إبراهيم معلوف... «ينفخ» شمعاته العشر في «بعلبك»


محمد همدر

منذ خروج إصداره الأوّل Diasporas عام 2007، تنوّعت موسيقى إبراهيم معلوف (1980) وتجدّدت. لا يشبه عمل الآخر. لم يأسر نفسه في أي إطار موسيقي. لا جاز ولا كلاسيك، ولا أيّ خليط بين نوعين. على مدى عشر سنوات، حملت كلّ أسطوانة توقيعاً جديداً. واليوم، يختار معلوف من جميعها باقةً، ليعزفها مع أوركسترا من فرنسا، على أدراج معبد باخوس في «مهرجانات بعلبك» (22 تموز).

يطغى على إعلان فيلم «في غابات سيبيريا» (2016 ـ صافي نيبو)، مشهد شاب يتزلّج بهدوء في فضاء واسع. وحيدٌ ينظر إلى ما لانهاية، مبتسماً. هذا هو المشهد المفضّل لدى إبراهيم معلوف. ذكّره بحاجته للهروب والراحة. هذا ما فعله بعد انتهائه من العمل على موسيقى الفيلم التي نال عنها جائزة Lumières، وسُمِّيَت لجائزة «سيزار» هذا العام أيضاً كأفضل موسيقى فيلم.
رفيق آلة الترومبيت من سنّ السبع سنوات، أخذها من والده عازف الترومبيت والمؤلف نسيم معلوف. ترومبيت تستطيع عزف ربع النوتة. وأخذ عنه كل شيء في الموسيقى، كما يقول لـ «الأخبار»: «كنت أعزف في سنّ السابعة عشرة كما يعزف الكبار المحترفون». والدته عازفة البيانو ندى معلوف. حين يعود إلى طفولته، يقول: «كانت الموسيقى هي الحياة في المنزل».
كان جاهزاً لدخول المعهد العالي في باريس. تقدّم إلى الامتحان، وحلّ في المرتبة الأولى «من دون مجهود كبير، كلّ ذلك بفضل الوالد، تستطيع القول.. صنع يديه». فاز لاحقاً بالمراتب الأولى في جميع المسابقات العالمية في الموسيقى الكلاسيكية. يقول إنّ والده شجعه أيضاً على التأليف.
عمله الأول Diasporas (الشتات)، تناول ثيمة الغربة «أردت أن يشعر كل من يعيش خارج بلده، بالقرب من الموسيقى التي ألّفتها آنذاك». وُلد في بيروت عام 1980. لكنه لم يعش فيها. غادر والداه إلى فرنسا بعد حرب السنتين. «غادرا ليمكثا شهراً ويعودا، لم يقرّرا ترك البلد، واستمرّت الحرب، دخلنا المدارس هناك وبقينا هناك».
ما حرّر موسيقى معلوف من إطار النوع الموسيقي، هو تعاونه من البداية مع موسيقيين من مختلف الخلفيات والاتجاهات. عزف مع lhasa أو L’Hassa De Sela (1972 -2010) المغنيّة المكسيكية الأميركية التي لم تعش كثيراً، لكنها تركت موسيقى جميلة خاصّة وفريدة. تعلّم معلوف الكثير منها كما يقول: «كانت تُعدّ لمشروع في فرنسا مع عازفين كنت من ضمنهم.

كان ذلك عام 2003. فجأة تركت كل شيء وغادرت إلى مونتريال في كندا. كنت الوحيد من بين العازفين الذي رافقها وعملنا سوياً». معها قرّر أكثر أن ينفتح على جميع أنواع الموسيقى. تعاون لاحقاً مع غيرها من الفنانين من عالم الهيب هوب الروك، الموسيقى الكلاسيكية والجاز، وغيرها.
يكره تسمية «أورينتال جاز» (جاز شرقي). يعلّق: «كلّ مرة تصنّفني الصحافة في نوع موسيقيّ معيّن» يذكرعازف الترومبيت الذي أثّر به، مايلز دايفيس، الشهير في عالم الجاز، الذي كان يشتم الجاز. «مايلز صاحب صوت الترومبيت الفريد، لا يستطيع أحد أن يعزف مثله». كرّمه معلوف في أسطوانة WIND (2012).
نقل أيضاً موسيقى أغنية «ألف ليلة وليلة» إلى الجاز الخام في إصدار Koulthoum (2015) من دون مرافقة أي آلة شرقية، باستثناء الترومبيت التي تركها له والده، وتمكّنه من عزف النغم الشرقي. قسّم أغنية أم كلثوم (ألحان بليغ حمدي)، إلى مقطوعات منفصلة. وزّعها من جديد. حوّل إيقاعاتها، محافظاً على اللحن الأصلي. «أُحبّ أُم كلثوم وأحب الجاز، لكنهما لا يلتقيان في العمل، حافظت على كل منهما في خطٍّ موازٍ، الواحد بجانب الآخر».
قدّم هذا الألبوم في مهرجان Marciac برفقة Big Band Jazz. قد يكون من التجارب الفريدة التي احتفت بأم كلثوم بتجديد موسيقي يتخطّى مجرّد الاستعادة وإعادة التوزيع.
إضافة إلى هذه الأعمال، بجعبة معلوف الذي لا يهدأ، العديد من التجارب والمشاريع
والإصدارات، نال عن معظمها الجوائز. آخر إصداراته العام الماضي كان بعنوان «10 ans de live». يحمل الفكرة ذاتها التي يقدمها في بعلبك وقدّمها في باريس. مقطوعات وأرشيف بالصوت والصورة من مجموعة عروض عالميّة تختصر مشوار العشر سنوات. سبقتها أسطوانة Red black and light عام 2015. وهو منذ Diagnostic عام 2011، يقدم عملاً جديداً كل عام.
إذاً، هي محطات من مسيرة موسيقية، يقدّمها المؤلف وعازف الترومبيت اللبناني الفرنسي إلى جمهور بعلبك هذا الصيف. يخصّ المهرجان ببرنامج خاصّ. يختلف عما قدّمه في حفلة الـ 10 Ans de Live في عرض دام أربع ساعات في مسرح «بيرسي» الضخم في ضواحي العاصمة الفرنسية. ساعتان من عشر سنوات على مدرج معبد باخوس، برفقة أوركسترا من باريس، والقليل من كل شيء من موسيقى إبراهيم معلوف.

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]