عن الحبّ (الممنوع) بصيغة المؤنّث

«بريد مستعجل» الصادر عن «جمعيّة ميم» المعنيّة بالدفاع عن حقوق المثليات، يتضمّن شهادات لمثليات لبنانيات، يتاح لهنّ للمرّة الأولى التعبير عن معاناتهنّ اليوميّة في مجتمع ذكوري
ديما شريف
«اقتحمت والدتي غرفتي وجرّتني إلى الحمام. كانت قد ملأت المغطس بالماء الساخن وشيء آخر لا أعرف ما هو. جرّدتني من ثيابي ودفعتني داخل المغطس. «في شي مش طبيعي فيكي، واحدة وسخة، بدي انقعك هون تتنضّفي»، قالت لي». هذا مقتطف من قصّة «أصبح» التي تنقل شهادة شابة مثليّة، وهي واحدة من شهادات كثيرة تضمّنها كتاب لافت، وجريء، وجديد من نوعه، صدر في بيروت أخيراً بعنوان «بريد مستعجل». عبر 41 قصة وشهادة، يعالج الكتاب الصادر عن «جمعية ميم» المعنيّة بالدفاع عن حقوق المثليات، بالتعاون مع «مؤسسة هاينريش بُل»، معاناة المثليات اللبنانيات في مجتمع بطريركي يهضم حقوق المرأة الغيرية، فكيف بالأحرى حين يتعلّق الأمر بالمثليين والمثليات الذين لا يكاد يعترف أصلاً بوجودهم إلّا بشكل خجول جداً.
القصة المشار إليها أعلاه، ترويها فتاة مارونية متديّنة كانت ترغب أن تصبح مبشّرة، لأنها لا تجد تعارضاً بين الدين والمثليّة. وفي مقابلها نقرأ في قصة أخرى، بعنوان «مشيئة الله» عن فتاة محجّبة من بيئة مسلمة اعترفت لأهلها، في السابعة عشرة، بأنّها مثلية... فكان أن تقبّلوا ذلك على أنّه... «مشيئة الله». هذه واحدة من مسلّمات كثيرة وقناعات سائدة لا تحصى، يطيحها «بريد مستعجل» عبر المادة الميدانيّة الغنيّة التي يقدّمها... فعامل الدين والتديّن لا يؤثّر بالضرورة على كيفيّة تقبل عائلة معيّنة لفكرة مثليّة إحدى بناتها: فمن قال مثلاً إن الوسط المسيحي هو بالضرورة أكثر تقبّلاً من سواه لهذا الخيار الشخصي والسلوكي؟
في القصة الأولى من الكتاب، وهي بعنوان «سحاقية»، تقول الفتاة المعنية إنّها لا تحب كلمة مثلية، وخصوصاً النسخة الفرنسية منها، لكنّها أفضل من كلمة سحاقية. تعالج هذه الشهادة التمييز الذي يتعرض له المثليّون والمثليات في لبنان عبر التعابير المستخدمة: سحاقية، لوطية وشاذة وغيرها. وترى الكاتبة أنّ جزءاً من مهمة المثليين اللبنانيين يقوم على إعادة التفكير في الكلمات العربية واللبنانية التي تُستخدم لتوصيف المثليين، ونقدها وتفكيكها. ثم تتخطى صاحبة الشهادة كل تلك الاعتبارات، لتستعرض الكلمات المستخدمة لوصف أعضاء المرأة التناسلية والعادة السرية التي تحمل بمجملها معنىً تحقيرياً. هكذا تصل إلى أنّه يجب تحدي القاموس في رأس كل منّا، فهو الذي يختزن الجذور الايديولوجيّة للتمييز الجنسي والعنصريّات المختلفة.
يمكننا فعلاً أن نعدّ «بريد مستعجل» منجماً من الإشارات والدروس لأي باحث أو مربٍّ أو مناضل من أجل المساواة في الحقوق، أو قارئ عادي مثلياً كان أو غيريّاً. نكتشف مثلاً، من خلال إحدى الشهادات، أن التمييز لا يمارسه فقط الغيريّون بحقّ مثليي الجنس، فالثنائيّون أيضاً (bisexual) يعانون التمييز حتّى من جانب المثليين أنفسهم! ومن بين الشهادات التي يزخر بها الكتاب تبرز قصة «خرافات علاقات المثليات» التي تتناول بشكل طريف كيف تبدأ العلاقات العاطفية المثلية بين الفتيات في لبنان، لتنتهي إلى إنّ هذه العلاقات لا تختلف عن العلاقات الغيرية.
وتبرز في الكتاب قصة لمثلية أردنية تتحدث عن هربها إلى الولايات المتحدة تحت ذريعة الدراسة لتعيش على راحتها «كمثلية». هناك، اكتشفت التمييز بحق المثليين والمثليات العرب في المجتمعات الغربية من جانب المثليين أنفسهم لتصبح غربتهم مضاعفة. أما إحدى الفتيات التي تعتبر نفسها حائرة أو ضائعة وغير قادرة على تحديد ميولها، فتصف نفسها بالـ«شاذة». ثم تعترف بأنّها تقدّم نفسها كـ«مثلية» أحياناً لتتجنّب النقاشات الطويلة بشأن مشكلتها الجندرية. وتؤكد أنّه عند الحديث عن نظرية Queer (نظريّة الجندر والميول الجنسيّة) يجب التطرق إلى الرأسمالية ودور الحكومة، والكولونيالية وغيرها من المفاهيم لأنّها غير منفصلة عنها.
تجربة «بريد مستعجل» للأسف تبقى نخبويّة. اللغة الإنكليزية التي اعتمدها الكتاب تجعله، على الرغم من ترجمته إلى العربيّة، موجّهاً إلى فئة معيّنة تستطيع اقتناء هذا الأدب وقراءته. ويمكن أن نلاحظ من دون جهد كبير الوسط الاجتماعي الذي تنتمي إليها المثليات المشاركات في الكتاب، فمعظمهنّ من طبقات اجتماعيّة ميسورة.
في «بريد مستعجل» نكتشف لبنانيات يعانين تمييزاً مزدوجاً لكونهن نساءً ومثليات في مجتمع مرتبط بشكل كبير بالتقاليد الاجتماعية. بعضهنّ اخترن القبول بالزواج ويبحثن عن رجل مثلي لتحقيق ذلك، فقط من أجل إرضاء أهلهن ومعتقدات هؤلاء الاجتماعية!
تجارب سابقة
«بريد مستجعل» هو الثاني من نوعه بعد «رهاب المثلية: مواقف وشهادات» الذي نشرته «جمعية حلم» المعنيّة بالدفاع عن حقوق المثليين في لبنان عام 2006. حينها ضمّ الكتاب مساهمات من مثقفين وناشطين لبنانيين. وكانت «دار الساقي» قد نشرت منذ سنوات كتاب لبريان ويتاكر «الحب الممنوع ــــ حياة المثليين في الشرق الأوسط». وهنا مثّل كتاب desiring arabs “عرب مشتهون” للباحث الفلسطيني جوزيف مسعد الصادر عام 2007، نقطة فارقة بحيث ربط المسألة بسياقها التاريخي، منوّعاً على «استشراق» إدوارد سعيد. الأستاذ المحاضر في جامعة كولومبيا الأميركيّة يخلص ــــ من خلال تحليل تاريخي وفلسفي مفصّل ومعقّد ــــ إلى أنّ ثنائية «المثلية/ الاستقامة» خاصة بالتجربة الغربية، وأنّ عولمة هذه التجربة هي جزء من بناء التعالي الاستعماري. أمّا «بريد مستعجل» فيتميز عن كلّ ما سبقه بأنّه مكتوب بلسان المثليات اللواتي يخبرن قصصهن وحيواتهن.
كنت اتمنى عليك ان تعطينا تعريف علمي او نفسي للميول الجنسي الطبيعي ..وللتذكير ان المسلمات والرسالات التي نقدس الان كانت في زمنها غير مؤلوفة وشاذة عن المتعارف عليه بين الناس وحتى الانبياء والرسل كانوا ينعتوا بالجنون والانحراف عن الملل التي كانت سائدة في عصرهم ... اما مطالبتك لجريدة الاخبار بالكف عن الترويج لهذه الظاهرة!! فالاخبار لا تروج لنا بل تسلط الضوء بطريقة منصفة وعادلة على شريحة مظلومة موجودة وليست "ظاهرة" . وان لم تفعل ذلك الاخبار فانها لن تكون "جريدة الاخبار" التي نعرف وستكون كمن انسلخ من جلدته بل ستتحول كغيرها من اكداس الاوراق المطبوعة بالحبر الاسود او الملونة بالنفط والزفت ...اما صرختك " بيكفينا اللي فينا" فانا اسألك هل فكرت بموضوعية لما نحن بهذه الحال ? طبعا ستقول الاستعمار وانا اوافقك بانه جزء من المشكلة وليس كلها والا لما كل هذا الظلم الذي يملأ صفحات تاريخنا قبل وجود المستعمر . بل طريقة تفكير" عمرها ما كانت حضارة ولا ثقافة" هي خميرة لجذب المحتل والمستعمر لان الطبيعة لا تحتمل الفراغ . اخيرا اشكر الاخبار لجرءة طرحها لهذه المواضيع واعتبرها خطوة صحيحة نحو مجتمع معافى .
اعيش في امستردام حيث حقق المثليون اعتراف المجتمع بهم قانونيا . لكن تبقى الأسرة دائما هي الإعتراف الذي يطلبه المثلي او المثلية . اعتراف الأسرة هو الركيزة الاساسية في بناء الصحة النفسية - الجنسية للمثلي .
اتحادث مع مثليين عرب ومعظمهم اتى الى الغرب هربا من ارهاب المجتمع كذا هربا من مواجهة الأسرة .
نعرف جميعا الحدث الدرامي الماساوي الأشهر في مصر المعروف باسم " كوين بووت" وكيف ان الدولة ساهمت بقسوة منقطعة النظير عبر اجهزتها الأمنية والطبية الشرعية والصحافة الصفراء في تشويه المعتقلين المثليين واتهامهم بعبادة الشيطان والعمالة لاسرائيل والصهيونة والماسونية .
بل ان احد المتهمين انتحر بالفعل .
القانون المصري ليست به مادة تجرم الفعل الجنسي المثلي لذا ابتكرت الدولة نصا بعنوان " احتقار الأديان " كي تحاكم به المتهمون!
تحية اكبار واحترام للاخبار المنبر الحر والاول في العالم العربي وللكاتبة ديما شريف ..الحقيقة ان الكثير من الاهل قد يتقبلون ابنهم المثلي بعيدا عن المعتقدات الدينية ولكن يبقى خوفهم من المجتمع وكلام الناس الذي لا يرحم ..وهذا يضع المثلي تحت ضغط مضاعف فمن ناحية هو يواجه المجتمع وقسوته ومن ناحية اخرى يشعر بالذنب والمسؤولية عن اي تجريح يطال اسرته بسبب ميوله الجنسية . واحب ان اوجه نداء لكل عائلة بان تتقبل هوية ابنها او بنتها الجنسية كما هي وتمد لهم يد المساعدة لان لا عذاب يضاهي الاحساس بالنبذ من احب الناس اليك. فانا منذ سنة تقريبا كنت اقف على الطابق العشرين لارمي نفسي واهرب من مواجهة مجتمع لا يتقبل المختلف ولكني تراجعت خجلا من دمع امي وحزنها ولكن يا امي هل ستتقبلي هويتي وتخففي من جراحي ..اعرف انك هناك وستقرئين كلماتي هذه في جريدتك المفضلة . قد لا يخطر ببالك بتاتا ان يكون كاتب هذه الكلمات هو ابنك ولكن نعم انا هو فنحن نعيش بينكم ولكن بالظل .






لا نعرف لماذ المطلوب دائما ان نهرب من تسمية الاشياء بأسمائها ومراعاة لمن "لمثليين" يريدون حقوقهم فليكن ، ولكن لا يطلبوا منا ومن المجتمع عامة تقبلهم وعدم منادتهم باسمهم الطبيعي
"الشاذين" كونهم (غير طبيعين بميولهم ) اليس كل ما هو غير طبيعي او كل من يخرج عن قاعدة معينة يعتبر شاذا ؟ هذا هو الاسم الطبيعي لهم "الشذوذ" هي صفتهم ، هيدا هو الراي الحر للمجتمع الطبيعي لهذه الظاهر ، حقنا ايضا ان نشعر بالقرف والاشمئزاز من كل ما هو خارج عن المألوف والطبيعة ، واذا كانت هذه الظاهر احد اوجه الثقافة والحضارة ، فعمرها ما كانت لا حضارة ولا ثقافة .
رجاء من الاخبار ، كفى ترويج لهذه الظاهرة ، بيكفينا يلي فينا !!!!!!!!!!!!!!