صنعاء | أكّدت مشاورات الرياض، التي انطلقت الأربعاء الماضي، وجود أزمة ثقة بين السعودية وحكومة الرئيس المنتهية ولايته، عبد ربه منصور هادي، إذ إن المملكة، التي حشدت أكثر من 500 مشارك ومشاركة من الموالين لها لعقد مشاورات تغيب عنها الأطراف الفاعلة، استثنت من الدعوة هادي، ونائبه علي محسن الأحمر، المتواجدَين في الرياض. كما استبعدت كلّ القيادات العسكرية أو القبَلية أو السياسية التي كانت انتقدت سياسة التحالف السعودي - الإماراتي في اليمن خلال السنوات الماضية، واكتفت بالقيادات «المُخلصة» والأشدّ ولاءً لها، كرئيس مجلس النواب سلطان البركاني، ورئيس مجلس الشورى أحمد عبيد بن دغر، وعدد من أعضاء المجلسَين. وفي مقابل تدنّي تمثيل حزب «الإصلاح» (إخوان مسلمون)، حرصت الرياض على تعزيز حضور حزب «المؤتمر الشعبي العام»، عبر دعوة عدد كبير من قياداته التي لا تعترف بحكومة هادي، كالعميد طارق صالح (نجل شقيق الرئيس السابق علي عبدالله صالح)، إلى جانب رئيس «المجلس الانتقالي الجنوبي» الموالي للإمارات، عيدروس الزبيدي، وآخرين، في إشارة واضحة إلى رغبة المملكة في تغيير خارطة تحالفاتها في اليمن، على حساب الحرس القديم من أعضاء «اللجنة الخاصة»، من قيادات عسكرية ومدنية وزعماء، موروثين من أيّام وزير الدفاع السعودي السابق، سلطان بن عبد العزيز.

وقبيل انطلاق المشاورات، كثّف مسؤولون سعوديون وخليجيون لقاءاتهم بقيادات في «الشرعية»، بعيداً من هادي ونائبه، في ما قد يدلّ على وجود تَوجّه لعزل الرئيس المنتهية ولايته رسمياً، إذ التقى السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، البركاني وبن دغر، وناقش معهما الترتيبات الجارية لمفاوضات الحلّ الشامل. وبالمثل، اكتفى الأمين العام لـ«مجلس التعاون الخليجي»، نائف الحجرف، بلقاء الرجلَين. وكان هادي ونائبه عقدا اجتماعاً برئيس حكومة «الشرعية» ومسؤولين آخرين، ألمحا خلاله إلى رفض مشاورات الرياض، وأكدا التمسّك بـ«المرجعيات الثلاث» التي يستمدّ هادي منها «شرعيته». ولم يتّضح بعد ما إذا كانت السعودية تحاول الضغط على هادي أم التهميد للإطاحة به، لكنّ تزامن تلك المؤشّرات مع كشْف مصادر حكومية رفض آل جابر قائمة أسماء تقدّم بها مكتب الرئيس المنتهية ولايته لاعتمادها في المؤتمر، يرجّح احتمالية طيّ صفحة الرئيس المستقيل.
اللافت، أيضاً، أن قرابة 85% من المشاركين هم من أصدقاء آل جابر، وقد تمّ اختيارهم بناءً على معايير مهلهلة مِن مِثل عدد المتابعين في صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما يفسّر دعوة ممثّلين وناشطين في «كلوب هاوس»، و«فيس بوك»، و«تويتر»، و«يوتيوب»، بالإضافة إلى كلّ الصحافيين والكتّاب الذين يعملون تحت إشراف السفير السعودي، والمتحدّث الرسمي باسم «التحالف» تركي المالكي. وأثارت نوعيّة المشاركين هذه، إلى جانب عددهم الكبير، وغياب الأطراف الوازنة، سخرية الكثير من اليمنيين في الداخل والخارج، ومن مختلف الأطراف، الذين اعتبروا أن السعودية تحاول، من خلال هذا المؤتمر، ترميم صورتها. أمّا في المضمون، فقد أكد بعض المشاركين أنهم تلقّوا دعوات وتذاكر سفر، من دون أن يعلموا بأجندة المشاورات، فيما أعلن الكاتب السياسي الجنوبي، صلاح السقلدي، انسحابه في اليوم الأول، مُرجعاً ذلك إلى «تغييب القضية الجنوبية تماماً»، على رغم زعْم «التعاون الخليجي» أنها موجودة على جدول الأعمال، وستتمّ مناقشتها.
ومع أن الأجندة المعلَنة للمشاورات التي ستمتدّ على مدار سبعة أيام، تركّزت حول عناوين عريضة وعامّة مرتبطة بالقضايا السياسية والاقتصادية والإغاثية والإعلامية، من دون التطرّق إلى الخلافات المستمرّة في أوساط القوى الموالية لـ«التحالف»، إلا أن ثمّة قناعة في أوساط اليمنيين بأن المشاورات تستهدف إعادة تنظيم صفوف تلك القوى، وربّما تسليم الجبهات لقيادات بديلة يُتوقّع أن تكون من الموالين للإمارات، والاستعداد لمرحلة جديدة من التصعيد، وهو ما أكده ابن دغر نفسه.