«محبوب العرب» محمد عساف: أبو مازن لطش منه اللقب



عيّن محمد عساف سفيراً للنوايا الحسنة من قبل منظمة «اليونيسف»
وسام كنعان, أنس زرزر

حُفنة من النجوم على رأسهم الممثلة المصرية غادة عبد الرازق والسورية ليليا الأطرش والمخرج سيمون أسمر تابعوا أول من أمس مباشرة الحلقة الأخيرة من «أراب آيدول 2». استوديو مبهرج زيّنته كالعادة إطلالة لجنة التحكيم، وقد تراجع حضورهم بعدما أغدقت mbc على مشتركيها بالملابس والماكياج والماس وضربات محسوبة من جرّاح التجميل نادر صعب! تلك كانت مفردات الحلقة الأخيرة من برنامج المواهب التي رافقتها أعصاب الجماهير المشدودة وهي تترقب النهاية الدراماتيكية للبرنامج الذي ملأ فراغ الأمة العربية رغم الخراب الذي تنام وتصحو عليه.

من الطبيعي أن يجد الجمهور ضالته في الفرح بعد مواسم الخيبات والهزائم المتلاحقة، لكن الغريب هو تلك الطريقة الرخيصة التي استغلت فيها الشبكة السعودية آلام الشعب العربي. شاءت المصادفات (وما أغربها!)، أن يتأهّل للحلقة الأخيرة الفلسطيني محمد عساف، والسورية فرح يوسف، والمصري محمد جمال. طبعاً بلد محتل وآخر ينزف، والثالث يغلي بعدما ركب ثورتهم الأخوان. هكذا، عزفت الحلقات الأخيرة على الوتر الحسّاس واستغلت عواطف الجمهور المقهور عندما اختير للمشتركين (حلقة الجمعة) أغنيات تسكن الوعي الجماعي للمشاهدين العرب وتدغدغ وجدانهم. غنّى محمد عساف «علّي الكوفية» للمطرب الفلسطيني جمال النجار، سبقته فرح يوسف بأغنية جوزيف عازار «بكتب اسمك يا بلادي»، ولم يوفّر أحمد جمال رائعة عبد الحليم حافظ «أحلف بسماها وبترابها». هكذا، تلاعبت mbc بمشاعر الجمهور واستغلت مصائبه لتتم الصفقة بنجاح وتمتلئ جيوب البرنامج بملايين الدولارات المدفوعة أصلاً من جيوب الجمهور الذي وقع فعلاً ضحية خديعة اسمها «أراب آيدول». الكوفية الفلسطينية لم ترفع سوى في استديوهات البرنامج، الذي كرّس فكرة تقسيم العراق (الأخبار 5/6/2013)، واسم سوريا لا يُكتب حالياً في نشرات الأخبار وهي تتسابق في عدد المجازر التي تخلّفها الحرب الأهلية المقيتة. أما مصر، فهي تحلف بسماها وإخوانها، بعدما صارت ترزح تحت نير حكم الاخوان المسلمين المتصالح مع علم اسرائيل الذي ما زال يرفرف في سماء القاهرة! طبعاً كل ذلك لا يلغي أهمية المواهب التي بلغت النهائي. فاالمحطة الخليجية تعرف كيف تصنع نجوماً بسرعة قياسية، لكن سرعان ما يخبو بريق هؤلاء بمجرد انتهاء البرامج.
على أي حال، حصد محمد عساف بجدارة لقب «محبوب العرب». وفور إعلان اسمه، إذا بالشعب الفلسطيني يخرج بمسيرات قدّرت أعدادها بعشرات الآلاف وقد فاقت مجمل المظاهرات التي خرجت للتضامن مع الأسرى المضربين عن الطعام في السجون الاسرائيلية. تحوّل الشاب إلى رمز وطني لدى الشعب المتعطش للشعور بلذّة الفوز والانتصار، مقابل النكسات التي لاحقته. الربح هذه المرة في برنامج فني، والمشترك نال اللقب بعدما أثبت حضوره وأسلوبه في الأداء، لكن في الوقت نفسه غاب عن ذهن عساف، وجميع من صوّت له من أبناء وطنه، أو المتعاطفين معه ومع قضية بلاده، أنّ الفوز والانتصار الذي حققه، دفع ثمنه مسبقاً. كما أن النجاح الجماهيري الذي حقّقه وفوزره بلقب«أراب آيدول 2»، سرعان ما استثمره رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لصالحه سياسياً، عندما منحه لقب «سفير فلسطين» بمميزات استثنائية. كل شيء يمكن استثماره من قبل عباس كي ينسي شعبه فساد السلطة التي يقودها، قبل الظلم الذي يطاله من الكيان الصهيوني. فيما لا أحد يبرّر حالة التغييب المتعمدة لبعض القضايا المهمة التي تحاول mbc تكريسها وتعميمها، خصوصاً أنّه سبق لها تجاهل ذكرى النكبة الفلسطينية، إذ لم تجرؤ على ذكرها ولو مرّة عابرة ضمن خطة برامجها المعتادة، كذلك هي الحال مع قضية الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام لشهور.بدورها، استغلّت اسرائيل المناسبة كالعادة، وغرّد المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي على تويتر قائلاً: «مبروك عساف على الفوز! نتمنّى أن تسمح «حماس» لأهالي القطاع بالفرح بدلاً من قمعه». كذلك، غرّد الناطق باسم حكومة الاحتلال أوفر جندلمان: «فرحة الجمهور الفلسطيني بفوز عساف دليل على انتصار حبّ الحياة العادية على ثقافة الموت الإرهابية». بعد الذي شاهدناه أول من أمس، يبدو أنّه لا حاجة للتركيز على القضية الأساس التي تخصّ الشعب الفلسطيني ما دام الجميع مشغولاً بالتصويت لمحمد عساف، ومتابعة أخباره وتصريحاته وهو يغني لبلاده المحتلة. الآن انتهى «أراب آيدول 2» وبدأ التحضير لبرنامج Arabs Got Talent (مواهب العرب)، فليسعد العرب بالتصويت!

يمكنكم متابعة الكاتب عبر تويتر | wesamkanaan2@

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]