
يوم عالمي للمرأة... لماذا؟
هل يعتبر اليوم العالمي للمرأة تكريماً فعلياً لها؟ يدعو الدكتور أسعد أبو خليل في هذا المقال إلى رفض النسويّة الليبرالية، والتلاقي بين مختلف أشكال النضال النسوي الأخرى. عندها فقط، يمكن الاحتفال بيوم للمرأة يمتدّ طيلة العام
أسعد أبو خليل
مرّة واحدة في السنة، يحتفل العالم بيوم المرأة العالمي. مرة واحدة في السنة، يتذكّر العالم نصف سكّان الأرض: هؤلاء اللواتي يقُمن بثلثيْ أعمال الكرة الأرضيّة، ويتلقّيْن عشر المدخول العالمي، ويملكن أقلّ من واحد في المئة من الأملاك في الأرض، لا يستحققن إلا يوماً واحداً في السنة، أو أقل. مرّة واحدة في السنة، يقرّر العالم أن يحيّي المرأة. وهذا اليوم يجب أن يُلغى. هو مثل ما يُسمّى في الولايات المتحدة الأميركية «شهر التاريخ الأسود». قرّرت أميركا بعد عقود من الاستعباد ومن التمييز (الذي لا يتوقّف) أن تكرّس (نظريّاً) شهراً لـ«التاريخ الأسود». يجتمع الطلاب في صفوفهم لقراءة خطاب أو خطابيْن للقس مارتن لوثر كنغ، ويلقون بنظرات واجمة على مشاهد من قمع الشرطة البيضاء لتظاهرات السود في الخمسينيات والستينيات، وكفى. يوم المرأة العالمي يهدف لا إلى إلغاء التمييز والجور على أساس الجنس، بل إلى تمييع قضيّة النضال من أجل تحرير المرأة. يوم المرأة العالمي يهدف إلى نسيان المرأة على امتداد السنة، ما خلا يوماً واحداً.
إن تكريم المرأة لا يكون عبر تكريس يوم صوري فلكلوري، على طريقة أعياد الطوائف والمذاهب في لبنان. الحلّ يكون في تكريس السنة كلّها للمرأة لا من أجل تكريمها في اضطهادها (على طريقة التعاطف مع المُستَعبَد في استبعادِه) بل من أجل قلب النظام السياسي والاجتماعي والديني والاقتصادي الذي يؤسّس ويديم البنية البطريركية التي تدعم سيادة الرجل المطلقة (أو شبه المطلقة). تكريم المرأة يكون لا في احترامها في موقعها الدوني، بل في التغيير الجذري في النظام السائد، وفي التلاقي بين مختلف أشكال النضال النسوي (النفسي ــــ الوجودي والما بعد حداثي والجذري والاشتراكي والماركسي) معاً، باستثناء النسويّة الليبراليّة التي كانت ولا تزال خير معين للرجل في سيادته، شرقاً وغرباً. فالنسويّة الليبراليّة هي في اعتبار وصول بهيّة الحريري أو نايلة معوّض أو جيلبرت زوين إلى الندوة النيابيّة نصراً مبيناً للمرأة، فيما يمكن اعتبار وصول الثلاث (اللواتي لا علاقة لهن بقضايا المرأة من قريب أو بعيد، كما أن اثنتيْن منهن متحالفتان مع نظام القمع الوهّابي في الرياض الذي سبق طالبان في إنشاء أقسى نظام قمع للمرأة في العالم) مفيداً للرجل لأنه يعطي صورة تمثيل للمرأة في إطار مجالس ومؤسّسات ذكوريّة.
أما يوم المرأة العالمي في بلد السيادة الذكوريّة الفاقعة مثل لبنان، حيث تكون القفشات التلفزيونيّة دائماً على حساب المرأة (أو على حساب الشعب السوري الحبيب)، وحيث يتحوّل تكريم المرأة إلى مناسبة لتكريس الدور التقليدي للمرأة، فيُقال فيه كلام عن الأمومة والحضانة وعن الدفء البيولوجي الذي توفّره المرأة للأطفال. وهناك من سيستشهد ببيث الشعر الذي يدعو الرب «لفرش الدنيا لهن»، بالسجاد والورود كي يعمدن إلى تنظيفها في ما بعد. وهناك الجانب الطبقي ليوم المرأة ويوم الأم: تظن وسائل الإعلام الذكوريّة أن المرأة تعني نساء الطبقة الوسطى وما فوق. أي إن الموضوع غير ذي بال للعاملات الأجنبيّات أو للمومسات (ضحايا وحشيّة الرجل الجنسيّة) أو للفلاحات (ومعظم العاملين في
يتحوّل تكريم المرأة إلى مناسبة لتكريس دورها التقليدي، فيُقال كلام عن الأمومة والحضانة وعن الدفء البيولوجي
الزراعة اليوم في العالم، هم من النساء، أي إننا نأكل ما تزرع النساء، ثم نأكل ما تطهو النساء، ثم تنظف النساء الصحون، فيما يُصاب الرجل بالتخمة قبل أن يسترخي في قيلولة قد تمتدّ إلى ما بعد موعد تحرير فلسطين). وفي يوم المرأة العالمي يتذكّر الرجل اللبناني الأم والأخت والزوجة في أدوار تقليديّة: وهم في ذلك على مذهب سياسي للإغريق الشهير، بريكليس، الذي أفتى بأنه أفضل للمرأة «ألا يُسمع منها وألا تُرى». وفي لبنان قامت الدنيا ولم تقعد حين طرحت فكرة كوتا النساء، مع أن النظام السياسي قائم على كوتا طائفيّة مُجحفة. يصرّ الطائف على إعطاء من هم نحو 30% من السكّان نصف المقاعد النيابيّة والوزاريّة، فيما ثار أهل الطائف والطوائف ضد إعطاء نصف السكان كوتا بلديّة لا تزيد على 20% فقط. أي إنه يحق للطوائف ما لا يحق للنساء. لكن الحلّ لا يكون بكوتا رمزيّة أو بإعطاء الرجل حق تعيين من يشاء من النساء (الرجال في الغرب والشرق يختارون النساء ثم يزعمون أن المرأة باتت صانعة للقرار ــــ أي إن ريا الحسن أو جيلبرت زوين هما بالفعل صانعتان للقرار).
الحلّ هو في رفض تلك الحلول النسويّة الليبراليّة التي تهدف إلى طمأنة الرجل والإبقاء على سيطرته البطريركيّة مقابل مقعد هنا أو هناك، ومقابل وصول امرأة إلى سدّة المسؤوليّة (خارج العالم العربي وخارج أميركا) مرّة كل عقديْن من الزمن. النسويّة الليبراليّة تغزو الأمم المتحدة وتغزو بيوتنا، وهي باتت ذراع السيطرة البطريركيّة. يجب رفض يوم المرأة العالمي وتحويله إلى أسابيع وأشهر وسنوات من الثورة على سلطة الرجل، وذلك عبر تقويض السلطة السياسية والاقتصاديّة والجنسيّة والثقافيّة والدينيّة للرجل. عندها فقط، نستطيع أن نتحدّث عن تكريم حقيقي للمرأة.
في مدينة سان أنطونيو في ولاية تكساس حيث أعيش، خرجنا في تظاهرة كبيرة و إعتصام لإحياء يوم المرأة العالمي و كنا خلطة رائعة من الناس منهن من كرسن حياتهن للتنظيم و العمل النضالي. بعض اليافطات التي حملت ذكرتنا اننا على أرض كان يقطنها قبيلة من السكان الأصليين اسمها "البايايا" و يافطات نددت بحرب العراق و دعت لانهاء الأحتلال و يافطة نددت "بالألمو"، رمز هيمنة أمريكا السياسية و الثقافية على سكان المدينة المكسيكيين و اضطهادهم و يافطة طالبت بانهاء حصار غزة -حاملها لم يكن عربيا. و كان كلما وقع ناظري على واحدة من هذه اليافطات اغرورقت عيناي بالدموع و انتابني ألم وفرح كبيران. فهاذا اليوم يوم تضامن بإمتياز. لا لإلغائه، نعم لتقمص تاريخه الراديكالي في عالم بحاجة لروح راديكالية أكثر من أي وقت مضى.
لا بد وان يكون للمراة يوم لكونها صانعة مهمة للحياة وانا ضد من يريد الغاء هذا اليوم
وانا احسد نادين التي تشارك بفعاليات هذا اليوم اما بالنسبة لي فلا ادري ماذا علي ان افعل
اتفق مع كل ما جاء في هذا المقال إلا المطالبة بإلغاء يوم المرأة العالمي لانه أمسى في كثير من الأحيان يوم صوري فلكلوري..هذا النقد في محله ولكن الحل لا يكمن في إلغاء هذا اليوم انما في اقرانه بحملة "تثقيف و توعية" و بنشاطات و تحركات فعالة و خلاقة. فعلى الجميع أن يعلم مثلا أن تاريخ ولادة يوم المرأة العالمي هو تاريخ راديكالي مرتبط الى حد كبير بظروف نساء من الطبقة العاملة في العقدين الأول و الثاني من القرن العشرين كاحياء ذكرى اضراب عاملات في مصانع النسيج في نيو يورك من اجل أجور أعلى و ظروف عمل أفضل..اليوم أكثر من أي وقت مضى، يمكن لهذا التاريخ أن يكون ملهما لنا في نضالاتنا في يوم المرأة العالمي كما في أيام كثيرة أخرى من السنة. فنحن من نقرر كناشطات نسويات كيف نحتفل بيوم المرأة العالمي و باي قضايا نربط نضالنا. علينا أن "نستولي" على هذا اليوم من جديد و أن نعطيه المعاني و المدلولات التي نريدها نحن. فنجعله يوم تحركات شعبية و ضغط من أجل حقوق المرأة و العدالة الاجتماعية، ضد الاحتلال و الكولونيالية، ضد الاستهلاكية المفرطة، ضد تدمير الأرض و البيئة، ضد كل أنواع الظلم و التمييز... يوم المرأة العالمي يمكن أن يكون فرصة للتنظيم و التعبئة من أجل قضايا نتظاهر و نعتصم من أجلها في هذا اليوم المجيد و نجهد من أجل نصرتها في الأيام المقبلة بكل ما اوتينا من طاقة و ابداع. و يمكن لهاذا اليوم أن يكون يوم تضامن مع كل المظلومين و المظلومات و مع كل من يشاركنا التحليل النقدي لعالمنا اليوم.
ما أخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة.. الرجل سرق حرية المرأة بالقوة و جعلها عبدة له، ناقصة عقل، غنيمة يُصارع من أجل إكتساب أعداد أكبر منها، مثنى و ثلاث و رباع..
الرجل سرق الحياة من المرأة، ليس فقط حياتها عبر سجنها في ردائها الأسود أو في حرمانها من تقرير مصيرها بيدها، بل حرمها من الحياة التي تصنعها هي. أي من حق حضانة الأطفال، من حق إعطاء الجنسية لأطفالها الذين حملتهم أشهر طوال و أرضعتهم سنين طوال، فيما يقتصر دور الرجل على دقيقتين.
حرمها أيضا من إعطاء إسمها للأولاد. لماذا النسب يكون للأب و ليس للأم؟
الرجل لن يُعطي للمرأة أي حق من حقوقها طواعية. إنتظرت المرأة آلاف السنين و لم تحصل على شيء.
لا أديان الإله الواحد و لا أديان روما و اليونان و الهند القديمة أعطت للمرأة حقوقها، و إن إدعوا العكس.. لأنها ببساطة أديان ذكورية، إخترعها الرجل من أجل خدمة الرجل.
المرأة بدأت تحصل على حقوقها بفضل نضالها، و فقط بفضل هذا النضال و التضحيات الكثيرة التي تقدمها.
كما الأرض لا تُستعاد إلا بالمقاومة، فحقوق المرأة لن تُستعاد إلا بنضالها.
قوتكي أيتها المرأة ليست بضعفكي كما يردد الرجل و أديانه و مؤوسساته. أنتي لستِ ضعيفة.
قوتكي هي بنضالك و صمودك و صلابتك. إيديولوجيا الضعف و الخنوع لم تحقق لكي شيئا في آخر عشرة آلاف سنة.
فقط، حينما خرجت المرأة تناضل، في العمل، في السياسة، في الجيش، ... تُناضل و تقاتل و تضحي.. حصلتي على حقوقك.
بالنضال وحده تُستعاد الحقوق المهدورة.. و هو نضال و معركة، إن لم تخوضيها أنتي، فلا أحد سيخوضها عنك.







كان لتعليقك هذا يا نادين طعم آخر... ربما لربط المناسبة المفترضة بمرجعيتها الإنسانية الأشمل.ربما لإضاءتها على لحظات تاريخية ذات مغزى..ربما لحديثها عن أفعال حقيقية على الأرض.
تحياتي لك ولمن شاركك الهموم في أمريكا وسواها.