باستثناء السعودية، تعاضدت الإشارات الصادرة أمس من مختلف الأطراف المعنيّة باليمن على وجود إمكانية لوضع حدّ للحرب المستمرة في هذا البلد منذ ما يزيد على أربعة أعوام. وفي هذا الإطار، رأى المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث، من جنيف، أن «هذه الحرب قابلة للحل على نحو وشيك»، مضيفاً أن «كلا الطرفين يصرّان على رغبتهما في حل سياسي، والحل العسكري غير وارد، وهما ما زالا على التزامهما اتفاق استوكهولم بكافة جوانبه». إشارات تفاؤلية لاقتها سلطات صنعاء بتجديدها استعدادها للانخراط في مفاوضات السلام. إذ أبدى رئيس «المجلس السياسي الأعلى» مهدي المشاط، خلال لقائه رئيس وفد «مجموعة الأزمات الدولية» روبرت مالي، استعداد القوات اليمنية لـ«وقف الهجمات الصاروخية والجوية مقابل ذات الخطوات من قبل العدوان، وتسهيل وصول المساعدات الأساسية عبر الموانئ البحرية، ومن ثم الولوج في عملية سياسية في ظل أجواء هادئة». وأشار إلى أن «مشكلة قوى العدوان، أن كل طرف لديه أجندة، فأميركا لديها أجندتها، وإسرائيل لديها أجندتها، والسعودية لديها أجندتها، والإمارات نفس الشيء». وأكد أنه «لا يوجد مانع من التعاطي مع ما طرحه وفد مجموعة الأزمات الدولية، عن إمكانية إطلاق حوار يمني سعودي بما يحقق السلام العادل للجميع».
أبدت صنعاء استعدادها لوقف الهجمات مقابل خطوات مماثلة من قِبَل العدوان


من جهته، في مقالة كتبها في صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية نُشرت أمس، قدم وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات، أنور قرقاش، انسحاب جزء من قوات بلاده من اليمن، وإعادة انتشار البقية، على أنه «خطوة على طريق دعم العملية السياسية»، داعياً الأطراف اليمنية و«أنصار الله» على وجه الخصوص إلى «رؤية هذه الخطوة على حقيقتها: إجراء لبناء الثقة لخلق قوة دفع جديدة لإنهاء الصراع»، معتبراً أنه «يجب على المجتمع الدولي اغتنام الفرصة (...) وتعجيل جميع الأطراف بالتسوية، ودعم جهود الوساطة التي تقودها الأمم المتحدة». وسعى قرقاش، في مقالته، إلى التقليل من أهمية الدور الذي أدّته بلاده في اليمن، قائلاً إن «القوات اليمنية المحلية هي التي كسرت الخناق الحوثي»، مضيفاً أنهم «قاتلوا، بدعم من التحالف، بشجاعة وبنجاح لاستعادة عدن، ثاني أكبر مدن اليمن، إلى جانب الكثير من السواحل على طول البحر الأحمر وبحر العرب». وتعمّد المبالغة في الحديث عمّا حققه «التحالف»، مدعياً أن الأخير تمكن من «حرمان إيران خنقَ ممرّ بحري استراتيجي آخر في المنطقة»، متابعاً أنه ضَمِن «حرية الملاحة بين آسيا والبحر الأبيض المتوسط ​​عبر مضيق باب المندب والبحر الأحمر وقناة السويس»، وأن العالم «لا يريد رؤية (مشهد) تهديد الشحن العالمي في مضيق هرمز وما حوله، يتكرّر على الجانب الآخر من شبه الجزيرة العربية». وأشار إلى أن «التحالف» سيعمل «بشكل مختلف؛ (إذ) سيبقى وجودنا العسكري (...) وسنواصل تقديم المشورة والمساعدة للقوات اليمنية المحلية»، مضيفاً أنه «سيظل يقظاً لتأمين الوصول إلى الممرات المائية الحيوية». ودعا، في ختام مقالته، العالم إلى «إلقاء نظرة فاحصة على ما تغير في اليمن»، معتبراً أن «السلام الحقيقي للشعب اليمني غير محقّق» بعد، لكن «الوعد بتحقيق هذا الهدف أصبح الآن في متناول اليد بعد أكثر من أربع سنوات من الحرب» بحسبه، آملاً أن تكون عيون قيادة صنعاء «مفتوحة على هذه الفرصة».
في المقابل، كان «المجلس السياسي الأعلى» في صنعاء، قد تحدث، في ختام اجتماعه أول من أمس، عن «المشاريع الخطيرة التي تديرها قوى العدوان في عدد من المحافظات الجنوبية، على رغم الإعلان غير المباشر من قِبَل بعضها عن الانسحاب من اليمن وحديثها عن السلام، بينما أفعالها في الميدان تؤكد سعيها لتقسيم اليمن وتغذية الصراعات وإذكاء الخلافات بكافة أنواعها بين أبنائه»، في إشارة واضحة إلى الدور الإماراتي في المحافظات الجنوبية. كذلك، أكد المجلس «حرص الجمهورية اليمنية على أمن البحر الأحمر، خاصة في ظل التوتر الذي تشهده المنطقة والإقليم».
ميدانياً، تحافظ القوات اليمنية على وتيرة استهدافها للمنشآت والمطارات السعودية. إذ نفذ سلاح الجو المسير، صباح أمس، «عملية واسعة استهدفت قاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط في عسير». وأوضح الناطق باسم القوات المسلحة، العميد يحيى سريع، أن «الطيران المسير نفذ بعدد من طائرات قاصف 2k عملية واسعة (...) ضد رادارات ومواقع عسكرية أخرى»، مؤكداً أن الطائرات «أصابت أهدافها بدقة عالية». وهذه هي العملية الرابعة منذ منتصف الشهر الحالي، التي تستهدف قاعدة الملك خالد جنوب السعودية.