القروض والجمال... «أحلى» وسهلا



بيّنت الدراسة أن الأشخاص الأكثر جاذبية ليسوا أكثر التزاماً

تلعب العوامل الشخصية دوراً بارزاً في الكثير من مجالات الحياة وتؤثر على العلاقات بين الناس وكيفية اتخاذهم لقراراتهم. لكن هل لهذه العوامل أي تأثير في عالم المال وتحديداً في ما يختص بالقروض التي تتطلب الكثير من الموضوعية وتخضع أي موافقة لمنحها للكثير من التمحيص والتدقيق ومراجعة للتاريخ الائتماني والمالي لطالب القرض؟

تطرقت دراسات عديدة إلى دور العوامل المذكورة أعلاه في مجال العمل، مبيّنةً كيف أن للجمال دوراً مساعداً لحصول الشخص على وظيفة معيّنة، وعلى ترقية أسرع من غيره، وحتى في ما يختص بالرواتب، حيث في الكثير من الحالات يتقاضى الموظفون الأجمل رواتب أكبر من نظرائهم على الرغم من أن إنتاجيتهم ليست بالضرورة أهم، لا بل تميل في معظم الأحيان لأن تكون أقل من إنتاجية باقي الموظفين.
على سبيل المثال كشفت دراسة مرجعية نشرت عام 2008 في Journal Of Economic Psychology تحت عنوان Beauty, gender and stereotypes: Evidence from laboratory experiments أن الأشخاص الأكثر جاذبية يتقاضون رواتب أعلى من الأشخاص متوسطي الجاذبية بنسبة 7% وبنسبة 12% من الأشخاص الغير جذابين. فماذا عن القروض؟


وفقاً لدراسة نشرت في جامعة كولومبيا الأميركية بعنوان The Effect of Beauty and Personal Characteristics in Credit Markets تقول الباحثة Enrichetta Ravina إن خلاصة بحثها بيّنت أنّه وبعد الأخذ في الاعتبار التاريخ الائتماني للشخص، ووضعه الوظيفي فإن للخصائص الشخصية تأثيراً كبيراً على احتمال الحصول على قرض وعلى شروط القرض.
اعتمدت الباحثة على بيانات موقع Prosper.com، وهو موقع لإقراض المال يعمل بطريقة فريدة. طريقة عمل الموقع تقوم على إعلان طالب القرض عن المبلغ الذي يرغب باقتراضه (ما بين 2000 و35000 دولار) والفائدة الّتي هو على استعداد لتحملها جرّاء الحصول على القرض. بعد الاطّلاع على تاريخ الشخص المالي يقوم عدد من المقرضين المحتملين والمهتمين باقتراح المبلغ الذي هم على استعداد لإقراضه مع معدّل الفائدة الأدنى التي يرجونها. في حال تم تأمين المبلغ المطلوب يحصل الموقّع على عمولة 1% من المقرض و 0.5% من المقترض.
كما يمكن لطالب القرض أيضاً أن يضع صورة أو عدة صور له على الموقع وكتابة مقطع تعريفي عن نفسه وعن سبب طلبه للقرض. وهذه الخاصية بالذات هي التي اعتمدت عليها الباحثة في دراستها من خلال إجراء اختبار لتبيان كيفية تعامل المقرضين مع الطلب استناداً إلى الخصائص الشخصية لطالبي القرض.

جاذبية أقل... فوائد أكبر

تكشف الدراسة أن الجميلين يتمتعون بمعاملة تفضيلية عند الاقتراض، وهذا الأمر مرتبط بالتصور القائم والتمييز العام ضد القبيحين، أو الأشخاص الأقل جاذبية. بالأرقام، فإن تصنيف الشخص من «متوسط» إلى ما «فوق المتوسط» من حيث الجاذبية يزيد من فرص حصوله على قرض بنسبة 1.59%. نسبة قد تبدو بسيطة جداً، لكنها اقتصادياً مؤثرة كون المقترض المتوسط الشكل، ولكي يحصل على فرص متساوية للاقتراض كما الشخص الأكثر جاذبية، سيتعيّن عليه أن يرفع سعر الفائدة المقدّم بنسبة 7.54%، أو بدلاً من ذلك أن يخفض المبلغ المطلوب بنحو 11.606 دولار. لكن هذه المعاملة التفضيلية المبنية على أساس الشكل لا أساس اقتصادياً أو علمياً لها. فالأشخاص الأكثر جاذبية ليسوا أكثر التزاماً، لا بل إن نسبة تعثّرهم وتخلّفهم عن السداد متساوية مع من هم أقل منهم حسناً.
إضافة إلى ما تقدم تبيّن أن النساء أكثر عرضة لاعتبارهن أجمل من الرجال ولكن ليس أكثر جدارة ائتمانياً، فيما الوزن الزائد مرتبط سلبياً بالجمال والجدارة الائتمانية.
من جهتهم المقرضون ذوو الأصول الآسيوية لا يعيرون الجمال أهمية عند اتخاذ قرار الإقراض، وكذلك الأمر بالنسبة إلى المقرضين المتمرسين وأصحاب الباع الطويل في المجال.

اللون والـ Loan

من حيث العرق تظهر الدراسة أن المال في بعض الحالات يفرّق ما بين لون ولون وتحديداً في الولايات المتحدة حيث أجريت الدراسة، وهو ما يبيّن أن المسألة العرقية لا تزال حاضرة وبقوة في المجتمع الأميركي. فطالبو القروض من السود يتمتعون بفرصة أقل بنسبة 2.66% من نظرائهم البيض من نفس الوضع الاجتماعي للحصول على قرض. كما يعدّ السود والمتحدرون من أصول إسبانية أقل جدارة ائتمانياً من البيض والآسيويين.
في ما يتعلق بالمقرضين، فالعرق يلعب دوراً محورياً أيضاً بالنسبة لهم وكيفية استثمار أموالهم. فبحسب الدراسة يميل المقرضون السود إلى إقرض نظرائهم من البشرة نفسها بشكل أكبر. فنسبة المقترضين السود من مجمل محفظة المقرضين السود هي 27%. وإذا لم يؤخذ العامل العرقي في الاعتبار تهبط النسبة إلى 16%. من جهتهم لا يوجد لدى المقرضين البيض أفضلية لأبناء بشرتهم بشكل أكبر، لكنهم يمنحونهم أسعار فائدة مخفّضة مقارنةً بالسود.
قد تكون نتائج الدراسة والخلاصات المقدمة محصورة بجزء بسيط من الناس وببيانات شركة محددة، لكنها وعلى الرغم من هذا تصلح للتعميم إلى حد كبير، خاصّة أن الدراسات التي تتناول علاقة الخصائص الشخصية وبيئة العمل كثيرة وهي كلّها تدور في الإطار عينه. نعم الأشخاص الجميلون يتمتعون بمعاملة تفضيلية في العديد من مجالات العمل... ولكنّهم ليسوا أفضل!

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: comments@al-akhbar.com