صنعاء | لم تتوقف المواجهات بين قوات الجيش اليمني واللجان الشعبية مسنودةً بأبناء قبائل مأرب والجوف، والقوات الموالية للرئيس المنتهية ولايته عبد ربه منصور هادي المسنودة جوّاً من قِبَل طيران «التحالف»، في محيط مدينة مأرب، مركز محافظة مأرب، ومعقل حزب «التجمع اليمني للإصلاح» (إخوان مسلمون). ووفقاً لمصادر ميدانية، فقد تمكّنت قوات الجيش واللجان، أول من أمس، من السيطرة على مديرية الجدعان (مدغل) بالكامل، وأسقطت مركزها الواقع على بعد 15 كيلومتراً من مدينة مأرب، والمشرف على بقية الخطّ الرابط بين مأرب وصنعاء. إسقاط الجدعان، التي تُعدّ ثالث مديرية من مديريات مأرب تسقط تحت سيطرة الجيش واللجان في عملية «البنيان المرصوص» التي أُطلقت الشهر الماضي وأدت إلى سقوط جبهة نهم، جاء عقب تمكّن قوات صنعاء من السيطرة الكاملة على جبلَي الأدرم وصلب الاستراتيجيين، اللذين يقعان بمحاذاة مديرية الجدعان. هذا التطور يضع أجزاء كبيرة من مدينة مأرب تحت سيطرة الجيش واللجان، إلا أن عضو المكتب السياسي لـ«أنصار الله»، محمد البخيتي، أكد أن قيادة صنعاء جمّدت عملية دخول المدينة في الوقت الحاضر لاعتبارات إنسانية، وأيضاً لوجود وساطات عربية، ولإعطاء «الإصلاح» فرصة للوفاء بالتزاماته ومراجعة حساباته.

في المقابل، يبدو أن «التحالف» يتّجه إلى استبدال الميليشيات السلفية الجهادية بالميليشيات «الإصلاحية» في مأرب، وهو ما بدا واضحاً من خلال مباشرته إعادة ترتيب صفوفه خلال الأيام الماضية، حيث تمّ عزل عدد من القيادات العسكرية التابعة لـ«الإصلاح». ويرى الموالون للإمارات في هذا التوجّه فرصة لم تسنح لهم منذ أربع سنوات لتفكيك منظومة الحزب العسكرية من جانب، وتشكيل أول لواء لميليشيات «الحزام الأمني» المدعومة إماراتياً في مأرب، بتوجيهات من قائد «القوات المشتركة»، اللواء صغير بن عزيز، الذي يقف على النقيض من «الإصلاح»، من جانب آخر. ووفقاً لمعلومات «الأخبار»، فإن بن عزيز كلّف الشيخ القبلي طارق القردعي، الذي ينحدر من قبيلة مراد المأربية، بتشكيل اللواء المذكور من أبناء قبائل مأرب المناهضة للوجود العسكري لـ«الإصلاح» في المحافظة. وتفيد المعلومات بأن العشرات من المسلحين الموالين للإمارات سيطروا على عدد من المناطق الواقعة شرق مأرب، فيما تمّ نشر عدد من أتباع التيار السلفي، الذي يقوده يحيى الحجوري المتواجد في منطقة الجوبة، على خط مأرب - الجوبة.

وجّهت قيادة «التحالف» بعزل ثمانية من قادة المعسكرات الموالين لـ«الإصلاح» في مأرب


وفي اتجاه تفكيك القبضة العسكرية لـ«الإصلاح» على مأرب، وجّهت قيادة «التحالف»، الخميس الماضي، بعزل ثمانية من قادة المعسكرات الموالين للحزب، وتعيين آخرين موالين لـ«حزب المؤتمر الشعبي العام» مكانهم، من دون استشارة نائب الرئيس الجنرال علي محسن الأحمر. وبحسب المعلومات، فإن التوجيهات قضت بتعيين الشيخ محمد محسن الحرملي رئيس أركان حرب المنطقة السابعة، والعميد يحيى حنشل قائداً لـ«اللواء 314 مدرع»، والعقيد يحيى تامة قائداً لـ«اللواء 29 ميكا»، ومحمد العسودي قائداً لـ«اللواء 203 مشاة»، والعقيد عبد العزيز الحيدري قائداً لـ«اللواء 133 مشاة»، والعقيد عبد الرقيب دبوان قائداً لـ«اللواء121 مشاة»، و محمد الذيفاني قائداً لـ«اللواء 310 مدرع»، والعقيد حسين العكمي قائداً لـ«اللواء 141 مشاة». هذه التغييرات، التي تمّت بترشيح من وزير دفاع هادي محمد المقدشي وقائد «القوات المشتركة» بن عزيز، اعتبرها مراقبون مؤشراً على وجود توافق إماراتي - سعودي على التخلّي عن «الإصلاح»، وتسليم القيادة العسكرية في مأرب لمحسوبين على «المؤتمر».
وتأتي تلك المستجدّات في ظلّ اشتداد المعارك بين قوات الجيش واللجان وقوات هادي في عدد من المناطق في الجوف، بعد أن تمكنت الأولى من السيطرة الكاملة على منطقة العقبة، وتَقدّمت باتجاه مناطق المحزمات ومناطق أخرى. وفي محاولة لإعاقة تقدّم قوات صنعاء، شنّ طيران العدوان، خلال الأيام الماضية، عشرات الغارات على مديريات الغيل وخب والشعف والمتون في الجوف، وكذلك على عدد من مناطق محافظتَي مأرب وصنعاء. وبالتزامن مع تطوّرات الجوف ومأرب، قدّم اللواء هاشم الأحمر، الأربعاء الماضي، استقالته رسمياً من قيادة المنطقة العسكرية السادسة في قوات هادي من دون توضيح الأسباب، محتفظاً لنفسه بـ«اللواء 114» الذي يضمّ مقاتلين من قبيلة حاشد، وينتشر عند منفذ الوديعة الحدودي مع السعودية.