الملحق الاسبوعي: كلمات


«ربيع» لبار أوغست كو (1873)

ترجمة أحمد شافعي

ثمة دلالة أكيدة في إحصاء يقول إن أكثر الأسئلة شيوعاً لما يبدأ بـ «ما هو ... [أو What is] على محرك غوغل خلال العام الماضي هو سؤال: ما الحب؟ هذه المعلومة بحد ذاتها قد تكشف شيئاً عن المجتمع الذي يلوذ أفراده بمحرك بحثي إلكتروني ليسألوه مثل هذا السؤال، أكثر مما يمكن لأي إجابة محتملة أن تكشف عن الحب. لكن إلام نلجأ طلباً لفهم الحب إذا لم نلجأ إلى غوغل؟ آلات صناعة الفانتازيا الهوليودية والبوليودية تصر على أن هناك إجابة واحدة هي الجديرة بأن نلوذ إليها: النوع الرومنتيكي. ذلك أمر يوافق عليه أغلب الناس ولو بحكم التعريف. فهم منساقون إلى البحث عن الشخص الذي سوف يجعل من الواحد منهم «كلاً» مكتملاً في مواقع البحث عن شريك، أو من خلال وسيلة أخرى قد تكون أقل مادية، ولكنها ليست بأي حال أقل قياماً واعتماداً على نفس الثقافة السائدة التي تصر على أننا لا بد من أن نعثر عليه: «ذلك الشخص المختار».
ليس ذلك بالمسعى الحديث على أي حال. منذ أن كتبت الشاعرة سافو في القرن السابع قبل الميلاد عن الحب الرقراق تحت جلدها رقرقة الريح في غصون الشجر، بات الحب الرومنتيكي طاغياً على الخيال البشري لا سبيل إلى مقاومته، بل إنه بات تجربة حاسمة تمثل الذروة في الوجود البشري كله.

كلمات | العدد ٣٣٩٥

من سلسلة «خروج شيرين وفرهاد» للفنان الإيراني بابك كاظمي (100×70 سنتم ــ 2012)

ترجمة جولان حاجي

جاهدةً لتدفعَ الناس
إلى النظر أكثر في عيون بعضهم البعض،
وإرضاءً للبُكم أيضاً،
قرّرت الحكومة
أن تخصّصَ لكلّ شخص يومياً
مائة وسبعاً وستين كلمة بالضبط.

كلمات | العدد ٣٣٩٥

لوحة تخييليَّة للحب بين شيرين وفرهاد (ملحمة حبّ كرديَّة)

ترجمة وتقديم جوان تتر

تعود ملحمة «كِينج خليل» (1) لفترة العهد العثماني الذي كان يحكم المنطقة الكردية سنواتٍ طوال. تسرد الملحمة حكاية أنثى عاشت في العصر ذاك تدعى «حَفسى» (2)، وأُلِّفت الملحمة من قِبلها خلال الساعات الأخيرة في حياة حبيبها «كِينج خليل».

كلمات | العدد ٣٣٩٥

لم يتعب يوسف الصديق (1943). الباحث التونسي المختص في أنثروبولوجيا الأديان والإسلام، يعدّ من الفلاسفة التنويريين الذين دعوا إلى قراءة عقلانية للنصّ الديني، معتبراً أنّ «مفهوم السلفية عبيط في المطلق»، لأنّه يقبل من دون أن يفكّر. على مدى نصف قرن تقريباً، أصدر العديد من الأعمال التي منع بعضها (كتب القرآن بصيغة مسلسل كرتوني) ويبقى أبرزها «لم نقرأ القرآن أبداً». حفرياته وقراءته المعاصرة للدين وتأويلاته للسيرة والحديث النبويين، عرّضته لمضايقات أصولية، ازدادت استشراساً بعد «ثورة 14 جانفي».

كلمات | العدد ٣٣٨٧

كأنّ شوقي بزيع (١٩٥١) لمّا يزل هناك، في وادي زبقين (جنوب لبنان) الملفوح بالريح من الجهات الأربع، حيث لا حاجز في الأفق يحجب الرؤية عن جبل الشيخ وبحر صور وفلسطين القريبة البعيدة.

كلمات | العدد ٣٣٨٧

صفحات الإبداع من تنسيق: أحلام الطاهر


من سلسلة «كارثة» للمغربي عبد الرحيم العقبي

استجمعت شتات نفسي، وصرخت بأعلى صوتي: «ارجعي إلى ربك راضية مرضية»، لكنها لم ترْجِع.
شُلّت يدي، وحدث ما لم يحدث لي طيلة ثلاثة عقود من العمل المتواصل في الجر والفتح والإغلاق. حدث ما لا يتصوره عقل، وأنا الذي ألفت رائحة الموتى، واعتدت برودة غرفهم وصمتهم المريب. أنا الذي دفنت في صدري طول عمري آلاف الأسرار ولم يسبق لي ــ رغم كل ما ألمّ بي من الفواجع ــ أن عضضت على لساني بقوة، كما أعضه اليوم. قد أكون اليوم ممسوساً أو معضوضاً، لكن صدقوني، فحينما عاينت اليوم أول جثة، ركض قلبي باتجاه حلقي. غارت الأرض تحت أقدامي، وانفجر العرق من مسامي. خفت أن أُتَّهَم في آخر حياتي بالخرف والجنون. لا أحد سيصدقني. وأنا - حارس بوابة الموتى - مضطر اليوم للبوح بالشيء الذي لم أعتد عليه طول حياتي.

كلمات | العدد ٣٣٨٧

من على الشرفة في الطابق الأول، تليها عريشة هائلة ثم محيط واسع من الأرض الصلبة، أقف وأبصر الأوراق الجافة تسقط بهدوء، تتأرجح في الهواء، تلامس الأرض بصمت كما لو أنها لم تسقط، فأقول: ليتك خلقتني ورقة يا الله.

كلمات | العدد ٣٣٨٧

المدينة
لا تعرف إلى أين تذهب
في هذه المدينة التي تضع طرحتها السوداء
لا تعرف ما الذي يلتصق بقلبك
أورمٌ أم حبّ؟

ما أصعب الهواء
ما أسهل أن تقتل نفسك

كلمات | العدد ٣٣٨٧

البحر يختنق برائحة احتراق..
الزّوارقُ توقّفت عن الدّورانِ حولَ إصبعي الممشوق
أذكرُ أنَّني كنتُ سمكةً تدخلُ مدار التيارات المجنونة بزعانفَ ضاحكة
وأذكر أنَّ منظر الشِّباكِ المتراميةِ هنا وهناك كان يُدهِشُني
كيفَ لعقلٍ مكتملِ النُّضجِ أن يفكِّرَ بأنَّ خيوطاً خفيفةً كهذه قد تخدع شهوةَ الغوص؟!

كلمات | العدد ٣٣٨٧

أريد أن أقرأ في الظلمة
كلمات كثيرة تحدثني عن الأمل
عن الضوء الذي تركته
والأعداء الذين أحبهم
كما لو كنا أصدقاء.

كلمات | العدد ٣٣٨٧

رغم إغفال العنوان الفرعي «رواية بحثية» في الترجمة العربية لكتاب «شخصية دوستويفسكي» (صدر بلغته الروسية عام 1975) الذي ألفه بوريس بورسوف (الهيئة العامة السورية للكتاب)، إلا أن الحب وسعة الاطلاع والتعقيبات العارفة التي قدَّمها الدكتور نزار عيون السود في ترجمته، وضعتنا في صُلْب ما أراده الناقد الروسي من مُحاولة للقبض على شخصية إشكالية تتبادل العطاء مع ما أبدعته من شخصيات روائية، مستفيدة من كل تفاصيل حياتها وحيواتهم، على حدٍّ سواء، في سبيل التأكيد على النزعة الإنسانية، وتشابكاتها بين الحياة والأدب.
في هذا الكتاب الضخم (916 صفحة)، نرى أنّ دوستويفسكي (1821 ــــ 1881) بالنسبة إلى بورسوف، هو بطل أدبي لا يقل عمّن صوَّرَهم في رواياته أهميةً، سيما أن تجزئة نفسه على نفوسهم، يكشف بقوة مدى عظمة وصعوبة طريق صعود النفس الإنسانية إلى ذاتها، مُبرِّراً بذلك دراسة هذه الشخصية العبقرية التي ليست مخطوطة بخط واحد، بل كانت، كما وصفها، عبارة عن «سبيكة خطوط عديدة»، تتشابك فيها حياة دوستويفسكي مع إبداعه مع التاريخ الروسي والعالمي، لتكون شخصيته هي نقطة الانطلاق نحو فهم معاناة البشرية جمعاء.

كلمات | العدد ٣٣٨٧

كتب الكثير عن الثلاثي: عاصي ومنصور وفيروز، منهم من كتب عن حياتهم وسيرتهم، ومنهم من كتب عن التجربة الرحبانية على صعيد النص المسرحي أو الشعري أو الموسيقي أو كلها مجتمعةً. أبرز من كتب في هذا المجال، كان المخرج نبيل أبو مراد (الأخوان رحباني الحياة والمسرح)، والباحث فواز طرابلسي (فيروز والرحابنة)، ونزار مروة (في الموسيقى العربية والمسرح الغنائي الرحباني)، والشاعر هنري زغيب (في رحاب الرحابنة)، آخرهم الصحافي والكاتب هاشم قاسم في «الظاهرة الرحبانية مسيرة ونهضة» الصادر أخيراً عن «مكتبة بيسان».
تعتبر هذه الكتب مرجعاً أساسياً لكل من أراد التعمق في الفكر الرحباني، وفهم أبعاده الوطنية والاجتماعية والاقتصادية والإنسانية، والدور الذي قام به في نهضة الأغنية والموسيقى اللبنانية في زمن العمل على تشكيل هوية محلية بملامح مختلفة عن الأسلوب المصري.
في «الظاهرة الرحبانية»، أراد قاسم سبر غور حقائق جديدة، وتحليل ما لم يحلل من أعمالهما المسرحية والشعرية والموسيقية... هكذا، قسّم العمل الى تسعة أجزاء تندرج فصول عدة تحت كل واحد منها.

كلمات | العدد ٣٣٨٧

في روايتها «حوض السلاحف» (دار الساقي)، تعرض الكاتبة اللبنانية رولا الحسين تجربة امرأة في سجن نساء، تجعل من السجن تصويراً ناضجاً لعزلتها، وسبيلاً من سبل الانقطاع عن سيل الحياة اليومي والصاخب.
لا تكتفي الكاتبة بإغفال ظروف اعتقال شخصية الرواية المجهولة الاسم، ولا بإغفال حياتها الكاملة خارج البوابات، بل تجعل تجربة الاعتقال أشبه بالفجوة في حياة الراوية. فجوة تدفع القارئ إلى التركيز على ما تريده فقط، عبر شرح مسهب لساعات حجزها؛ فالرواية بالكامل تدور في رأس الشخصية الرئيسة، تشبه عيناً دخلت إلى جغرافيا مجهولة ثمّ بدأت مسحاً شاملاً من دون الاكتراث لانتخاب ما هو فني من مشهد نُقل طبق الأصل، إذ تنقل الراوية المشاهد التي تحدث أمامها كأنّما السرد لديها مجرد كاميرا مثبتة في إحدى زوايا السجن. تسجل ما تراه بعين محايدة وتفاعل بالحد الأدنى مع ما عاشته ومع من أمضت الساعات برفقتهن؛ محبوسة في بلد مجهول، ما ان تصل مطاره حتى تؤخذ إلى أحد سجونهِ.
إذاً، القارئ إزاء شخصية منتزعة من حياتها المجهولة ومرمية ضمن ظروف غير محددة إلى سجن خانق بالغ الوضوح والتأثير.

كلمات | العدد ٣٣٨٧

ترجمة: رشيد وحتي

سنختزل الفن في أبسط تعبيراته، ألا وهو الحب. [أندري بروتون.]

■ ■ ■

المجنون حالم يقظ، والحالم مجنون راقد. [جويس منصور، من حوار مع فيليب سولرز، خريف 1967].

■ ■ ■

المسمار منغرس في وجنتي السماوية، القرون التي تنمو خلف أذني، جراحي النازفة التي تلتئم أبداً، دمي الذي يصير ماء، الذي يذوب، الذي يضمخ، أطفالي الذين أخنقهم وأنا أستجيب لرغباتهم؛ كل هذا يجعل مني سيدكم وإلهكم.

كلمات | العدد ٣٣٨٧

لا يحتاج نجيب محفوظ (1911-2006) إلى مناسبة أو سبب للاحتفاء به. لم يستطع الزمن أن يقفز فوق أعماله لتدخل في متحف التاريخ. أعماله متجددة، فياضة بالإلهام، هي ثورة في الأدب كانت ولا تزال.
ربما لم يغادر محفوظ عالمنا. نتخيله يستيقظ في الصباح، يدخن سيجارته الأولى مع فنجان القهوة الأول. وفي الموعد المحدد، يتجه إلى باب البيت، ليفتح لقارئه الأول وكاتم أسراره عم صبري.

كلمات | العدد ٣٣٨١