بدانة الفقراء


رامي زريق
يعاني أكثر من نصف اللبنانيين مشكلتي الوزن الزائد والبدانة. ظاهرةٌ تفشت في العالم خلال العقود الثلاثة الماضية، تزامناً مع انتشار العادات الغذائية الغربية وانحسار تلك التقليدية، وخصوصاً بين الفقراء في البلدان المتقدمة والنامية على حد سواء. فأصبحت البدانة مشكلة خاصة بالفقراء بعدما كانت حكراً على الأغنياء. وتعدّ مصر (40 في المئة من سكانها يعيشون تحت خط الفقر)، إحدى البلدان الأكثر تضرراً من هذه المشكلة، وخصوصاً بين النسوة، إذ إن ٧٦ في المئة منهن يعانين الوزن الزائد، في مقابل 48 في المئة يعانين البدانة. وتعود هذه الظاهرة إلى وفرة بعض الأغذية الأساسية والمستوردة والمدعومة، مثل السكر والأرز والخبز والباستا والزيوت الرخيصة، فضلاً عن أن بلادنا لا تشجع على ممارسة الرياضة لحرق السعرات الحرارية الإضافية. في فرنسا، على سبيل المثال، تشجع الدولة مواطنيها على استبدال استخدام السيارة أو وسائل النقل العام بالمشي، وخصوصاً بعد تناول الطعام، مطلقة على هذا البرنامج اسم «طعام وحركة». ويهدف ذلك إلى حماية الناس من الأمراض التي يسببها الوزن الزائد كالقلب والشرايين والسكري والضغط، إضافة إلى الأمراض السرطانية. يختلف الوضع في بيروت والقاهرة؛ إذ قد يمثّل المشي في الشوارع المليئة بالسيارات، والتي لا يعترف فيها أحد بأحقية الرصيف للمارة، خطراً أكبر من مرض القلب أو الضغط! من هنا، يجب مواجهة مشكلتي الوزن الزائد والبدانة من خلال تكثيف البرامج الإرشادية المتعلقة بالغذاء السليم والرياضة، إضافة إلى إنشاء مرافق مجانية للرياضة. أما في ما يتعلق بتمويل المشروع، فالأمر سهل؛ إذ يكفي دعم المنتجات المحلية، وفرض ضريبة على الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والملح والسكر على غرار العديد من الدول الأوروبية، علماً بأن هذا الخيار قد لا يروق بعض مستوردي هذه السلع الغذائية ومصنّعيها.
بدائل
العدد ١٥٨٧ الجمعة ١٦ تشرين الأول ٢٠١١

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: comments@al-akhbar.com