سوريا

قرار إسقاط الطائرة F16 الإسرائيلية والحراك السياسي والدبلوماسي الذي سبقه وتلاه يكشفان عن تحولات كبرى على المستوى الميداني والسياسي في سوريا والمشرق العربي، بالنسبة إلى جميع اللاعبين المحليين والاقليميين والدوليين المعنيين بالصراع الدائر في المنطقة مع الكيان الصهيوني.

العدد ٣٣٩٣

عنصران من قوة الأمم المتحدة في الجولان المحتل أول من أمس (أ ف ب)

عكست وسائل الإعلام الإسرائيلية، حالة الصدمة والذهول التي أصابت الساحة الداخلية الإسرائيلية، ولم تستطع تجاهل حجم الضربة التي تلقاها الكيان الإسرائيلي من خلال إسقاط طائرة «إف 16 – سوفا» التي تشكّل العمود الفقري لسلاح جو العدو. ومع أنهم لم يتحدثوا بالتفاصيل عن المفاعيل العسكرية والاستراتيجية التي انطوى عليها هذا الحدث، إلا أنه حضر من خلال الحديث عن المخاطر التي ينطوي عليها، ومحدودية الخيارات أمام تل أبيب، والدعوة إلى رفع مستوى الرد في المرة المقبلة.

العدد ٣٣٩٣

يعدّ طراز الطائرة الإسرائيلية «F-16I» (المعروف باسم Soufa أو العاصفة) التي أسقطتها الدفاعات الجوية السورية، واحداً من الأنواع المخصصة التي عدّلت لملائمة «احتياجات الجيش الإسرائيلي» عبر تزويدها بتقنيات متطوّرة عن الطراز الأصلي الذي عدّلت عنه وهو «F-16D». ودخل هذا الطراز الذي صنّعته شركة «لوكهيد مارتن» وتولت تجهيزه شركة «برات أند ويتني»، الخدمة الفعلية ضمن سلاح الجو الإسرائيلي في شباط عام 2004.

العدد ٣٣٩٣

في تحوّل لافت ومختلف عن سياقات ردود الفعل خلال الأزمة السورية على مدار السنوات السبع الماضية، اتفقت الفصائل الفلسطينية بغالبيتها على موقف التأييد والتشجيع للرد السوري على الغارات الإسرائيلية وإسقاط طائرة مقاتلة للعدو. لكن المشاركة اللافتة كانت بإعلان «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، رفع جاهزيتها في اليوم نفسه لتحطم المقاتلة الإسرائيلية، إذ قال المتحدث باسم الكتائب، أبو عبيدة، في تغريدة على «تويتر» نقلها الموقع الرسمي لـ«القسام»، إن الكتائب... «تعلن رفع درجة الاستنفار في صفوفها لحماية شعبنا والرد على أي عدوان صهيوني وذلك نظراً إلى الأحداث التي يشهدها شمال فلسطين المحتلة».

العدد ٣٣٩٣

التوتر مستمر في محيط دمشق


خسرت تركيا أول طائرة مروحية مع طاقمها خلال «غصن الزيتون» (أ ف ب)

تشير التعزيزات العسكرية التركية إلى احتمال تصعيد العدوان العسكري الذي تشنه على عفرين، وخاصة بعد خسارتها عدداً كبيراً من الجنود، ولأول طائرة مروحية خلال العملية. وبالتوازي، يستمر الجيش في عملياته في الغوطة الشرقية، في ظل تواصل القذائف على أحياء دمشق

في وقت سرقت فيه أنباء إسقاط الدفاعات الجوية السورية طائرة إسرائيلية، أول من أمس، الأضواء عن باقي تفاصيل المشهد السوري، شهدت القوات التركية في منطقة عفرين خلال اليومين الماضيين، أقسى أيامها ــ حتى الآن ــ في عملية «غصن الزيتون».

العدد ٣٣٩٣

الأسد يرفض الرسائل التركية... وتوقيف تام لعمليات إدلب


(تصميم سنان عيسى) | للصورة المكبرة انقر هنا

تعمل دمشق وفق أجندتها الخاصة بالتنسيق والتشاور مع حلفائها، وبمرونة «تناور» بين الاتفاقات الخارجية الكبرى من دون الاستسلام لها. ورغم أنها تتفهّم وتستوعب مقدار تأثير كل طرف، لكنها في النهاية تضع خططها على الطاولة وتعمل على تنفيذها عندما تستطيع. وفي هذا المجال، يؤكد الرئيس بشار الأسد أن إطلاق عمليات جديدة سيحصل «كلما كانت هناك جاهزية له». ولذلك، مع التقدم الضخم في مثلث حلب ــ حماة ــ إدلب حيث منطقة «خفض التصعيد»، توقفت العمليات، لكن القيادة السورية وضعت أمامها سريعاً «ملفاً مغلقاً» منذ مدة طويلة: قوات إدلب تنتقل إلى الغوطة الشرقية لبدء عمل عسكري

كلما ضاقت محاور القتال في سوريا يرتفع منسوب التوتر على خطوط التماس في الميدان والسياسة. داخل «مثلث أستانا» التركي ــ الإيراني ــ الروسي تناقضات لم تصل حدّ الطلاق. فالأطراف الثلاثة لديها ما يكفي من المشتركات، أساسها الصراع مع الرؤية الأميركية للحرب (وما بعدها) في سوريا. الغزو التركي لعفرين، المغطّى من موسكو، قوبل بردّ غير متوقع من دمشق، رغم أنها غير قادرة حالياً على منعه، خاصة مع فشل محادثات حميميم في سبيل إقناع «وحدات حماية الشعب» الكردية بدخول الجيش السوري عفرين وتجنيب المنطقة الحرب.

العدد ٣٣٩٢

يتجلى التركيز أكثر على روسيا في الوثيقة النووية التي تحمل بصمة ماتيس (أ ف ب)

لا موعد أميركياً للخروج من سوريا. الأميركيون لن يحددوا أي موعد للانسحاب، ويستعدون لمواجهة ما بعد الحل السياسي هناك،. فهم سجناء لمعادلة تعطيل أي تسوية يحاولها الروس. ليس في متناول اليد الأميركية الانفراد أو فرض أية تسوية سياسية في سوريا، كما برهنت على ذلك متوالية مؤتمرات جنيف من الأول إلى الثامن. لكن الولايات المتحدة قادرة، من دون شك، على تعطيل أي حل سياسي، ومنع روسيا من ترجمة الانتصارات الميدانية وتحويلها إلى انتصار سياسي في سوتشي، وتحويل سوريا إلى ساحة مواجهة مع روسيا، قبل ايران، واستنزافها بإطالة أمد الحرب، والإعداد لاستعادة «المجتمع المدني» إلى جبهة احتجاج جديد

حتى قبل احتواء تنظيم «داعش» في وادي الفرات والشمال السوري، كان الأميركيون يعدّون استراتيجية مزدوجة للميدان السوري في «حرب هجينة» تشمل سوريا بعمليات عسكرية، وإحياء ما تبقى من المعارضة الشعبية. أما في دمشق ومناطق سيطرة الجيش السوري، فهم يحاولون، منذ عام، ترميم شبكات العمل المدني عبر التركيز على تمويل الجمعيات الإغاثية، وتأهيل شخصيات تعدّ للنشاط الاحتجاجي مستقبلاً، وترث التنسيقيات، وتواصل استراتيجية إسقاط النظام وزعزعته ومنعه من إعادة الإمساك بسوريا مجدداً.

العدد ٣٣٩١

أفرزت اجتماعات طهران موقفاً توافقياً حول وضع الشمال السوري (أ ف ب)

تدفع تطورات الميدان والخطوات الأميركية المستفزّة لكل من روسيا وإيران وتركيا، الدول الثلاث نحو تعاون أوسع، قد يتجلّى في لقاء مرتقب غير محدد التوقيت، يناقش مخرجات مؤتمر سوتشي وواقع تطبيق اتفاقات أستانا

بعد تطورات لافتة ميدانية وسياسية في المشهد السوري، تشير المعطيات التي رشحت عن أنقرة وموسكو، إلى قرب انعقاد لقاء ثلاثي بين زعماء الدول الراعية لمساري أستانا وسوتشي، روسيا وإيران وتركيا. الحديث عن احتمالية عقد هذا اللقاء «قريباً» ترافق مع نشاط ديبلوماسي لافت بين مسؤولي البلدان الثلاثة، تضمّنت نقاشاته تطورات الميدان الأخيرة، ولا سيما في إدلب وعفرين. وكما أتاح التعاون السابق فرض معادلات جديدة على مسار «التسوية السورية»، يبدو هذا الاجتماع «التقييمي» (وفق الوصف التركي) فرصة لتعزيز هامش المناورة المرحلي لأطرافه، في تعارضات كل منها مع الأجندة الأميركية (الغربية).

العدد ٣٣٩١

منذ خمس سنوات، تواصل إسرائيل اعتداءاتها في الساحة السورية، ترجمة لاستراتيجية «المعركة بين الحروب» التي تقول إنها تهدف إلى منع تعاظم قدرات حزب الله النوعية التي تؤدي إلى تعزيز قدراته الردعية والدفاعية والهجومية. ومع أن إسرائيل نفذت خلال هذه الفترة عشرات الهجمات، إلا أن حصيلتها الاجمالية لم تكن وفق ما كانت تأمله من نتائج، وهو ما انعكس في تقارير الخبراء والمعلقين في تل أبيب، ودفع القادة الإسرائيليين إلى توجيه المزيد من الرسائل والتهديدات في اتجاهات متعددة.

العدد ٣٣٩١

التقى المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، وفداً من «هيئة التفاوض» المعارضة في جنيف، لبحث مخرجات «مؤتمر سوتشي»، وتحديداً تشكيل اللجنة الدستورية التي فوّض المؤتمر إلى الأمم المتحدة عبر دي ميستورا، تنسيق تشكيلها في مسار جنيف. الاجتماع الذي انتهى من دون تصريحات لوسائل الإعلام، عزز خلافاً موجوداً بين تصور المبعوث الأممي وتصور وفد «الهيئة» لآلية تشكيل اللجنة الدستورية. ويظهر الخلاف بشأن الآلية أن «الهيئة» وافقت على المشاركة فيها بعد اجتماعها الأخير في الرياض.

العدد ٣٣٩١

تطورات الشمال تحفّز حراكاً أميركياً نحو أنقرة


من تظاهرة أمس في مدينة جنديريس ضد العدوان التركي على عفرين (أ ف ب)

بينما يتابع الجيش السوري تقدمه في آخر جيوب «داعش» وسط سوريا، تستضيف أنقرة خلال الأيام المقبلة مسؤولين أميركيين لبحث تطورات الوضع في الشمال السوري، بما في ذلك التهديدات التركية المتواصلة بشنّ عمليات عسكرية في منبج وشرق نهر الفرات

مع توقف العمليات العسكرية على جبهة ريفي حلب وإدلب باتجاه الطريق الدولي، بالتزامن مع تمركز قوة عسكرية تركية في محيط العيس، تابع الجيش السوري عملياته داخل الجيب المحاصر شمال منطقة السعن، واستعاد السيطرة أمس على أكثر من 10 قرى من تنظيم «داعش». وتعكس سرعة تقدم الجيش مفاعيل الحصار الذي فرضه الجيش على مساحة واسعة بين أرياف حلب وحماه وإدلب، منذ الشهر الماضي.

العدد ٣٣٩٠

كانت رحلة مغرية للموظفين بوجود بدل إذن سفر خارجي وتعويض مالي جيد (أ ف ب)

تبيّن من خلال «مؤتمر سوتشي»، أن السوريين لم يتعلموا بعد أسس الحوار الذي يُفضي إلى تشاركية في بناء دولة مدنية حديثة قائمة على احترام الآخر. ما كان يجري في كواليس المؤتمر وبعيداً عن وسائل الإعلام الممنوعة من تغطية الجلسات عكس صورة سوداوية للواقع السوري

غصّت صالة «مؤتمر سوتشي» بالمشاركين الذين قدموا من دمشق وعواصم أخرى لوضع لبنة أولى في بناء التفاهم حول «سوريا تتسع للجميع». فوجئ المعارضون بأن دمشق بيّتت النية لتشكيل لجنة دستورية بالانتخاب، ولم يرُقهم ذلك، 1295 مشاركاً في وفد دمشق، مقابل 101 للمعارضة. اعترض المعارضون، وقال رئيس «منصة موسكو» قدري جميل: «آخر ما تتحدثون عنه هو الانتخابات»، فيما أشار المعارض هيثم منّاع: «اتفقنا مع الدول الضامنة على تشكيل لجنة بالتوافق وليس بالانتخابات، لو أخبرتمونا أن هناك انتخابات لكنا أحضرنا آلاف المشاركين».

العدد ٣٣٩٠

خلال عبور القافلة التركية بلدة القناطر في ريف حلب الجنوبي أمس (أ ف ب)

بعد يوم واحد على إعلان تركيا «حلّ الصعوبات» التي واجهت عملية تثبيت نقاط المراقبة على حدود منطقة «خفض التصعيد» في إدلب ومحيطها، أرسلت القوات التركية رتلاً عسكرياً كبيراً إلى ريف حلب الجنوبي الغربي، لإنشاء نقطة جديدة وفق مقررات اجتماعات أستانا. وستضاف هذه النقطة إلى ثلاث سابقة تمركزت فيها وحدات من الجيش التركي في ريف حلب الغربي، على حدود منطقة عفرين الجنوبية، وهي واحدة من أصل 12 نقطة تركية يفترض إنشاؤها مقابل خط التماس بين الفصائل المسلحة والجيش السوري.

العدد ٣٣٨٩

رجل يجلس فوق بقايا منزله المدمر بسبب الغارات التي استهدفت عربين أمس (أ ف ب)

130 قذيفة سقطت خلال أيام قليلة من تصعيد المسلحين على أحياء دمشق السكنية، ما أفضى إلى وقوع عشرات المدنيين بين شهيد وجريح. العنف المتصاعد يتزامن مع اشتداد عمليات الجيش في عمق حرستا وعربين وحوش الضواهرة، وسط تضييق ناري على مسلحي هذه المناطق

دمشق | أيام من التصعيد الناري المتواصل على العاصمة السورية، لم يشهده أهلها منذ مقتل زهران علوش، القائد السابق لـ«جيش الإسلام»، والملقب من قبل مدنيي الأحياء المستهدفة عشوائياً باسم «نيرون دمشق». القذائف وزّعت الموت بالتساوي على أحياء باب توما ودويلعة والعمارة والأمين، وصولاً إلى أطراف دمشق في عش الورور وضاحية حرستا. غير أن التصعيد الأبرز كان في سقوط قذائف صاروخية على المزة، جنوب العاصمة، ليتفاجأ سكان المنطقة باستهداف أحياء لم تُستهدَف سابقاً.

العدد ٣٣٨٩

في حركة هي الأولى من نوعها منذ بدء العدوان التركي على عفرين، وصلت قافلة مؤلفة من عشرات السيارات والحافلات التي تقلّ مئات من المتضامنين مع سكان المنطقة في وجه الهجوم التركي، إلى مركز مدينة عفرين. وتحركت القافلة من مناطق شرق الفرات، عبر مناطق سيطرة الجيش السوري في ريف حلب الشمالي، وصولاً إلى عفرين. وضمّت المئات من مناهضي الهجمات التركية، من مناطق شرق الفرات في سوريا، وسنجار العراقية. وظهرت ضمن القافلة أعلام كل من «وحدات حماية الشعب» الكردية و«الأسايش»، إلى جانب أعلام «وحدات مقاومة سنجار».

العدد ٣٣٨٩
لَقِّم المحتوى