منيت جولة مشاورات «جنيف 3» اليمنية بفشل كبير قبل أن تبدأ، بعدما تعذّر حضور وفد تحالف صنعاء التفاوضي، بسبب تعنّت التحالف السعودي ــــ الإماراتي في رفض منح الأمم المتحدة ضمانات لطائرة تقلّ الوفد من صنعاء إلى جنيف. فشلٌ وضعه قائد حركة «أنصار الله» في إطار عدم رغبة الأميركيين في وقف هذا العدوان، وفي وقت قررت أبو ظبي إعادة إشعال جبهة الحديدة.

وعلّقت الأمم المتحدة، يوم أمس، جولة المشاورات (كان يفترض أن تبدأ الخميس) إلى أجل غير مسمّى؛ إذ أعلن المبعوث الدولي إلى اليمن، مارتن غريفيث، أنّ وفد صنعاء كان حريصاً على الوصول إلى جنيف لولا المسائل اللوجستية، مؤكداً أنه لم يكن قادراً على تجاوز المسائل التي أعاقت سفر الوفد من صنعاء إلى المدينة السويسرية، الأمر الذي دفع رئيس وفد ما يسمى «الشرعية»، وزير الخارجية في حكومة هادي، خالد اليماني، إلى التوجّه مباشرة إلى غريفيث بالقول إنّ «تصريحاته جاءت لتبرّر غياب الحوثيين»، معتبراً أنه يعمل على «ترضية الجانب الانقلابي والتماس الأعذار له» من خلال رفضه تحميلهم مسؤولية فشل المحادثات بشكل مباشر.
وكشف غريفيث عن جولته المقبلة، التي ستشمل كلاً من العاصمة العُمانية مسقط وصنعاء، لوضع الأسس لإجراء محادثات مستقبلية، ملمحاً إلى أنه قد يجري في البداية محادثات منفصلة مع الجانبين. وقال «سنشهد من دون شكّ تصعيداً عسكرياً، وسيعمّق فشل محادثات جنيف قناعة التحالف بأنّ خسائر إضافية على الأرض، من شأنها أن تدفع الحوثيين إلى القيام بتنازلات».
في هذا الإطار، دعا قائد حركة «أنصار الله»، في خطاب طويل حمَّل فيه التحالف مسؤولية فشل مشاورات جنيف، اليمنيين إلى «الثبات والصمود» و«التصدي للعدوان». وقال إن على «الأحرار والشرفاء في هذا الشعب العزيز أن يهبّوا اليوم بعزم وتصميم وإصرار إلى الميدان»، و«المطلوب التحرك في كل الاتجاهات ضمن عملية التجنيد في الدفاع والأمن والتطوع في الجبهات».

غريفيث: وفد صنعاء كان حريصاً على الوصول إلى جنيف لولا المسائل اللوجيستية (أ ف ب )

هذا ما حصل...
أشار رئيس وفد تحالف صنعاء التفاوضي لمشاورات جنيف والناطق باسم «أنصار الله»، محمد عبد السلام، إلى أن الأمم المتحدة «فَشلت أو أفشلت في استخراج الترخيص اللازم لانتقال الوفد الوطني إلى مشاورات جنيف»، مشدداً على أنّ «إعادة فتح مطار صنعاء (تمثّل) أولويةٌ إنسانية».
وأشار إلى موافقة وفد صنعاء التفاوضي على طائرة تغادر العاصمة مباشرةً إلى جنيف، برفقة مرضى وجرحى، قائلاً إنه «في هذه الأثناء، أبلغتنا الأمم المتحدة أنها تماشياً مع المخاوف السعودية ومن معها سوف يتم السماح لطائرة تغادر صنعاء مباشرةً إلى جنيف، فأبدينا موافقتنا، على أن نصطحب معنا مرضى وجرحى لتلقي العلاج في أوروبا نظراً الى حالتهم الحرجة كون المطار مغلقاً كلياً منذ أكثر من سنتين»، مشيراً إلى أن «سفر الجرحى والمرضى إلى أوروبا بمعرفة الأمم المتحدة وهيئاتها المعنية يزيل، لا بل ينسف ادعاءات تحالف العدوان عن حاجته لمعرفة هوية الجرحى وهل هم يمنيون أو غير ذلك».
وأكد عبد السلام أن وفد صنعاء لم يحصل على «ضمانة بسلامته وعودته من جنيف»، مشدداً على أن «المجتمع الدولي لا يثق في تحالف العدوان». وقال «من خلال تواصلنا مع بعض سفراء الدول الدائمة العضوية (في مجلس الأمن) وجوابنا عن تساؤلهم لماذا لا نحضر إلى جنيف؟ كنا نقول لهم هل أنتم مستعدون لأن تضمنوا سلامة الوفد وعودته؟ وهل أنتم ستقدمون طائرة رسمية من بلدكم. كانوا يجيبون بالنفي».
وذكّر أنه عقب مشاورات الكويت، بقي الوفد الوطني في مسقط لأكثر من ثلاثة أشهر، ولم يعد إلا «بصفقة تمثّلت بتسليم جواسيس أميركيين ألقي القبض عليهم من قبل الأمن القومي في صنعاء، مقابل عودة الوفد الوطني».

تجدد المعارك
أدت المعارك في محيط مدينة الحديدة إلى مقتل 84 عنصراً من القوات المدعومة إماراتياً والجيش واللجان الشعبية خلال الساعات الـ 24 الماضية، وفق ما أفادت به وكالة «فرانس برس». ورغم المعارك الجديدة، نقلت الوكالة الفرنسية عن «مسؤولين عسكريين» قولهم إن «هذه المعارك لا تعني استئناف الحملة» التي علّقتها الإمارات بعدما فشلت في إحداث خرق في معركة الساحل الغربي. وأضافوا أن «هدفها (المارك) السيطرة على طريق الكيلو 16 شرق الحديدة، والتي تصل وسطها بمدينة صنعاء ومدن أخرى. وقالوا إن هذه الطريق تشكل ممرّاً رئيساً لإمدادات الجيش واللجان الشعبية من صنعاء والمناطق المحيطة بها إلى مدينة الحديدة، لكنها تعتبر أيضاً الطريق الرئيسة لنقل البضائع من ميناء الحديدة إلى المناطق الأخرى شرقاً، وبينها العاصمة. وأكّدت هذه المصادر أن القوات المدعومة من الإمارات نجحت في الساعات الماضية في السيطرة «نارياً» على هذه الطريق، بغطاء من طائرات «التحالف».