«هندسة البرامج» لبناء طالب الحاضر والمستقبل



لا يزال قانون إنشاء الهيئة اللبنانية لضمان الجودة في التعليم العالي الذي أسير أدراج المجلس النيابي (مروان طحطح)

7 جامعات خاصة فقط من أصل 50 نالت حتى الآن اعتماد هيئات دولية لضمان جودة التعليم. المسألة هي إلزام الجامعات بإعادة النظر في برامجها وتطوير الاختصاصات القائمة لديها لتكوين طالب تنافسي يواكب تحولات المجتمع والاقتصاد

فاتن الحاج

الكفاية العلمية والتمكن من الاختصاص لم يعودا اعتباراً كافياً لتكوين طالب تنافسي قادر على التعامل مع الإشكاليات الحاضرة والمستقبلية. فالتحولات السريعة في المجتمعات باتت تفترض حكماً هندسة مختلفة للبرامج الجامعية تسهم في تطوير الكفايات الشخصية والمهنية والإبداعية للطالب، بالإضافة إلى كفايات الريادة في الأعمال.
هذه هي الفكرة الاساسية التي تقوم عليها شبكةFIGURE (Formation à l’Ingénierie par desUniversités de Recherche) أو البرامج الجامعية الموجهة نحو المهن والأبحاث. الشبكة هي مرصد فرنسي للمهن يدعم الجامعات في تنمية قدراتها لتصميم برامج على قاعدة استخراج نواتج تعلمية تعكس حاجات المجتمع والاقتصاد.

مواكبة التعليم للتحولات

الأسبوع الماضي، نظمت الشبكة ورشة عمل في بيروت بمشاركة الوكالة الجامعية الفرنكوفونية، وممثلين عن 20 جامعة لبنانية. الهدف كان فتح النقاش حول أهمية مواكبة التعليم الجامعي للتحولات المحلية والعالمية، وإمكان مساعدة الشبكة للجامعات اللبنانية في تطوير الاختصاصات القائمة لديها بما يتناسب مع متطلبات عالم الغد، واكتساب مهارات التقييم الذاتي ووضع الأهداف والنواتج التعلمية للبرامج.

النقاش رعته المديرية العامة للتعليم العالي كحاضن رسمي، باعتبار أنّ ميزة الشبكة، بحسب المدير العام أحمد الجمال، أنها دليل مرجعي لديه امكانية تدريب خبراء ومساعدة المؤسسات التعليمية في خلق علاقة قوية مع البحوث والابتكار، ونسج الشراكات المحلية بين الجامعات ومراكز الأبحاث، مع النسيج الاجتماعي والاقتصادي. يستدرك الجمال: «الحلقة بين الطرفين مفقودة عندنا».
«طالب الحاضر والمستقبل»، هذا ما تسعى إلى بنائه الشبكة التي تضم اليوم 28 جامعة فرنسية وتركز على أن تكون البرامج الجامعية مؤلفة من ثلاث وحدات أو مكونات: 50% مخصصة لمادة الاختصاص، 20% للمواد العلمية المتصلة بمادة الاختصاص (كالرياضيات لمن يدرس الهندسة مثلاً)، و30% لها علاقة بالمجتمع وسوق العمل وحاجات الاقتصاد والثقافة العامة.

تجديد الاعتراف بالشهادات

الجمّال يشرح كيف أنّ أهداف الشبكة «تتقاطع مع هاجسنا في تطبيق نظام جودة التعليم الجامعي في لبنان». ويوضح أن المديرية ستنطلق ابتداءً من العام 2019، في مسار تجديد الاعتراف بالشهادات التي تمنحها الجامعات الخاصة، والجامعة التي لا تستحصل على قرار اعتراف بشهادة اختصاص معين سيطلب منها التوقف مباشرة عن تدريس هذا الاختصاص. اللجنة الأكاديمية والفنية في المديرية تعكف حالياً على وضع آلية ترتكز على التقييم الذاتي وفق معايير ومؤشرات دولية لجودة التعليم والتقييم الخارجي من لجنة خبراء.
ويكشف أنّه قبل صدور قانون التعليم العالي الرقم 285 بتاريخ 30 /4 /2014، لم تكن هناك آلية تلزم الجامعات إعادة النظر في برامجها، وبالتالي فإنّ عدد الجامعات التي حصلت حتى الآن على اعتماد من هيئات دولية لضمان الجودة لا تتجاوز 7 من أصل 50 جامعة خاصة في لبنان.
المفارقة التي يتحدث عنها الجمّال هنا هي أن هناك جامعات تسدي برامج ماجستير وليس لديها اعتماد لأي اختصاص، ويوضح أنه لا يتكلم هنا عن الجامعة اللبنانية، بما أن برامجها غير معتمدة من أي هيئة دولية. ويذكر أن اعتماد البرامج والاختصاصات بات ملزماً بحكم القانون الجديد للتعليم العالي، في حين أنّ المديرية لا تزال تقاتل في اتجاه إقرار قانون إنشاء الهيئة اللبنانية لضمان الجودة الذي لا يزال أسير أدراج المجلس النيابي.
الجمّال يلفت الانتباه إلى أنّ هناك هيئات اعتماد دولية لضمان الجودة معترف بها وأخرى تمارس التجارة وتشرّع طواحين الشهادات ولا يعتد باعتمادها. ومن الهيئات المعروفة عالمياً هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي في أميركا (CHEA) وهيئة الاعتماد البريطانية (QAA).
اللافت ما يقوله الجمّال لجهة أنّ الاتحاد العالمي للتعليم الطبي حدد العام 2023 موعداً لعدم الاعتراف بشهادات طلاب لم تقم مؤسستهم التعليمية باعتماد كلية العلوم الطبية لديها. في هذا الصدد جرى إعداد مشروع مرسوم لتحديد أصول وإجراءات تقييم البرامج الطبية في مؤسسات التعليم العالي في لبنان. وقد نص المشروع على إنشاء لجنة لتقييم البرامج الطبية مرتبطة في عملها بمجلس التعليم العالي. مهمة اللجنة وضع معايير ومؤشرات الجودة وتقييم هذه البرامج بشكل دوري.


ملامح جودة التعليم

ماذا يعني ضمان جودة التعليم؟ يشرح الجمّال أن ضمان الجودة هو المعيار للاعتراف المتبادل للطلاب، والاعتماد شرط اساسي للاعتراف بالشهادات. وهي تعني أن تحدّد الجامعة أهداف البرامج التي تدرسها والنواتج التعلمية التي تنتظرها من هذه البرامج، وكيف ستطوّر هيئتها التعليمية ليصبح الأساتذة مهيئين وخاضعين لتدريب مستمر حول تنمية قدراتهم على مستوى التعليم والبحث العلمي. وهنا يشير إلى «أننا في صدد وضع إطار وطني لمعايير التعليم والتعلم لأساتذة التعليم العالي، ومنحهم شهادة في التعليم الجامعي TEACHING DIPLOMA».
ومن ملامح ضمان الجودة أيضاً اعتماد البحث العلمي كجزء أساسي من تكوين الطالب، ومعايير الترفيع ونسبة عدد المتخرجين، وتوفير تجهيزات ومكتبات ملائمة للتعلم، فضلاً عن الانفتاح على المجتمع المدني والمؤسسات البحثية والانتاجية والثقافية. يستدرك الجمّال هنا أن «FIGURE» تضع شروطاً إضافية مثل تعزيز الكفايات الشخصية والسلوكية للمتعلم على المستوى التواصل الإنساني ومهارات القيادة، إضافة إلى الكفايات النظرية.

* للمشاركة في صفحة «تعليم» التواصل عبر البريد الإلكتروني: [email protected]

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]