صنعاء | تجدَّدت المواجهات العسكرية بين الجيش اليمني و»اللجان الشعبية» من جهة، وقوات الرئيس المنتهية ولايته، عبد ربه منصور هادي، من جهة أخرى، في الجبهتَين الغربية والشمالية الغربية لمدينة مأرب. وأفادت مصادر قبلية، «الأخبار «، بأن مواجهات عنيفة دارت على امتداد مناطق التماس عند تخوم المدينة، بعدما شَنّت قوات هادي وميليشيات حزب «الإصلاح»، مساء أوّل من أمس، هجوماً على مواقع الجيش و»اللجان» في جبهات شرق ملبودة ودش الحقن والعطيف وخط الأنبوب، الواقعة في الجبهتَين الغربية والشمالية الغربية. وجاءت هذه التطوّرات، وفق المصادر، بعد يومين من اجتماع عسكري رفيع المستوى عَقدته وزارة دفاع هادي في مأرب بحضور قيادات عسكرية سعودية. وقالت المصادر إن الهجوم الذي أُطلق في أعقاب ترتيبات عسكرية وتحشيد بدأه «الإصلاح»، منذ أسابيع، بهدف استعادة زمام المبادرة، أضاف فشلاً جديداً إلى رصيد تلك القوات، بعدما كانت قد راهنت على تراجع الجاهزية القتالية لخصومها في جبهات مأرب، إثر خفوت حدّة المواجهات في الأسبوعين الأخيرين، بتوجيهات من قيادة صنعاء، وذلك إفساحاً في المجال أمام إنجاح مساعي السلام التي تقودها سلطنة عمان. إلّا أن عنصر المفاجأة الذي راهنت عليه قوات هادي، أُبطل بردّ عنيف من جانب الجيش و»اللجان» اللذين تمكّنا من استدراج المهاجِمين، المسنودين بغارات طائرات التحالف السعودي ــــ الإماراتي، إلى دشن الحقن، وتكبيدهم خسائر في غرب منطقة العطيف. كما توغّلت قوات صنعاء في مناطق جديدة في اتجاه خطّ الأنبوب النفطي، بعدما صدّت هجوماً شرق ملبودة، مجبرةً خصومها على التراجع.
جاء تجدّد القتال في أعقاب تواصل مكثّف بين تيم ليندركينغ وسلطان العرادة


الهجوم الذي استمرّ على مدى عشر ساعات متواصلة، جاء في أعقاب تواصل مكثّف، عبر دائرة تلفزيونية، بين المبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ، ومحافظ مأرب المحسوب على «الإصلاح» سلطان العرادة، وتشديد الموفد الأميركي على أهمية تعزيز «الدفاع» عن مدينة مأرب، وتأييده حشد مزيد من القوات هناك. وكان ليندركينغ قد لمّح، الأسبوع الماضي، إلى أن الولايات المتحدة لن تسمح بسقوط مأرب تحت سيطرة «أنصار الله»، مبدياً، خلال اتصاله بالعرادة، استعداد بلاده لتقديم الدعم العسكري في هذا السبيل، واعداً بتوجيه «الدعم الإنساني» نحو المدينة. وأتى تجدُّد القتال عند تخوم مركز المحافظة، بعد فشل واشنطن والرياض في فرض وقفٍ لإطلاق النار على تلك الجبهة عبر البوابة العُمانية، وعجز ميليشيات «الإصلاح» عن إثبات وقوف قوات صنعاء وراء «مجزرة مأرب»، التي وقعت في محطّة وقود استُهدفت بصاروخ باليستي، بحسب الرواية «الإصلاحية»، وأوقعت عشرات الضحايا. وتزامناً مع مغادرة الوفد السلطاني العُماني، صنعاء، يوم الجمعة الماضي، ادّعى «الإصلاح»، مجدّداً، مسؤولية «أنصار الله» عن مجزرة أخرى لم يستطع إثباتها، لتعمل قيادات في وزارة الدفاع الموالية لهادي على استغلال الحادثتَين المذكورتَين للطلب من قيادة «التحالف» إعادة نشر أربع منصّات «باتريوت» بذريعة حماية المدنيين. وفي إزاء ذلك، حمَّل عضو وفد صنعاء المفاوض، عبد الملك العجري، حزب «الإصلاح»، مسؤولية ما يحدث في المدينة. وكتب، في تغريدة: «عرضْنا في البداية تحييد المحافظة وعدم دخولها من كلّ الأطراف لِمَا لها من أهمية حيوية في تقديم كثير من الخدمات للشعب اليمني عموماً من غاز وكهرباء، فردّوا بجلب السعودي والإماراتي والقاعدة واحتجاز المسافرين وتهجير المواطنين ونهب حصص المحافظات من الغاز».
من جهة أخرى، اتهم مصدر حقوقي في مأرب، رئيس أركان قوات هادي المحسوب على الإمارات، صْغيَّر بن عزيز، بإفشال صفقة تبادل أسرى أُبرمت بين مشائخ المدينة الموالين لـ»التحالف»، وصنعاء، بوساطة محلية. وقال المصدر إن مسلّحين تابعين لبن عزيز اعترضوا عدداً من أسرى «أنصار الله»، وأقدموا على احتجازهم أثناء نقلهم من سجون مركز المحافظة إلى نقطة التبادل على طريق البيضاء ــــ مأرب، وهو ما تسبَّب بإفشال الصفقة. وكردّ فعل على ما حدث، قالت مصادر قبلية إن أبناء قبائل مأرب دعوا إلى عقد اجتماع للمطالبة بتنفيذ اتفاقات تبادل الأسرى على قاعدة «الكلّ مقابل الكلّ»، وهو ما تزامن مع تصاعد الانتهاكات وجرائم التعذيب حتى الموت التي يتعرّض لها الأسرى في السجون الواقعة تحت سيطرة ميليشيات «الإصلاح». وكانت «لجنة شؤون الأسرى» في صنعاء قد أعلنت، الخميس الماضي، مقتل أحد الأسرى التابعين لها تحت التعذيب في مأرب، في حادثة تُعدُّ الثالثة من نوعها خلال أسابيع.