الملحق الاسبوعي: كلمات


«أحبك ــ أحمر شفاه مكسور» للفنان المصري إيف حياة (100×25×12 سنتم ــ 2017)
العدد ٣٣٩٥ | كلمات

«القبلة» لفرانشيسكو هاييز (زيت على كانفاس ـــ 1859)

ترجمة وإعداد محمد ناصر الدين

فيتا ساكفيل ـ ويست، آبوليناريا سوسلوفا، غالا وغيرهن... أسماء قد لا تعني لنا شيئاً، لكنها كانت تعني الكثير لأدباء وفنانين وشعراء أمثال فيودور دوستويفسكي، وبول إيلوار، وفيرجينيا وولف، وماكس ارنست، وسلفادور دالي. هل تشبه شخصيات دوستويفسكي مثلاً بتناقضاتها النفسية الهائلة ما كان يعيشه أديب روسيا الكبير في علاقاته الغرامية؟ هل كتبت فيرجينيا وولف روايتها العظيمة «أورلاندو» بوحي من علاقة مثلية مع كاتبة أرستقراطية مغامرة؟ من هي «غالا»، التي دوّخت سلفادور دالي وكانت قبل يوم واحد من عملية جراحية معقدة عام ١٩٣٦ تتسلى في بيته بصنع «أدوات بيولوجية معقدة: نهود مع ريشة في الحلمة، وعلى قمة الريشة هوائيات معدنية منغمسة داخل إناء من الدقيق»؟
ترجمة وإعداد محمد ناصر الدين

ثالوث دوستويفسكي المقدس

علاقات فيودور دوستويفسكي الغرامية كانت أشبه برواياته: معقدة ومليئة بالتوترات النفسية، ويبدو فيها كاتب «الأخوة كارامازوف»، كما أبطاله تماماً، حين يهب عشيقاته كيانه كله. واحدة فقط من المحبوبات الثلاث ماريا وأبوليناريا وآنا، ستجيد زرع السلام والطمأنينة في الروح الحائرة للكاتب الكبير.

العدد ٣٣٩٥ | كلمات

بروليتاريّة إيرلنديّة عشقها ابن الثريّ البورجوازي الآتي من ألمانيا فتحت عينيه على مظالم الرأسماليّة. تبدو حياة فريدريك إنغلز (1895-1820) رفيق كارل ماركس الأهم وشريكه في صياغة المانيفستو الشيوعي (1848) مليئة بالتناقضات. هذا الثوري المُعولم المنحدر من أسرة بورجوازيّة بروسيّة ثريّة، أمضى معظم حياته في الثورات أو التنظير لها، وقد أنفق لأكثر من ثلاثين عاماً ثلث ما كان يكسبه من وراء عمله في معامل للقطن (كانت عائلته شريكة فيها) في مانشستر – مهد الثورة الصناعيّة ومسرح صعود الرأسماليّة الحديثة في بريطانيا ــ على مساعدة الرفيق كارل ماركس في مواجهة أعباء الحياة اليوميّة كي يتسنى لهما التركيز على التنظير لثورة البروليتاريا.

العدد ٣٣٩٥ | كلمات

انتخاب وترجمة رشيد وحتي

للمناسبة طعم الدم، والمجازرُ والاحتراباتُ تمزق العالم العربي من الماء للماء. وعليه، اخترنا أن يكون لهذه المنتخبات طَعْم وطُعْم راهننا، كأننا نردد مع أراغون: «ما مِنْ حُبّ سعيد..» فلنقرأ الحب مختلفاً إذن، الحبَّ على حافة الهاوية، بل في مهب عاصفتها، الحب المأساوي في عين عاصفة الحرب، فقد «تَهشّمَ قارِبُ الحب في وجه الحياة الجارية. وَكَما يُقال: انفرَطَ الحدثُ» (ماياكوڤسكي)

◄ عبد العظيم فنجان:
أسطورة الجندي والمرأة العارية

جنود هاربون من جميع الحروب شاهدوا امرأة تسبح عارية، ولما شعرت أنهم ينظرون إليها نظرة الرجاء الأخيرة ابتسمت، وغطست عميقاً في النهر، النهر الموجود في كل بلاد، المرسوم في خواطر كل فنان..

العدد ٣٣٩٥ | كلمات

«ربيع» لبار أوغست كو (1873)

ترجمة أحمد شافعي

ثمة دلالة أكيدة في إحصاء يقول إن أكثر الأسئلة شيوعاً لما يبدأ بـ «ما هو ... [أو What is] على محرك غوغل خلال العام الماضي هو سؤال: ما الحب؟ هذه المعلومة بحد ذاتها قد تكشف شيئاً عن المجتمع الذي يلوذ أفراده بمحرك بحثي إلكتروني ليسألوه مثل هذا السؤال، أكثر مما يمكن لأي إجابة محتملة أن تكشف عن الحب. لكن إلام نلجأ طلباً لفهم الحب إذا لم نلجأ إلى غوغل؟ آلات صناعة الفانتازيا الهوليودية والبوليودية تصر على أن هناك إجابة واحدة هي الجديرة بأن نلوذ إليها: النوع الرومنتيكي. ذلك أمر يوافق عليه أغلب الناس ولو بحكم التعريف. فهم منساقون إلى البحث عن الشخص الذي سوف يجعل من الواحد منهم «كلاً» مكتملاً في مواقع البحث عن شريك، أو من خلال وسيلة أخرى قد تكون أقل مادية، ولكنها ليست بأي حال أقل قياماً واعتماداً على نفس الثقافة السائدة التي تصر على أننا لا بد من أن نعثر عليه: «ذلك الشخص المختار».
ليس ذلك بالمسعى الحديث على أي حال. منذ أن كتبت الشاعرة سافو في القرن السابع قبل الميلاد عن الحب الرقراق تحت جلدها رقرقة الريح في غصون الشجر، بات الحب الرومنتيكي طاغياً على الخيال البشري لا سبيل إلى مقاومته، بل إنه بات تجربة حاسمة تمثل الذروة في الوجود البشري كله.

العدد ٣٣٩٥ | كلمات

من سلسلة «خروج شيرين وفرهاد» للفنان الإيراني بابك كاظمي (100×70 سنتم ــ 2012)

ترجمة جولان حاجي

جاهدةً لتدفعَ الناس
إلى النظر أكثر في عيون بعضهم البعض،
وإرضاءً للبُكم أيضاً،
قرّرت الحكومة
أن تخصّصَ لكلّ شخص يومياً
مائة وسبعاً وستين كلمة بالضبط.

العدد ٣٣٩٥ | كلمات

لوحة تخييليَّة للحب بين شيرين وفرهاد (ملحمة حبّ كرديَّة)

ترجمة وتقديم جوان تتر

تعود ملحمة «كِينج خليل» (1) لفترة العهد العثماني الذي كان يحكم المنطقة الكردية سنواتٍ طوال. تسرد الملحمة حكاية أنثى عاشت في العصر ذاك تدعى «حَفسى» (2)، وأُلِّفت الملحمة من قِبلها خلال الساعات الأخيرة في حياة حبيبها «كِينج خليل».

العدد ٣٣٩٥ | كلمات

لم يتعب يوسف الصديق (1943). الباحث التونسي المختص في أنثروبولوجيا الأديان والإسلام، يعدّ من الفلاسفة التنويريين الذين دعوا إلى قراءة عقلانية للنصّ الديني، معتبراً أنّ «مفهوم السلفية عبيط في المطلق»، لأنّه يقبل من دون أن يفكّر. على مدى نصف قرن تقريباً، أصدر العديد من الأعمال التي منع بعضها (كتب القرآن بصيغة مسلسل كرتوني) ويبقى أبرزها «لم نقرأ القرآن أبداً». حفرياته وقراءته المعاصرة للدين وتأويلاته للسيرة والحديث النبويين، عرّضته لمضايقات أصولية، ازدادت استشراساً بعد «ثورة 14 جانفي».

كلمات | العدد ٣٣٨٧

كأنّ شوقي بزيع (١٩٥١) لمّا يزل هناك، في وادي زبقين (جنوب لبنان) الملفوح بالريح من الجهات الأربع، حيث لا حاجز في الأفق يحجب الرؤية عن جبل الشيخ وبحر صور وفلسطين القريبة البعيدة.

كلمات | العدد ٣٣٨٧

صفحات الإبداع من تنسيق: أحلام الطاهر


من سلسلة «كارثة» للمغربي عبد الرحيم العقبي

استجمعت شتات نفسي، وصرخت بأعلى صوتي: «ارجعي إلى ربك راضية مرضية»، لكنها لم ترْجِع.
شُلّت يدي، وحدث ما لم يحدث لي طيلة ثلاثة عقود من العمل المتواصل في الجر والفتح والإغلاق. حدث ما لا يتصوره عقل، وأنا الذي ألفت رائحة الموتى، واعتدت برودة غرفهم وصمتهم المريب. أنا الذي دفنت في صدري طول عمري آلاف الأسرار ولم يسبق لي ــ رغم كل ما ألمّ بي من الفواجع ــ أن عضضت على لساني بقوة، كما أعضه اليوم. قد أكون اليوم ممسوساً أو معضوضاً، لكن صدقوني، فحينما عاينت اليوم أول جثة، ركض قلبي باتجاه حلقي. غارت الأرض تحت أقدامي، وانفجر العرق من مسامي. خفت أن أُتَّهَم في آخر حياتي بالخرف والجنون. لا أحد سيصدقني. وأنا - حارس بوابة الموتى - مضطر اليوم للبوح بالشيء الذي لم أعتد عليه طول حياتي.

كلمات | العدد ٣٣٨٧

من على الشرفة في الطابق الأول، تليها عريشة هائلة ثم محيط واسع من الأرض الصلبة، أقف وأبصر الأوراق الجافة تسقط بهدوء، تتأرجح في الهواء، تلامس الأرض بصمت كما لو أنها لم تسقط، فأقول: ليتك خلقتني ورقة يا الله.

كلمات | العدد ٣٣٨٧

المدينة
لا تعرف إلى أين تذهب
في هذه المدينة التي تضع طرحتها السوداء
لا تعرف ما الذي يلتصق بقلبك
أورمٌ أم حبّ؟

ما أصعب الهواء
ما أسهل أن تقتل نفسك

كلمات | العدد ٣٣٨٧

البحر يختنق برائحة احتراق..
الزّوارقُ توقّفت عن الدّورانِ حولَ إصبعي الممشوق
أذكرُ أنَّني كنتُ سمكةً تدخلُ مدار التيارات المجنونة بزعانفَ ضاحكة
وأذكر أنَّ منظر الشِّباكِ المتراميةِ هنا وهناك كان يُدهِشُني
كيفَ لعقلٍ مكتملِ النُّضجِ أن يفكِّرَ بأنَّ خيوطاً خفيفةً كهذه قد تخدع شهوةَ الغوص؟!

كلمات | العدد ٣٣٨٧

أريد أن أقرأ في الظلمة
كلمات كثيرة تحدثني عن الأمل
عن الضوء الذي تركته
والأعداء الذين أحبهم
كما لو كنا أصدقاء.

كلمات | العدد ٣٣٨٧

رغم إغفال العنوان الفرعي «رواية بحثية» في الترجمة العربية لكتاب «شخصية دوستويفسكي» (صدر بلغته الروسية عام 1975) الذي ألفه بوريس بورسوف (الهيئة العامة السورية للكتاب)، إلا أن الحب وسعة الاطلاع والتعقيبات العارفة التي قدَّمها الدكتور نزار عيون السود في ترجمته، وضعتنا في صُلْب ما أراده الناقد الروسي من مُحاولة للقبض على شخصية إشكالية تتبادل العطاء مع ما أبدعته من شخصيات روائية، مستفيدة من كل تفاصيل حياتها وحيواتهم، على حدٍّ سواء، في سبيل التأكيد على النزعة الإنسانية، وتشابكاتها بين الحياة والأدب.
في هذا الكتاب الضخم (916 صفحة)، نرى أنّ دوستويفسكي (1821 ــــ 1881) بالنسبة إلى بورسوف، هو بطل أدبي لا يقل عمّن صوَّرَهم في رواياته أهميةً، سيما أن تجزئة نفسه على نفوسهم، يكشف بقوة مدى عظمة وصعوبة طريق صعود النفس الإنسانية إلى ذاتها، مُبرِّراً بذلك دراسة هذه الشخصية العبقرية التي ليست مخطوطة بخط واحد، بل كانت، كما وصفها، عبارة عن «سبيكة خطوط عديدة»، تتشابك فيها حياة دوستويفسكي مع إبداعه مع التاريخ الروسي والعالمي، لتكون شخصيته هي نقطة الانطلاق نحو فهم معاناة البشرية جمعاء.

كلمات | العدد ٣٣٨٧