الملحق الاسبوعي: كلمات

بتمهّلٍ، كنت أقود سيّارتي على غير العادة، حين طردت فكرة تأجيل الاحتفال إلى المساء، وعقدت العزم على التوجّه وحيدةً إلى «مار مخايل». عزّزت نقنقة الدجاج في مطلع «ما شاورت حالي»، المبثوثة من مسجّل السيّارة، من رغبتي بشرب نخب تسديد القسط الأوّل من ثمن لوحة بالفحم لتشكيلي سوري معروف. وفجأةً، أحسست بطعم البيرة في فمي.

العدد ٣٢٧٦ | كلمات

دومينيك فورتان «العواصف الكبيرة» (مواد مختلفة على لوح خشبي ـــ 48 × 30)

1
ظننتُ أني هُيئت لأحمر الشفاه
وليس لكل هذا الدم.

2
ذاكرتي أحمرُ شفاهي
محوتها أنتَ بقبلة.

3
لم يبق شيء يستحق المديح سوى اليأس. مع هذا لن أفعل

■ ■ ■

كم من القسوة المبهجة أنّ لا أحد في حياتي لأخونه

■ ■ ■

أنا التي جلست على هامش الهامش
منتظرة أن يصفق لي موتى المتن

4
غيبتكِ عنه
غيمتكِ عليه

العدد ٣٢٧٦ | كلمات

هذه المرّة، سنقع على عبد الفتاح كيليطو (1945) متلبّساً بالجريمة الكاملة، إذ لطالما فتّشنا عنه خارج كتبه، دون جدوى. فهذا المبدع المغربي ذو الدمغة الخاصة في الكتابة العربية، أشبه بحلزون لجهة الاختفاء والتواري، يهدينا كنوزه على جرعات، ثم يعود إلى قوقعته/ مكتبته، مطمئناً إلى حين، إلى أن يقوم بغزوة أخرى أكثر بريقاً.
قارئ بمرتبة مؤلف، غارق في بطون الكتب بصحبة الجاحظ والمعرّي وشهرزاد، وآخرين، ينقّب عن السر واللغز وفتنة الأسئلة الأولى. ها هي أمينة عاشور في كتابها «كيليطو... موضع أسئلة» (دار توبقال ــــ ترجمة عبد السلام بنعالي) تستدرج صاحب «العين والإبرة» إلى المنصة كي يروي علاقته بالكتب، وفحص تلك القدرة الهائلة على التنقّل بين الأجناس الأدبية، فضلاً عن الحرية الفكرية التي يتمتع بها، إلى تحرّره من القيود الأكاديمية.
هكذا اختزل كيليطو حياته في القراءة والكتابة: «إن الكتب قد شكّلت إلى حدّ ما رؤيتي إلى العالم» يقول.

العدد ٣٢٧٦ | كلمات

يأخذنا الكاتب اليمني بسام شمس الدين في روايتهِ «نزهة عائلية» ( دار الساقي) إلى حكاية قوامها الأعراف، وانتهاك تلك الأعراف هو ما تسعى الرواية إلى جعله استثناءها. ينقل الكاتب صراع الولاءات لدى الجماعات والأفراد؛ بين ميثاق القبيلة المقدس وميثاق الدولة الناشئة.
يعتمد في سرده على شخصية مأمون الجزار.عبر التغيرات التي طرأت على هذه الشخصية، يصور مسار الأحداث في محيطها. باستخدام زمن متواصل تتخلله أبواب على الذاكرة، يوزع الحكاية بشكل يمكن إسقاطه على خطة عسكرية تقليدية لقبيلتين متصارعتين بينهما سوق مُحايد يكون مسرحاً للصراع أو تمثيلاً واقعياً للعداء. ينقل الكاتب أدواتهِ بين المناطق الثلاث راصداً حياة مأمون الجزار. وما يلبث أن يوسع خريطتهُ ويصل إلى العاصمة. لكن أساس الحكاية يبقى في تلك المساحة بين المتصارعين. تمثل «نزهة عائلية» عرضاً يقابل العصبية بالمساومات والحروب بالتسوية، التعصب الديني بالعلم. وقبل ذلك، تضع الرواية الأعراف مقابل هدرها.

العدد ٣٢٧٦ | كلمات

يأتي كتاب الباحث والمؤرّخ البارز وليد الخالدي «القدس مفتاح السلام» (مؤسسة الدراسات الفلسطينية) ليضيء على الاهتمام الذي تحظى به المدينة المقدّسة لا في الوجدان الفلسطيني فحسب، بل أيضاً في ذلك العربي والإسلامي. تعتبر فلسطين آخر البلاد المحتلة من قبل نظامٍ «أجنبي»؛ يحاول تسويق نفسه على أنّه «صاحب أرض» لا «احتلال». من جهةٍ أخرى، هو يسعى إلى تسويق فكرة السلام التي تعتبر بأنَّ كل الأحداث الحالية هي «أمرٌ واقع». لذلك، ينبغي للأضعف أن يمتثل للأمر الواقع من دون مقاومة. من هنا، يطرح عنوان كتاب الخالدي إشكالية كبرى: ما معنى أن نقول «بأن القدس هي مفتاح السلام»؟ وعن أي سلامٍ نتحدث؟ هل هو السلام بحسب ما طرحه ولي العهد السعودي الأمير-آنذاك- عبدالله بن عبدالعزيز عام 2002 ضمن مبادرة السلام العربية؟ أم أنه المرتبط باتفاقيتي غزّة وأريحا (أو أوسلو) الموقعتين بين السلطة الفلسطينية ومثيلتها الصهيونية؟ أم بتلك الأردنية ضمن «إعلان عمّان» (2017)؟ أم أنه بالرؤية والطعم الصهيوني: السلام مقابل السلام، لا أكثر ولا أقل؟

العدد ٣٢٧٦ | كلمات

«الزمن: مقاربات وشهادات» عنوان تيمة النسخة الـ 17 من كتاب «باحثات» (تجمّع الباحثات اللبنانيات). على امتداد أربعة محاور، تدور هذه التيمة، مع مجموعة الباحثين/ات، تناولت قضية الزمن وتشعباته المختلفة، السياسية والاجتماعية، والإنسانية، والميدياتيكية. مواضيع باتجاهات متنوعة، يضمها الإصدار السنوي لتجمع «باحثات»، في محاولة لطرح الإشكاليات المطلوبة في العلاقة مع الزمن وتعقيداتها على مستوى الأفراد والجماعات، والإجابة عليها، وسط تقاطع الزمن مع التاريخ، والتصورات المستقبلية لهؤلاء. تصورات تسارعت في الزمن السريع، الاتصالي والعلاقاتي الاجتماعي، وبالتالي صرنا أمام هوة تكبر مع الوقت بين زمن الآنية السريع، والواقع المترهل والجامد في الوقت عينه. مثلاً، سلسلة الثورات التي طالت العالم العربي عام 2010، وحالة المراوحة التي تعيشها الآن. في المحور الأول «في تصوّرات الزمن وتجلياته»، يطل المبحث على اختلاف هذه التصورات تبعاً لاختلاف العصور والكتّاب والمفكرين، متخذاً من نماذج في الشعر والأدب والمسرح، أمثلةً تصب في تفنيد إشكالية هذا المحور.

العدد ٣٢٧٦ | كلمات

«الصبي والعصفور» للإيراني بهمان محصص (زيت على كانفاس ــ 200×70 سنتم ــ 1966)

يقول الشماخ في بيت شعر له:
حمراء من معرضات الغربان
يقدمـها كـل عـلاة عليـان
وتجمع المصادر العربية أنّ «معرضات الغربان» في هذا البيت أن الناقة التي يتحدث عنها البيت هي واحدة من النوق التي تحمّل تمراً على ظهورها كي تأكل منه الغربان: «هذه الناقة تتقدّم الحادي والإِبل فلا يلحقها الحادي فتسير وحدها، فيسقط الغراب على حملها إِن كان تمراً أَو غيره فيأكله، فكأَنها أَهدته له وعَرَّضَتْه» (لسان العرب). يضيف ابن قتيبة: «يريد: أنها تتقدم الإبل وعليها التمر، فتقع الغربان عليها، فتأكل التمر. فكأنها هي أهدته إلى الغربان» (ابن قتيبة الدينوري، غريب الحديث)
إذن، فثمة طراز محدد من النوق يجعل التمر على ظهوره، ويتقدم الإبل، مبتعداً عنها مسافة، فتسقط عليه الغربان وتأكل من حمله من دون أن تخشى شيئاً. وهذه النوق تسمى «معرضات الغربان». وكلمة معرضات تعني: الهدايا. فالعراضة هي الهدية: «والعراضة: هديّة القادم خاصّة» (الميمني، سمط اللآلئ). أما ابن سيده فيقول: «العراضات والعراضة الهدية والطعام تجعله عرضةً لأهل المياه» (ابن سيده، المخصص).

العدد ٣٢٧٦ | كلمات

قطع الموت إجازة كايت ميليت (1934 ــ 2017) في باريس، حيث كانت تقضيها برفقة زوجتها قبل أيام. موت يبدو خلاصة صائبة للحياة الرافضة التي جعلت من الفنانة والكاتبة الأميركية صوتاً أساسياً في حركة التحرر النسوية، ووجهها الأكاديمي. في أميركا الستينيات، كانت قد خرجت كتابات بيتي فريدان، وغلوريا ستاينم وغيرهما لتقطع صفو الحيوات الزوجية الروتينية، وتعكّر الطمأنينة التي تمنحها ماكينات الخياطة للنساء.

كلمات | العدد ٣٢٧٠

أعمالها الكاملة عن داري «المدى» و «المتوسط»

«أفكّر في الأمر، وفي الوقت نفسه، أعلم‏ أنني لن أستطيع أن أغادر هذا القفص،‏ حتى لو سمح لي الحارس بالذهاب،‏ فقد فقدت القدرة على الطيران بعيداً». بمثل هذه الضربة المباغتة، تختزل فروغ فرخزاد (1934- 1966) سيرتها في العصيان والتمرّد والسخط. وليمة شعرية دسمة تضعنا في مهب أحاسيس مضطربة لفرط جسارتها في اقتحام حقول الألغام، غير عابئة بفضيلة الحشمة الكاذبة.

كلمات | العدد ٣٢٧٠

لقاءٌ مُرٌّ

في النهايةِ.. ستضربُ بلّورَ الأملِ
على الأرضِ وينكسرُ
مغرورٌ.. تشعلُ في القلبِ ناراً أبديّةً
ألقيتُكَ.. يا للويلِ.. أيُّ لقاءٍ موحشٍ!
إنَّك تنسى ذلكَ الوعدَ الذي جمعَنا
رأيتُكَ.. يا للويلِ.. أيّةُ رؤيةٍ!

كلمات | العدد ٣٢٦٩

لنبدأ من النهاية. نهار الاثنين 14 شباط (فبراير) رحلت فروغ فرخزاد إثر حادث سير خلال قيادة سيارتها على تقاطع طرق في مرودشت شمالي طهران. انحرفت السيارة واصطدمت بجدار، وتوفيت على الفور متأثرة بجروح في رأسها قبل وصولها إلى المستشفى. وفي اليوم التالي، نشرت عائلتها نعياً مقتضباً في صحف طهران.

كلمات | العدد ٣٢٧٠

صفحات الإبداع من تنسيق: أحلام الطاهر

قصة نَديِجدا طيفّي (1)
ترجمة نوفل نيّوف

هكذا كانت البداية.
ثمَّ قال اللهُ: «لِنَصْنَعِ الإنسانَ على صورتِنا، كمثالِنا»
(سفر التكوين 1، 26).

وهكذا كان. إذ راح الإنسان يعيش ويتكاثر، ينقل الأبُ لابنه، والأسلافُ لأحفادهم تلك الروحَ الملتهبة، ذلك النَّفَسَ الإلهيّ.
وظلَّ البحث عن الله موجوداً فيه إلى الأبد، في الإقرار وفي الإنكار، ولم يَخْبُ فيه روح الله إلى أبد الآبدين.
كان طريقُ الإنسان طريقَ الإبداع. لقد وُلِد لأجله، وكانت غايةُ حياته فيه، ونيابةً عن روح الله استمرّ يبدع العالم.
«ثمَّ أَمَرَ اللهُ: «لِتُخْرِجِ الأرضُ كائناتٍ حيَّةً، كُلاً حَسَبَ جِنسِها، مِنْ بهائمَ وزواحفَ ووُحوشٍ وَفْقاً لأنواعِها».
(سفر التكوين 1، 24).

كلمات | العدد ٣٢٧٠

«طوب 3» للفنان السعودي صادق واصل (طوب مسحوق ومعادن معاد تدويرها ـــ 33 × 23 × 17 سنتم)

١-

كل خطأ
هو خطأ شخص آخر
الآخر هذا
في رقبته ذنوب وحيوات كثيرة
لن يغفرها له أحد
من بينها حياتي
حياتي هذه المعزاة الحرون
هذه المخدة التي أحرثها كل ليلة مرات ومرات
بحثاً عن بقعة باردة
تعفي دماغي من حرفة الإيروتيكا
ومن حرقة الندم

كلمات | العدد ٣٢٧٠

1 Captcha
تعالي نهرب أيتها الفراشة
الرجال الآليون يتناسلون في المدينة
Captcha
فوق صدور النساء
فوق الأزهار
فوق عناوين البيوت
فوق عيون الأطفال
أشِر للمربعات التي تظهر فيها سيارة
أو إشارة للطريق،
Captcha
فوق الحب
فوق الذكريات
فوق الألم

كلمات | العدد ٣٢٧٠

يبدأ جميل أيدن ــ أستاذ التاريخ في «جامعة نورث كارولاينا» ــ كتابه الجديد «فكرة العالم الإسلامي - تاريخ كوني عقلاني» (جامعة هارفرد ـــ برس 2017 ـــ The idea of the muslim world: a global intellectual history) بتذكير القراء بخطاب الرئيس الأميركي باراك أُوباما في القاهرة عام 2009 الموجه لمسلمي العالم. يومها، تحدث أوباما عن عالم إسلامي، منطلقاً من فرضية أنّ المسلمين يشكلون جماعة واحدة عابرة للثقافات والإثنية والانتماءات والطبقات وغير ذلك.

أُوباما لم يكن مجدداً في هذا لأنه سار على خطى مجموعة كبيرة من السياسيين في الغرب تحدثوا أيضاً عن العالم الإسلامي والأمة الإسلامية، منطلقين من فرضية أن مسلمي العالم يشكلون هوية دينية - سياسية. لكن الكاتب لا يتفق مع الرأي السائد ويبحث في تاريخية صعود هذا التعريف وأسبابه. ومن المسائل التي يطرحها:
- متى بدأ القادة السياسيون والمثقفون والعامة أيضاً الحديث عن العالم الإسلامي؟
- كيف شمل هذا التعريف حضارة وتقاليد دينية ووحدات سياسية؟
- الأشخاص الذين يتحدثون عن أن وجود عالم إسلامي هو أمر بديهي، ما سبب ترددهم في الحديث عن عالم مسيحي أو عالم إفريقي أو عالم بوذي؟

كلمات | العدد ٣٢٧٠