تعليم


في أحد الصفوف المدعومة من منظمة اليونيسيف

ليست السنة الأولى التي يسجّل فيها هجوم ملحوظ للتلامذة من التعليم الخاص إلى التعليم الرسمي. هل السبب فقط الوضع الاقتصادي والأقساط المرتفعة للمدارس الخاصة أم أن المدرسة الرسمية تستعيد شيئاً من الثقة؟

هنا أمام غرفة المجلس التحكيمي التربوي في جبل لبنان، لا شيء يساوي دموع الأمهات وحرقتهن على تأمين مقعد دراسي لفلذات أكبادهن بأي ثمن وبأية وسيلة كانت. فالمكان الذي يفصل في النزاعات المالية بين إدارات المدارس الخاصة وأهالي التلامذة يحتضن حكايات مواطنين ينشدون «التعليم الجيّد» لأبنائهم، متحدّين وضعهم المعيشي والاقتصادي، ظناً منهم بأن مطلق مدرسة خاصة ستكون الملاذ الوحيد الذي يحقق هذا «الطموح».

العدد ٣٢٧٧

الموازنات محجوبة عن نقابة المعلمين (مروان طحطح)

إذا شئنا أن نكون مسيحيين أو مسلمين ومنطقيين وعلميين وعادلين، علينا أن ننظر بالعينين الاثنتين لا بعين واحدة. نعم أيها الآباء والشيوخ الأجلاء، بالعينين الاثنتين. العين التي ترى المدرسة، والعين التي ترى المعلم.
فالعين التي ترى المدرسة ترى أهميتها وحاجتها ودورها في التربية والعلم وازدهار البلد، والدور الفاعل في إعطاء القيم العلمية والثقافية والتربوية، أما العين التي ترى المعلم، فهي لا ترى فيه أنه الأساس الفاعل واللاعب الأول في وجود المدرسة وفي دورها وفي ازدهارها، وأنها لولاه لما كانت مدرسة.

العدد ٣٢٧٧

عندما بدأتُ حياتي المهنية بعد نيل إجازة في الرياضيات العامة والكفاءة للتعليم الثانوي، كنتُ أعلّم الرياضيات والفيزياء.
لم يسترعِ انتباهي يوماً التلاميذ الحاصلون على علامات مرتفعة؛ حيث لاحظتُ أن نظام التقييم في المدارس وفي الامتحانات بشكل عام، يخطئ ويهمل العديد من المواهب عند التلاميذ، يقتل الإبداع في نفوسهم ليجعلهم «مدجّنين»، لاهثين وراء العلامات من دون أي اكتساب للمهارات في الحقل الخاص بالمادة أو بالقيم التربوية بشكل عام.

العدد ٣٢٧٧

الحمل كان ثقيلاً على أكتاف بلال. فالطفل السوري وجد أسرته فجأة بلا معيل، فخرج إلى العمل وهو في التاسعة من عمره. الموازنة بين العمل والمدرسة كانت مهمة صعبة، إذ يروي ابن الـ11 ربيعاً: «تركت المدرسة لفترة، ولم أعد إليها إلا في الامتحان النهائي والذي رسبت فيه طبعاً لأنني كنت أفكر فقط بإنهاء الامتحان والذهاب إلى العمل...

العدد ٣٢٧٧

من حمى موظفي مصلحة التعليم الخاص خلال العهود المتعاقبة من المحاسبة؟ (مروان طحطح)

عدم قيام مصلحة التعليم الخاص في وزارة التربية بمهماتها المنصوص عليها في القانون 515 لجهة غياب التدقيق في الموازنات والاستخفاف بدور لجان الأهل، هو أحد العوامل الرئيسية لـ«فلتان» المدارس الخاصة، وإمعانها في فرض زيادات عشوائية على الأقساط بلا حسيب أو رقيب

مصلحة التعليم الخاص هي إحدى وحدات وزارة التربية التي تضم موظفين لا يتخطى عددهم أصابع اليد الواحدة والموكلون منهم بدراسة موازنات 1400 مدرسة خاصة غير مجانية وشبه مجانية هم اثنان او ثلاثة من المحظيين، وبعضهم قارب السن القانونية. وبالإضافة إلى هؤلاء، يحقّ للوزارة الاستعانة بخبراء محاسبة مجازين أو مكاتب تدقيق ومراقبة الحسابات مسجلين في نقابة خبراء المحاسبة المجازين في لبنان

العدد ٣٢٧١

أكثر من 40% من المدارس الخاصة لم تدفع سلفة غلاء المعيشة (أرشيف)

في غمرة السجال الدائر حول تطبيق قانون سلسلة الرتب والرواتب الرقم 46 على المعلمين في المدارس الخاصة، تدور أسئلة كثيرة حول مدى أحقية إعطاء المفعول الرجعي لمعلمي القطاع الخاص من 1 /2 /2012 (تاريخ بدء تقاضي الموظفين في القطاع العام سلفة على غلاء المعيشة نتيجة آخر تصحيح للأجور، وبانتظار إقرار القانون).

العدد ٣٢٧١

الكنيسة في وادٍ والشعب في وادٍ وأمناء المدارس الكاثوليكية بينهما. فقضية الأقساط في المدارس الخاصة تتجه إلى مزيد من التصعيد، ويصبّ كلام رئيس اللجنة الأسقفية للمدارس الكاثوليكية المطران حنا رحمة، لجهة عدم اعتراف المدارس بسلسلة الرتب والرواتب، في هذا السياق. ما أعلنه سيدنا في المؤتمر التربوي العام للمدارس لم يكن «زلة لسان»، بل «قنبلة موقوتة»، ومُعدة لكي تنفجر في أيدي المعلمين في المدارس الخاصة، ولكي تضع هؤلاء في مواجهة الأهالي.

العدد ٣٢٧١

في السنوات الأخيرة، تصاعدت حملات رفض ارتفاع الأقساط، التي بدأت على المستوى الفردي، ثم تتابعت بنشوء حركات اعتراضية واجهت إدارات المدارس التي سعت وتسعى دائماً إلى تعيين أو انتخاب صوري للجان أهل تمرر مشاريعها الربحية أو تدافع عن سياستها التربوية، وتضع هذه الإدارات لجان الأهل في مواجهة الأهالي، أي إنها تستخدم جماعة من الأهل «المقهورين» أصلاً لقهر أهالٍ آخرين وتحولهم إلى «قاهرين» لأندادهم عبر إغراءات وتقديمات بممارسة سلطة ما أو حوافز مالية، تحوّل «المقهور» إلى «قاهر» لأنداده، وهو من أسوأ أنواع القهر.

العدد ٣٢٧١

عشية بدء العام الدراسي الجديد في المدارس الرسمية، رأى التيار النقابي المستقل أنّ سلسلة الرتب والرواتب هي نتاج نضال جميع الموظفين من أساتذة ومعلمين وموظفين مدنيين وعسكريين، وليست منّة من أحد، ولا هبة من السلطة السياسية، التي لا تزال تحاول إيقاف العمل بها.

العدد ٣٢٧١

المدارس التي لا تقبل إشراف الدولة تتحول إلى شركات وتدفع الضرائب (أرشيف)

في إطار حملة اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة على سلسلة الرتب والرواتب، سوّقت الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية، عبر اتحاد لجان الأهل في المدارس الكاثوليكية في بيروت، لمشروع تغطية الدولة لرواتب المعلمين/ات من الخزينة العامة، من دون أن تعي أنّ ذلك يعني وصاية الدولة على مختلف المفاصل، وأنّ موازنات المدارس الخاصة وأقساطها ستنخفض ما لا يقل عن 30% بعد السلسلة

تسوّق المدارس الكاثوليكية واتحاداتها لتعديل القانون 515 الناظم لموازنات المدارس الخاصة، فتقترح تغطية رواتب المعلمين/ات من خزينة الدولة أسوة بالتعليم الرسمي، انطلاقاً من كون التعليم حقاً للمواطنين، وعلى الدولة تأمين تكلفته، إما بإعطاء المدارس الخاصة نفس تكلفة تعليم تلميذ/ة في المدارس الرسمية، التي يقدّرها أصحاب المدارس الخاصة بـ 8 آلاف دولار سنوياً (وهو رقم غير دقيق)، أو بدفع رواتب المعلمين/ات، وبالتالي تتقاضى المدارس من الأهل الـ 35% من الموازنة فقط.

العدد ٣٢٦٥

لم تُرفق إدارة المدرسة بالموازنة كتاب الاعتراض الذي قدمته لجنة الأهل (مروان طحطح)

نسرد هنا أحداثاً واقعية اكتشفناها بالصدفة وموثقة بالمستندات الدامغة، جعلت صدمتنا كبيرة لحجم الاستهتار في القوانين والتراتبية الإدارية، وزادت شكوكنا وزعزعت ثقتنا في العديد من الموظفين/ات الأوصياء على مصالح المواطنين/ات والخدمة العامة.
ومن هذه الوقائع أنّ إحدى المدارس الخاصة عرضت موازنتها السنوية على لجنة الأهل التي أحالتها على اللجنة المالية (تضم عضوين من لجنة الأهل) لدراستها ورفع تقرير بها.
كان ذلك في كانون الثاني 2016. وبعد تدقيق العضوين في أرقام الموازنة في أجواء بوليسية نتيجة منعهما من أخذ نسخة منها خارج مبنى المدرسة، تبين لهما أنّ المدرسة أدرجت زيادة على أقساطها بقيمة 1.1 مليون ليرة من دون وجه حق، فرفضت اللجنة التوقيع على الموازنة وطلبت إحالتها على لجنة الأهل بحسب القانون 515 للتصديق عليها بدلاً من اللجنة المالية، فاعترضت لجنة الأهل بدورها على الزيادة وقررت بالإجماع عدم التوقيع، وأرفقت ذلك بكتاب رسمي لإدارة المدرسة بالرفض وعدم الموافقة على التوقيع، وبالتالي لا تستطيع إدارة المدرسة تعديل الأقساط من دون موافقة لجنة الأهل أو اللجنة المالية.

العدد ٣٢٦٥

تنظم وزارة التربية، عند الخامسة من بعد ظهر اليوم، لقاءً حوارياً للتوافق على قراءة واحدة للمعايير التي ينص عليها القانون 515، يشارك فيه ممثلون عن اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة ونقابة المعلمين وبعض اتحادات لجان الأهل. دعوة لجان الأهل بدت انتقائية، إذ تلقى اتحاد لجان الأهل في المدارس الكاثوليكية في كسروان ـ الفتوح وجبيل دعوة رسمية لحضور اللقاء، كما تقول رئيسته ميرنا الخوري، فيما نفى رئيس اتحاد لجان الأهل في المدارس الكاثوليكية في بيروت كامل الريشاني أن يكون مدعواً إلى لقاء الوزارة.

العدد ٣٢٦٥

علت الأصوات في الآونة الأخيرة متهمة لجان الأهل في المدارس الخاصة بالتقصير والتواطؤ مع إدارات المدارس وداعية إياها إلى لعب دورها كاملاً وفقاً للقانون 515، وإلا... هل تعلمون أن أعضاء لجان الأهل يسددون أقساط أولادهم المدرسية كاملة قبل غيرهم خوفاً من «القال والقيل»؟ هل سبق أن سمعتم عن أحد يتواطأ على ذاته وعلى ماله وعلى أولاده؟ هل سبق أن قرأتم أحكام القانون 515 وخبرتم خفاياه؟

العدد ٣٢٦٥

لقد سمحت لي ظروف عملي، وحياتي الخاصة في آن، بخوض تجربة لجان الأهل المدرسية في القطاعين الخاص والعام، وأتاح لي ذلك تكوين فهم معمّق للموضوع نتيجة لتجربة عمل يومية.
تستطيع لجان الأهل المدرسية لعب دور كبير في أمور عدة، أهمها تطوير الأداء التعليمي والتربوي ومراقبة الميزانيات المدرسية والتدقيق بها إذا احتاج الأمر وصولاً إلى وقفها.

العدد ٣٢٦٥

هيئة التشريع والاستشارات: يحق للجان الأهل لاطلاع على قيود المدرسة (مروان بو حيدر)

حفاظاً على حقوق الأهالي ومنعاً لإدارات المدارس من أن تستثمر كمشروع تجاري، فصّل القانون 515/1996 أبواب الموازنة المدرسية في محاولة لضبطها وعدم إساءة استعمالها، إلّا أنّه ترك تعويضات صاحب الإجازة من دون سقوف. ومع أنه منع إلزامية شراء الكتب واللوازم من المدرسة إلّا أنه لم يفرض إدراجها في الإيرادات، ما جعل الأقساط الإيراد الوحيد لتغطية نفقات المدرسة

يوم صدر القانون 515 في 6 حزيران 1996 من أجل تنظيم الموازنة المدرسية أريد له يومها أن يكون محدّد المدة ريثما يصدر تشريع جديد يكون أكثر تفصيلاً وحمايةً للحقوق، إلّا أنّه ومنذ عام 2014 بات القانون تشريعاً غير محدد المدة ما يحمل على الاعتقاد بأن المشترع اللبناني أراد له أن يصبح تشريعاً نهائياً بحسناته وسيئاته، فعلى ماذا ينصّ هذا القانون؟

العدد ٣٢٦١

نترقب أعمال التدقيق في ميزانيات وقيود المدارس الخاصة غير المجانية وغير الربحية التي ينوي وزير التربية مروان حمادة إطلاقها خلال مؤتمر صحافي يعقده في وقت قريب، كما علمنا، لإجراء المقارنة مع أرقام الموازنات المرفوعة إلى وزارة التربية. وفي انتظار ذلك، تقودنا دراسة عدد من الموازنات تسنى لنا الحصول عليها إلى مبالغات وتضخيم نفقات تنتج موازنة مضخمة لتبرير الأقساط الخيالية التي يدفعها الأهالي.

العدد ٣٢٦١

رغم غرابة الاقتراح المقدّم من اتحاد أهالي الطلاب في المدارس الكاثوليكية والمتعلق بإلغاء منح التعليم للمعلمين (http://www.al-akhbar.com/node/282339)، إلا أنه ليس مفاجئاً لمن هو أدرى بشعاب المدارس الخاصّة: بإداراتها ولجان أهاليها.
لا يخفى على المطّلعين كيف تُنتج لجان الأهل هنا - اللهم إلّا قلّة منها ـ في مخامر الإدارات المعتمة حيث التزكية سيّدة الموقف، أمّا مبدأ فصل السلطات وتوأمه مبدأ تضارب المصالح فيُضرب بهما عرض الحائط. وفي ظلّ هذا الحائط تُوقّع الموازنات من دون أن تُقرأ أو على الأقلّ من دون أن تُفهم، من قبل من أعطاهم القانون صلاحية مراقبة الموازنة والموافقة عليها حفاظاً على شفافية العمليّة التربويّة ومنعاً للكسب غير المشروع.

العدد ٣٢٦١

وأخيراً! بعد سنوات من النضال، صدر قانون سلسلة الرتب والروتب ونُشر في الجريدة الرسمية. إنه انتصار عظيم. ولكن حذار، مثل أي تقدم اجتماعي، هذا الانتصار قد يكون هدفاً لهجوم مضاد لتفريغه من معناه. ولذلك من البديهي أن يكون هناك نضال جديد. ومن الضروري الدفاع عن الحقوق المكتسبة والمطالبة بأخرى.

العدد ٣٢٦١

وجع الأهالي وعدم قدرتهم على احتمال الأقساط المدرسية، التي لا تتناسب مع مداخيلهم، يحتّم المواجهة مع أصحاب المدارس الخاصة. بوادر هذه المواجهة تمثلت بإعلان هيئة تنسيق لجان الأهل من أجل التحرّك دفاعاً عن حقّ المعلمين بتصحيح أجورهم وضد أيّ زيادة على الأقساط. بدأت الهيئة من الشمال وتتجه للتوسع في كل المناطق، بغية تنظيم عمل لجان الأهل، بالتنسيق مع ناشطين وحقوقيين. «الأخبار» استطلعت اراء عدد من ممثلي الأهالي المشاركين في هيئة التنسيق، الذين تحدثوا عن تجارب اللجان التي يمثلونها وأشكال النزاع التي نشبت بينهم وبين ادارات المدارس في سياق تحديد سقف لزيادة غير مبررة للأقساط

يحيى الحسن: رئيس لجنة الأهل في مدرسة الشويفات الدولية ـ فرع الكورة (سابيس)

لم نصطدم بعد مع إدارة المدرسة، لكننا لمسنا أنّ الأقساط تشهد زيادة ممنهجة وغير مبررة تُضاف سنة بعد أخرى، فيما لا نحصل على تطمينات من الإدارة، فالجواب الذي يأتينا دائماً: ما منعرف يمكن يرتفع القسط. هذا الواقع يدفعنا لأن ننخرط في نواة هيئة التنسيق بين لجان الأهل دفاعاً عن التعليم كحق مكتسب، وإذا كنا كأشخاص قادرين على تعليم أبنائنا، فالغالبية ليسوا كذلك، وليس أمامهم خيار سوى هذه المدارس، «يعني عم يمسكوهم من الايد اللي بتوجعهم».

العدد ٣٢٥٥

أعدت الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية دراسة خاصة بمدارسها فقط (مروان بو حيدر)

تقود الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية، عن مدارس اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة، معركة رد قانون سلسلة الرتب والرواتب إلى المجلس النيابي، رافعة شعار «رحمة بالأهالي ودعماً للتوازن الاقتصادي في القطاع الخاص وضماناً لاستمرارية العمل التربوي وعدم إقفال المدارس».
في المقابل، لف الصمت والترقب في الأيام الأخيرة أجواء الاتحاد. تشير مصادره إلى أننا «نعيش إحباطاً وواقعون في حيرة من أمرنا، وناطرين مش عارفين شو بدنا نقرر ومش حابين نكب الزيادة على الأهل التي لا تقل عن 25 % عالأكيد، وما بدنا نظلم الأساتذة». نسأل المصادر ما إذا كان الاتحاد قد أعد دراسة دقيقة بالأرقام بهذا الخصوص، فتجيب بالنفي. ومع أن المصادر تقر بأنّ الزيادة لا تستوفى، بحسب القانون 515، مع بداية العام الدراسي بل عند وضع الموازنة الجديدة في بداية كانون الثاني المقبل، تؤكد أننا «لا نستطيع أن نخدع الأهل وعلينا أن نقرر قبل 31 آب ونعلمهم بالزيادة».

العدد ٣٢٥٥