صورة عرّت المجتمع المأزوم



جاكي شمعون وألكسندر مخباط في سوتشي
نادين كنعان

منذ أيّام، ولبنان مشغول بجسد جاكي شمعون (22 عاماً). فيما المتزلجة اللبنانية الشابة تشارك في الدورة الحالية من الأولمبياد الشتوي في سوتشي ضمن الفريق اللبناني الذي يضم أيضاً بطل لبنان في تزلج التعرج القصير والطويل ألكسندر مخباط، تخبّط اللبنانيون بمقطع فيديو وصور تعود إلى شمعون، انتشرت أخيراً على الشبكة العنكبوتية.

بلمح البصر، صار الجسد شبه العاري محور النقاشات، والتعليقات، والستاتوسات، وعرّى مجتمعاً غارقاً في تناقضاته وفصامه المزمن. سريعاً، فُتحت شهية وسائل إعلام لبنانية وعربية على الموضوع، وأسهم بعضها في الترويج لتلك الصور والتحريض ضد بطلة لبنان في التزلّج. تلفزيون «الجديد» ــ للأسف ــ تصدّر اللائحة، إذ نشر في موقعه الإلكتروني مقالاً اعتبر فيه أنّ الصور «فضيحة»، واضعاً إيّاها برسم «الاتحاد اللبناني للتزلج»، و«اللجنة الأولمبية اللبنانية»، و«وزارة الشباب والرياضة». علماً أنّ المحطة استدركت هذه الزّلة في نشرتها المسائية أمس، ودافعت عن شمعون مشددةً على مبدأ الحريات الفردية.
من جهتها، لم تتوان الجهات الرسمية عن تلبية الدعوة، فهمّت بدراسة «الكارثة» التي وقعت على رأس الوطن، مهددة «سمعة» مواطنيه و«صورة» بلد الأرز. أطلّ وزير الشباب والرياضة في حكومة تصريف الأعمال فيصل كرامي سريعاً، ليطلب من رئيس اللجنة الأولمبية اللبنانية جان همام، بـ«إجراء التحقيقات اللازمة في الصور». مرّ وقت قصير، قبل أن تخرج اللجنة ببيان أمس استنكرت فيه تصرّف شمعون، رافضة «ما نشر شكلاً ومضموناً»، معتبرة أنّه لا يمثل «الصورة الحقيقية للرياضيين اللبنانيين»، داعية الجهات الرسمية إلى اعتبار بيانها «بمثابة إخبار. لكن من المرجّح أن لا تتحرّك النيابة العامة، لأن لا أسباب قانونية تدفعها إلى ذلك» (راجع المقال المقابل). لكن مهلاً، ما قصّة هذه الصور «الملعونة»؟ كيف سُرّبت إلى وسائل الإعلام؟ اللقطات قديمة العهد، أُخذت في منطقة فاريا (قضاء كسروان)، خلال جلسة تصوير مخصّصة لرزنامة نمساوية شاركت فيها شمعون مع مجموعة من الرياضيين المحترفين، بينهم بطلة لبنان في التزلّج شيرين نجيم (29 عاماً)، وتهدف إلى الترويج لهذه الرياضة في العالم.
في مقابلة أجرتها جاكي شمعون لموقع خصّصته شبكة nbc الأميركية لتغطية الألعاب الأولمبية في سوتشي ونشرت في 30 كانون الثاني (يناير) الماضي، قالت الرياضية اللبنانية إنّ الصور التقطت عام 2013، بينما أشارت في تعليق نشرته على صفحتها الفايسبوكية أمس إنّها تعود إلى ثلاث سنوات. في كل الأحوال، الصور هذه قديمة، وبالتالي، ترتسم علامات استفهام حول الجهات التي سرّبتها وهذا ما تناولته lbci في نشرتها المسائية أمس، إضافة إلى الأهداف الكامنة وراء ذلك. علماً أنّ المشاهد المتناقلة على الإنترت هي من كواليس التحضيرات الخاصة بجلسة التصوير وليست مخصصة للنشر، ولا تلك التي نُشرت في الرزنامة التي صدرت في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي.
هكذا، نُصبت المشانق للشابة اللبنانية، وطاولت ارتدادات «الفضيحة» وسائل الإعلام، وخصوصاً مواقع التواصل الاجتماعي التي انقسم روّادها. هناك من رأى أنّ شمعون لا «تشكّل قدوة للأجيال الجديدة»، فيما نصّب كثيرون أنفسهم حرّاساً للأخلاق، مطلقين عليها أحكاماً «قاسية». لم يتكبّد أي من الإعلاميين المعارضين لـ«فسق» جاكي، عناء تعريفنا بتاريخها وإنجازاتها الرياضية، متناسين كل الآفات التي تعانيها الرياضة في لبنان. في ظل هذه الهجمة الشرسة، خرجت بعض الأصوات النسوية لتعتبر أنّ ما حصل «فضيحة» لكن بحق المرأة، و«إهانة» لصورتها لأنّها تشارك في تسليع المرأة واستغلال جسدها.
في المقابل، برزت مواقف مؤيدة لجاكي في وجه «التخلّف» كما وصفه البعض، منها تعود إلى سياسيين (راجع الكادر). أحد الإعلاميين غرّد قائلاً إن «بين ما فعله السياسيون في برامج الـ«توك شو» من تحريض وإثارة نعرات، وبين ما فعلته جاكي. الفضيحة في الأولى»، فيما رأى أحد مستخدمي فايسبوك أنّ «الضجيج حول تعريها دليل على تزليط العقول اللبنانية»، ليرد آخر أنّ «دفاعنا عن #جاكي_شمعون ليس حباً بشخصها بل معارضة لظلامية وتخلّف مهاجميها». وبين التعليقات الساخرة، كتب المخرج سيمون الهبر على فايسبوك أنّه مستعد للزواج بجاكي «للمحافظة على شرف لبنان» مع انتشار هاشتاغات مساندة للفتاة منها «#جاكي_جميلة»، و«جاكي_تمثلني».
مع تفاعل القضية، اتخذت جاكي شمعون من صفحتها الفايسبوكية منبراً للتعليق. فقالت: «أعتذر منكم، وأدرك أنّ لبنان بلد محافظ. أتفهم تماماً إن أردتم انتقادي»، وأسفت لنشر صورها بشكل مغاير لما هي عليه، متمنية على الجمهور عدم الإسهام في نشر الصور، ومساعدتها في التركيز على مشاركتها في الأولمبياد.
مقاربة الإعلام لقضية جاكي، وهبوب رياح «العفة» علينا وتداول عبارات مثل «تشويه صورة لبنان» كلها تظهر حقيقة واحدة: جاكي لم تتعرَّ، بل عرّت مجتمعاً مأزوماً نام قرير العين على «فضيحة منال عاصي» لكنّه استفاق فجأة ليرجم جاكي!

يمكنكم متابعة نادين كنعان عبر تويتر | @KanaanNadine


النجدة... السياسة دخلت على الخط!

السياسة وأهلها حضروا أيضاً في الجدل. فيما ذكّر بعض روّاد الـsocial media بأنّ هناك احتفالاً سنوياً يجري في فاريا يتخلله عرض للملابس الداخلية، استرجع آخرون لحظة خلع النائب سعد الحريري ملابسه في وسط بيروت. آل الجميّل أبدوا تأييدهم لشمعون، إذ كتب النائب نديم الجميّل على تويتر إنّها «حرّة بما تفعل. إنّها رائعة في التزلّج والتصوير. أمنحها دعمي المطلق»، فيما نشر النائب سامي الجميّل صورة لجاكي على الموقع نفسه كتب عليها: «حظاً موقفاً»، مقرونة بتعليق: «ركّزي على السباق». ودعا رئيس لجنة الشباب والرياضة النيابية، سيمون أبي رميا، إلى فصل الحياة الخاصة عن الحياة الرياضية للاعبين اللبنانيين، واتصل بشمعون، طالباً منها التركيز على البطولة بهدف إحراز الميداليات للبنان.

يمكنكم متابعة الكاتب عبر تويتر | KanaanNadine@

التعليقات

مع اسخف بعض العقول

من السهل جداً حكم شريحة كبيرة من هذا الشعب ، هذه الشريحة التي بإمكان البعض ان يجعلها تتلهى بالقشور ، فتترك اللب للغير وتقع فريسة البعض من الحكام والمسؤولين وحتى الإعلاميين . فتاة تنشر صوراً لها يمكن أن يكون فيها إنّ ، لأننا نعلم كيف تصنع الصور وغيرها في هذا العصر المتطور جداً ، ورغم كل هذا التطور بقيت بعض العقول ربما الحسودة متخلفة ، قامة القيامة ولم تقعد ، وعلى ماذا ؟ لو انسحبت جاكي من المسابقة فعلى ماذا تحصلون ،انتم يا من فتحتم ابواقكم من تلفزيون الجديد الذي كنا نحترمه ، الى باقي الإعلاميين والوسائل الإعلامية ، الم تشاهدوا العهر السياسي الذي يمارس على اللبنانيين، هل ازعجكم صدر فتاة ام انكم كنتم تطمحون لرؤية صور اكثر ايباحية ، بالفعل ان الذين استحوا ماتوا .فما اسخف بعض العقول ...

سلعه

إفتنانا الأعمى بثقافات "الرجل الأبيض" يجعلنا نغرم بتحويل المرأة إلى مجرد سلعه أو كائن للجنس. لا علاقة باليبرالية أو المحافظه بشيء.
جميع "أرانب" مجلة بلاي بوي نهايتهم واحده ....... بعد أن ينتهى هيو هيفنر منهم.
أخيراً فتيات حركة فيمن "FEMEN" مثارإعجاب وإحترام لما يؤمنون به ويدافعون عنه.
علياء ماجدة المهدي بطله هي ألأخرى بما اقدمت عليه. لها قضيه جديه-- أنها لم تكن محاولة لبيع جسدها.

لماذا تكرهون أن يكون لبنان "محافظاً"

أعتقد أن المعنية (جاكي) أثبتت أنها أكثر لباقة من الجميع... فهي كانت من الشجاعة حيث اعتذرت وأقرت بأن ما فعلته لا يليق، فلبنان يبقى بلداً عربياً مشرقياً لا يتقبل مثل هذه الأمور... هي مقبولة في الغرب (وكم سخرت الأخبار ممن يقتدي بالرجل الأبيض)!! ولكن، أليس هذا حقاً تسليع لجسد المرأة.. أن تستخدم جسداً جميلاً لتبيع سلعة، أليس هذا تجارة بالجسد؟؟ ألم تقبض هي أجراً لعرض أجزاء "مستورة" من جسدها؟؟ أليس هذا بيع للجسد؟؟!!
خلاصة القول: أنا ضد الحملة الشعواء التي أُطلقت على جاكي في هذا التوقيت المشبوه، ولكني أيضاً ضد تعميم ثقافة التعري، فالحضارة ليست في التعري... والحرية الشخصية تقف عند إيذاء الآخرين سواء جسدياً أو نفسياً.

اضف تعليق جديد

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
Comments are limited to a maximum of 250 words.
CAPTCHA
This question is for testing whether you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
3 + 2 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.