تعليم الإناث في لبنان: القصة مش قصة مساواة


فاتن الحاج
«نعم، إنّها تستطيع. القصة الكبيرة: تعليم الفتيات والنساء الآن!»، لا تبدو هذه الشعارات الجازمة التي رفعتها منظمة اليونسكو خلال حملتها العالمية في أسبوع التعليم للجميع بين 2 و8 أيار الجاري، مُلحّة في لبنان. هنا، المساواة بين الجنسين في التعليم ليست مشكلة بحد ذاتها، إذ يكفي الاطّلاع على إحصاءات المركز التربوي للبحوث والإنماء لمعرفة أنّ الهدف أكثر من متحقق، على الأقل بشأن حظوظ الإناث في الالتحاق بمراحل التعليم. فالنسبة لا تقل عن 50 % في التعليم الابتدائي، وتصبح 52% في المتوسط، وتبلغ 66 % في الثانوي، لتصل إلى 52.4 % في الجامعة. «الالتحاق ليس القضية الأساسية»، يقول وزير التربية د. حسن منيمنة. ويتحدث، في حلقة حوار نظمتها اللجنة الوطنية لليونسكو، عن خطة الوزارة من منظور المساواة وجودة التعليم، مؤكداً أنّ «متابعة التعلّم والنجاح هما القضية التي تستوجب المعالجة، وتطاول بصورة خاصة الذكور، إذ تُسجَّل لديهم النسبة الأعلى من التأخر الدراسي والتسرب». المفارقة أنّ هذا الواقع يمكن إدراجه تحت إطار عدم التكافؤ بين الجنسين لمصلحة الإناث. الحوار عكس مشكلة أخرى تتعلق بالتفاوت بين نسبة التحاق الإناث بالتعليم ونسبة حضورهن في سوق العمل. يقول الخبير التربوي د. عدنان الأمين «مُدهش أن تمثل الإناث نصف الملتحقين بالتعليم العالي، في وقت لم تتجاوز فيه نسبة النساء في سوق العمل منذ أكثر من 10 سنوات الـ22%». ويردف: «شيء من الكسل وشيء من الاتكالية وشيء من الثقافة الرجولية». الأمين عرض بالتفصيل نسب الالتحاق بحسب الجامعات والاختصاصات. وفي سياق متصل، تسأل الأستاذة في كلية التربية في جامعة القديس يوسف د. ندى مغيزل نصر «لماذا يتضاءل عدد الفتيات في بعض الاختصاصات ومراكز القرار في الحقلين العام والخاص؟ هؤلاء أين يذهبن؟». وتتحدث مغيزل عن سقف زجاجي يؤدي إلى عزوف النساء عن المشاركة، مقترحةً تحليل الأسباب الكامنة وراء ذلك. هي، على الأقل، تعتقد أنّ «الأمر ناتج من عدم ثقة الفتيات، تحديداً المراهقات، بأنفسهن، علماً بأنّ هذه الثقة تزداد حين تكون الأم موظفة». وترى أنّ البحث يجب أن يطاول نوعية التربية التي تؤمن المساواة، مطالبةً بالعمل على الذهنيات المجتمعية والآليات، مثل مشاركة الرجال في تربية الأولاد. بُعد ثالث يتحدث عنه د. سمير جرار فيلفت إلى تدني المستوى التعليمي في العالم العربي، لافتاً إلى إهمال حقوق الفرد في التعليم لمصلحة حقوق الطوائف المنصوص عنها في المادة 10 من الدستور. في ضوء النقاش، يقترح رئيس اللجنة الوطنية لليونسكو د. هنري العويط أن يكون شعار حملة اليونسكو للعام المقبل «التعليم والمشاركة في القرار حق للنساء والفتيات الآن!». العويط رأس حلقة الحوار التي تناولت فيها رئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء د. ليلى فياض المناهج والكتب وتنزيهها من الصور المنمطة للفتاة، كاشفةً عن مشروع مسح شامل بالتعاون مع مكتب الأونيسكو الإقليمي ينتهي في أيلول المقبل هدفه كشف النصوص التمييزية التي لا تحترم كرامة المرأة وقدراتها في صفحات الكتب المدرسيّة.

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]