انطلق عاصم المصري في كتاب "الأبجدية ودلالاتها" في بحثه عن معاني مسمّيات حروف الأبجدية العربية، بالقول: "ليس اعتباطاً أنّ يكون لكلّ حرف من حروف أبجديتنا مُسمّى يختص به، يتميّز به دلالَةً ومعنىً عن غيره، إلّا أنّ جهلنا بما توافق عليه السّلف، وما تضمّنه قصد المعنى، لا يعفينا اليوم من استنطاق المسمّى ليأخذ ببصيرتنا من خلال جدليّته إلى خاصيّته في تشكيل الكَلام."
قامت منهجيّة البحث عنده على استنطاق مَعاني مسمّيات الحروف من خلال جدليّة الأضداد، معتبراً أنّ الحروف تجري في مسارات تقوم عليها الألفاظ، ووجهة الحرف هي في حراك زمكانيّ بحكم جدليّة توازن التناقض، وأنّ لكل حرف صفات مختلفة عن غيره تظهر في حركته وبناء معناه، وهو ما يحدّد وجهة حركة اللّفظة وتأليف الكَلام. اعتمد في ذلك على مقابلة أسماء الحروف ببعضها لمعرفة اتجاه حركة الحرف واستنطاق سبب اتخاذه اسماً خاصاً به، وتعيين دلالة المسمّى، ومن ثمّ محاولة الوصول إلى المبرّر الجدليّ والمنطقيّ لتتابع نسق ترتيبها.