الصيف وعدّته: حرارة وفيروسات



اليوم، تلامس درجات الحرارة 38 درجة مئوية. هذا ما تقوله مصلحة الأرصاد الجوية. وأكثر من ذلك، ثمة رسالة تتوخى المصلحة إيصالها إلى الناس، عنوانها الحذر. الحذر من ضربة شمسٍ قد تكون قاتلة في هذا الموسم الذي يباشر أيامه بحرارة تفوق المتوقع

راجانا حمية

إنّه موسم الصيف. موسم البحر، ولكنه أيضاً موسم الشمس اللاهبة وموسم البكتيريا والفيروسات التي تنشط على عتبة الصيف والحرارة المرتفعة. تلك العوارض التي قد تكون قاتلة وتجرّ الموت في حال لم نتنبّه لها ولم نتخذ إجراءات وقائية أو علاجية.

مع دخول موسم الحر، تظهر مجموعة من الأمراض. فلهذا الفصل أمراضه، كما للفصول الأخرى. ولكن، بحسب الدراسات، فإن أمراض الصيف الشائعة هي الأكثر انتشاراً، ما قد يجعله موسم الأمراض المثالي! ولعلّ السبب في ذلك هو النشاط الفيروسي والبكتيري الذي يجد في الحرارة المرتفعة ملاذاً آمناً. فمن مطبخ المنزل، مروراً بغرف البيوتات وصولاً إلى الشارع، لا مفرّ من تلك الأمراض التي يأتي في مقدمتها التسمّم الغذائي والإسهال وأمراض الجهاز التنفسي والأمراض الجلدية والدمامل وحساسية الأنف والرعاف.
بعض تلك الأمراض قد تؤدي إلى الموت إذا لم يجرَ علاجها، ومنها تلك المتعلقة بالأغذية. وهذا الحديث عن النهايات المأساوية لم يأت من العبث، فثمة أمثلة كثيرة عن كثيرين فارقوا عمرهم بسبب التسمم الغذائي.

احذروا «الأطباق» المكشوفة

عن غير قصد، تترك بعض ربات المنازل أطباق الطعام المتبقية مكشوفة، على اعتبار أن ثمة من سيأكلها في وقتٍ لاحق. ولكن، تنسى تلك السيدات أنه يمكن فعل ذلك في الشتاء وليس في الصيف. فهذا الأمر قد يكون قاتلاً. والسبب؟ تجمع الدراسات على أن البكتيريا تنمو وتتكاثر في البيئات الدافئة والرطبة، وخصوصاً على الأغذية التي تترك مكشوفة في فصل الصيف، بحيث يؤدي تناول تلك الأغذية التي لا تراعي أدنى شروط السلامة العامة إلى الإصابة بالتسمم الغذائي.
وفي هذا الإطار، تعلّل ميليندا ويلكنز، مديرة برنامج ماجستير العلوم على الإنترنت في مجال سلامة الأغذية في جامعة ولاية ميشيغان الأميركية هذا الأمر، قائلة إن "مسبّبات الأمراض التي تنتقل إلى البشر عبر تناولهم للطعام تتبع دورة سنوية، تصل إلى أعلى مستوياتها في الصيف". هذه الذروة التي تكون إما بسبب "ترك أطباق الطعام مكشوفة أو بسبب النزهات التي قد يتعرض فيها الطعام للغبار والبعوض أو تناول الوجبات في المطاعم والتي قد تكون ملوثة أو خلال المناسبات الاجتماعية".
هذا الإهمال، سواء كان مقصوداً أو غير مقصودٍ، يؤدي إلى الإصابة بالتسمم الغذائي وما يستتبعه من عوارض قيء وإسهال. ما الحل؟ الحذر والانتباه هما أولى الحلول. فبدلاً من ترك الأطباق مكشوفة للفيروسات في حر الصيف القاتل، لا يتطلب الأمر سوى توضيبها والامتناع قدر الإمكان عن تناول الوجبات في المطاعم. وفي حال الإصابة، أول ما يمكن أن يفعله المريض هو التعويض بالسوائل، ولكن ليس الماء وحده، وإنما السوائل الطبية ـ ومنها ما يُطلق عليه أملاح الإماهة الفومية (حزم الملح التي تذوب بالمياه) ـ وذلك لتعويض الأملاح التي يفقدها الجسم والحماية من الجفاف الذي قد يؤدي إلى الموت.

أمراض أشعة الشمس

قد تكون أشعة الشمس مصدراً للتنعّم بالدفء في فصول أخرى، اللهم إلّا في الصيف. ففي هذا الفصل، قد تتحوّل أشعة الشمس إلى مصدرٍ للخطر وتشكّل الأمراض التي تبدأ من الحروق، وصولاً إلى الإصابة بسرطان الجلد.
ولعلّ أكثر الأمراض التصاقاً بالصيف، والتي تتسبب بها أشعة الشمس هي أمراض الحساسية الضوئية وحروق الشمس على الشواطئ والتهابات الثنايا والعدوى الفطرية والطفح الجلدي والمشاكل الناتجة عن أحواض السباحة والشواطئ، مثل التهابات الكلور. وغالباً ما يكون الاحتمال الأكبر للإصابة بتلك الأمراض عندما تكون أشعة الشمس في أوقات ذروتها ـ من العاشرة صباحاً وحتى الرابعة عصراً. لذا، يُنصح بتجنّب الخروج في تلك الأوقات. أما من يستغل موسم الصيف للسباحة، فتنصح منظمة الصحة العالمية بالابتعاد قدر الإمكان عن برك السباحة الخاصة والتوجه أكثر نحو مياه البحر الطبيعية، حيث تسهم الأملاح في حماية الجسم من الفيروسات.
ولتجنّب أشعة الشمس القاتلة، يمكن الاستفادة من بعض النصائح الصحية التي تدعو إلى تجنّب استخدام أنواع الصابون القلوية، وخصوصاً المعطرة، منعاً لتفاعل عناصرها الكيميائية مع أشعة الشمس. كما ينصح بتجنّب مستحضرات التجميل على المناطق المكشوفة من الجلد قدر الإمكان لأن الحساسية التلامسية تتولد من أي مادة، وتجنب أشعة الشمس في وقت الذورة، ذلك أن الأشعة فوق البنفسجية ـ في أحواض السباحة ـ تستطيع اختراق سطح الماء لعمق 60 سم، فحتى لو كانت الأجسام مغمورة داخل المياه، فإن ذلك لا يحمي بالضرورة من آثار التعرّض لأشعة الشمس. فمع الوقت ومع كثرة التعرض لتلك الأشعة، يتراكم في الجسم الإشعاع المدمر للمادة الوراثية في الخلايا والتي قد يحولها بعد سنوات طويلة إلى خلايا سرطانية في الجلد.

الجهاز التنفسي والسكتات القلبية

قد يبدو للبعض من العبث الربط ما بين أشعة الشمس في فصل الصيف وموت القلب. فلا أحد من الناس العاديين قادر على تخمين تلك المواقف القاسية. ولكن، الدراسات الطبية، تشير إلى إمكانية حدوث هذا الأمر في فصل الصيف أكثر مما يحدث في فصول أخرى. وفي هذا الإطار، تظهر دراسات تابعة لمنظمة الصحة العالمية أن "الارتفاع الشديد في درجات حرارة الجو يسهم مباشرة في حدوث الوفيات الناجمة عن الأمراض القلبية الوعائية، وخصوصاً بين المسنين". وليس هذا فحسب، فثمة أمراض الجهاز التنفسي التي تتضاعف مع موسم الحر، إذ أن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى "ارتفاع مستويات حبوب اللقاح وسائر المواد الموجودة في الهواء والمسببة للحساسية، والتي غالباً ما تتسبب بإصابة الكثيرين بالربو". وتقدر إحصاءات منظمة الصحة العالمية الإصابات بالربو جرّاء تلك الظروف بـ300 مليون شخص حول العالم.
لا تتوقف لائحة أمراض الصيف عند هذا الحد، فهناك الكثير مما قد نتعرض له بسبب ارتفاع درجات الحرارة منها على سبيل المثال لا الحصر حساسية الأنف والرعاف وتشكّل الدمامل وغيرها الكثير. لذا، كما النصيحة التي ترافق المواسم الأخرى، ينصح في فصل الصيف بتجنّب أشعة الشمس في ذروتها للحماية من الكثير من الأعراض وتجنّب استخدام المواد التي تحتوي على مركبات كيميائية، وخصوصاً العطور التي يمكن أن تتفاعل مع درجات الحر.


«أمراض الإسهال هي من أكثر الأمراض شيوعاً التي تنجم عن استهلاك أغذية ملوثة وهي تتسبب في سقوط 550 مليون شخص في حبائل المرض وتحصد أرواح نحو 000 230 شخص آخر سنوياً» ـ منظمة الصحة العالمية

* للمشاركة في صفحة «صحة» التواصل عبر البريد الإلكتروني: [email protected]

يمكنكم متابعة الكاتب عبر تويتر | RHamiyeh@

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]