التعلّم والقروض... ظاهرة لا بدّ منها؟



حجم القروض الجامعية ارتفع بشكل كبير في السنوات الأخيرة

حتى قبل إقرار سلسلة الرتب والرواتب أخيراً في لبنان والأقساط المدرسية والجامعية ترتفع عاماً بعد عام، لتصبح كابوساً لدى الأهل وللطلاب الذين يلتجأ الكثير منهم للاقتراض بهدف تأمين المبالغ اللازمة. على الرغم من أن المصارف تقدّم تسهيلات كثيرة في مجال القروض التعليمية ذات الفائدة المتدنية، إلّا أن حصة قروض التعليم من إجمالي القروض الشخصية في لبنان لم تتخطَّ نسبتها 0.8% حتى تموز عام 2016، أي حوالى 157 مليون دولار.

قد تختلف بعض شروط قروض التعليم من مصرف إلى آخر لكنها بمجملها تقوم على فكرة أن القرض لا يسدد إلا بعد مضي عام على تخرج الطالب وألا تتعدى مدة تسديد القرض عشر سنوات من بدء تسديد الأصل. أما من أبرز متطلبات قروض التعليم هو النجاح. وهو ما يمكن اعتباره محفزاً للطالب للعطاء والاجتهاد، حيث يسمح للطالب بالإجمال بالرسوب سنة واحدة فقط خلال فترة دراسته، على أن يقدّم الطالب للمصرف إفادة مصدقّة من الجامعة بعلاماته.
وعلى الرغم من فوائد قروض التعليم التي تساعد الطلاب على الدراسة والتخرج إلّا أنها أيضاً لا تخلو من المخاطر بحيث قد تفرض على الطلاب وخاصة من الذين تكلف دراستهم الجامعية مبالغ طائلة الاضطرار إلى تأجيل فكرة الزواج، والبحث عن منزل، وتأخير الإنجاب وغيرها الكثير.
في هذا السياق كشفت دراسة حديثة صادرة عن جامعة «يال» الأميركية أنه وفي الولايات المتحدة على سبيل المثال تعثر 7 ملايين مقترض عن سداد قروضهم الجامعية لمدة عام كامل. أما في بريطانيا فطالب من أصل 4 من الطلاب القادمين من دول الاتحاد الاوروبي لمتابعة تحصيلهم في بريطانيا يعودون إلى بلادهم من دون تسديد قروضهم الجامعية. ووفقاً للدراسة فإن حجم القروض الجامعية ارتفع بشكل كبير في السنوات الأخيرة الماضية، حيث يقدر أن متوسط القروض الجامعية لخريجي الجامعات البريطانية بلغت 55 الف دولار أميركي فيما كانت تشكل فقط 20 ألف دولار منذ 5 سنوات. أما في الولايات المتحدة فيبلغ متوسط القرض الجامعي للطالب 37 ألف دولار ليرتفع بنسبة 6% عن العام المنصرم.
هذه الأرقام في دول اقتصادياتها تفوق الاقتصاد اللبناني بعشرات لا بل مئات الأضعاف وحيث رواتب الموظفين والعمال لا تقارن بالرواتب والأجور في لبنان، ومع هذا يعاني الخريجون من صعوبات في السداد. فماذا عن مستقبل الطلاب والقروض في لبنان؟

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]