعلى مدار الأيام الماضية، عقدت هذه اللجنة لقاءات مع قيادات من الطرفين المتنازعين، خلصت على إثرها إلى تقرير حاول إمساك العصا من وسطها، محمّلاً الجانبين مسؤولية اندلاع المعارك الأخيرة، مع التمسك بـ«شرعية» هادي، والتشديد على عدم الخروج عنها، وهو ما لا يتعارض مع الحديث عن تغيير في هيكل «الشرعية» لا يطال الرئيس، كون الأخير لا يشكل أي تهديد لمصلحة قيادة «التحالف».
ومن هنا، تأتي المساعدات السعودية المستمرة لسلطة هادي، والتي كان آخرها توقيع مذكرة تفاهم في الرياض لتمويل وتركيب أربع رافعات في موانئ عدن والمكلا والمخا، ضمن ما يسمى «خطة العمليات الإنسانية الشاملة في اليمن». ويندرج توقيع تلك المذكرة في إطار الوعود التي أطلقها، أخيراً، سفير السعودية لدى اليمن، أثناء تفقده ميناء عدن.
لكن، على الرغم من كل هذه التحركات، إلا أنها لم تؤدِّ إلى إنهاء التوتر في محافظة عدن والمحافظات المجاورة لها، إذ إن الانقسام اتخذ بعداً مناطقياً واضحاً بين محافظة أبين التي ينتمي إليها الرئيس المستقيل ووزير داخليته أحمد الميسري، ومحافظة الضالع التي ينتمي إليها عيدروس الزبيدي ومدير أمن عدن شلال علي شائع، فضلاً عن مناطق ردفان ويافع التي تنحدر منها جلّ قيادات «الحزام الأمني» المدعومة بشكل مباشر من قبل الإمارات. كذلك يتولد حالياً توتر مجتمعي جديد بين أهالي يافع وأبناء عدن المنحدرين من أصول تعزية، والمشهورين بلقب «جباليا». وإلى جانب ما تقدم، يأتي رفض قوى عديدة، في مقدمها حزب «الإصلاح»، لمشروع تأهيل أقرباء صالح، الأمر الذي يهدد بتجدّد موجات القتال بين الطرفين، خصوصاً في ظل الاحتقان المستمر على أكثر من مستوى.