Outer Maquam في «المترو»: تقاسيم على أنقاض العالم



رائد الخازن

بعدما خاض كل منهم تجربته الخاصة في كندا أو أميركا، جمعتهم بيروت. ثلاثة موسيقيين من لبنان والعراق ومصر، سيرتجلون الخراب الاقتصادي والسياسي والاجتماعي الذي نعيشه... إنه عنوان الحفلة المنتظرة ليلة الثلاثاء على خشبة «مترو المدينة»

أحمد الزعتري

في منتصف الستينيات من القرن الماضي، ولدت حركة «الارتجال الحر» في كل من أميركا وأوروبا. الميزة الأساسيّة لهذا النوع الجديد، كانت ضرب شكل الموسيقى التقليديّة والمتداولة من خلال الارتجال، واختبار حدود التجريب في الموسيقى، وتفكيكها من الداخل من خلال تطعيمها بألوان عربيّة وهنديّة وأفريقيّة.
هذا النوع الذي يعدّ أداة احتجاج فنيّة صرفة، بدأ بتأثير من حركة Free Jazz التي أسست لنهضة موسيقيّة جديدة للتحرّر من القيود على نحو غريزي وطفوليّ، ولمناهضة الأوضاع السياسيّة والاجتماعيّة آنذاك: حرب فيتنام والعنصرية، وعدم المساواة. عربيّاً، لم يكن من السهل تقبّل هذا الصوت الفردي الآنيّ الذي يرصد انهدام العناصر التقليديّة في مجتمع نوستالجيّ بامتياز يحاول الوصول إلى النشوة المستدامة.

وعلى الرغم من ذلك، ظهرت تجارب فرديّة هنا وهناك، وجماعات فنيّة تحاول رصد هذا الأثر في المحيط العربيّ منها مجموعة «ارتجال» اللبنانيّة.
ويوم الثلاثاء المقبل، سيقدّم التريو العربي Outer Maquam (سام شلبي/ غيتار، مصر ــ عمر الديوه جي/ عود، العراق ــ رائد الخازن/ غيتار، لبنان) عرضهم الأوّل على مسرح «مترو المدينة»، ورؤيتهم إلى هذا النوع كثلاثة موسيقيين آتين من خلفيات مختلفة، اجتمعوا في بيروت كنتاج ظروف سياسيّة واجتماعيّة واقتصاديّة.
بعد سبعة أشهر من العزف معاً في بيروت المضطربة، اكتشف الثلاثي هذا القلق المشترك، وقرروا خوض المغامرة.
من خلفيّة تقليديّة بحت، يأتي عمر الديوه جي الذي أسس فرقة «قرنة» في مونتريال لإعادة إحياء المقام العراقي من خلال تقديمه بطريقة آلاتيّة. أما سام شلبي، فيأتي من تجربة غنيّة في مونتريال أيضاً.
هناك، أسّس فرقتي Shalabi Effect (تجريب وبوست روك)، وLand of Kush التجريبيّة.
أما رائد الخازن، فقد جاء إلينا بعدما أسّس في نيويورك فرقة New Light Quartet التي تجمع بين نوعي النيو ــ جاز
والتجريبي.
النتيجة من اجتماع هؤلاء: ارتجال حرّ بالاعتماد على الميلودي، وبالتحرّر منها في الوقت عينه، وعرضها على الجمهور بالتوافق مع ارتجال موسيقي من
الثلاثة.
قد تبدو هذه المعادلة صعبة حتى على أصحاب الموسيقى التجاريّة أو المتداولة... فكيف بالأحرى لهؤلاء الذين يتبنون نوعاً موسيقيّاً يتعمّد هدم كل الموروث السمعي، ويرتجل على هذا الخراب في محاولة للوصول إلى درجة السلطنة أو
الطرب؟
يبدو أنّ عمر الديوه جي شاكر لهذه الفرصة التي تتيح له العمل مع موسيقيين من هويات وخلفيات مختلفة في مكان واحد.
في حديثه إلى «الأخبار»، يقول الأستاذ في علم الأنثروبولوجيا والصحة العامة في «الجامعة الأميركيّة في بيروت» أنّ التريو «محاولة لمحاكاة الزمن الراهن، والتعبير عنه بالفوضى والتشويش».
يرى الديوه جي أن «العيش في زمن تفكّك الدولة ومكونات المجتمع والبروباغندا التي تستعمل الموسيقى وتفرضها، يتطلّب التعبير عنه بهذا الاضطراب».
ومن هنا، يشير الفنان إلى تجربة شخصيّة: «يمكن أن تندلع الحرب في أيّ لحظة، وفي أي وقت يمكن أن تتشظّى الهارموني اليوميّة إلى متنافرات. في العراق، أنا أتعامل مع تجربة تهديم المجتمع، فلو أردت تقديم موسيقى نوستالجيّة طيلة الوقت، فلن أكون صادقاً مع نفسي على الإطلاق».
ومن هنا، يتطلّب الاستماع إلى Outer Maquam التخلّص من الموروث السمعي، والاستماع إلى صوت مضطرب يحاول نقل الخراب نفسه الذي نراه ونغض النظر عنه.


حفلة Outer Maquam: 9:30 مساء الثلاثاء 28 آب (أغسطس) الجاري ـــ «مترو المدينة» (الحمراء، بيروت) – للاستعلام: 309363/76

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]