«الدور الملتزمة»... رسولة القيم السامية


محمد مهدي عيسى

تفصح إصدارات الدور البارزة في مدار «حزب الله» وبيئته عن لبس يمكن أن نعده أزمة إن وضعناه جنباً إلى جنب تعاظم دور الحزب الإقليمي وطبيعة المهمة التي كلفّ بها نفسه! وتعكس في الوقت عينه هوة بين تعاظم حضوره السياسي والعسكري وضآلة حضوره الثقافي. لكن للحزب فلسفته الخاصة في المسألة. وفق رؤيته تكمن أهمية أي منتج ثقافي في كونه مؤدياً وحاملاً للقيم والمبادئ الإسلامية، وما دام الحزب قد نجح في إنعاش هذه القيم وإعادة الاعتبار لمعتنقيها بعدما كاد يتخطفهم الناس، فإنه نجح في مهمته الثقافية. المسألة تقع إذاً في تعريف الثقافة وفهم دورها قبل أي شيء آخر، وهذا حديث يطول.

بالعودة إلى دور النشر، يمكن ملاحظة أنها جميعها تعمل وفق سياسة نشر ذات طابع إسلامي محافظ. يمكن ملاحظة ذلك بدءاً من أسماء الدور نفسها (المحجة، الولاء، الأمير...) وصولاً إلى تمييز مدراء هذه الدور بكونهم أساساً رجال دين أو مثقفين مهتمين بالعلوم الدينية، وهي مع ذلك تأخذ بالحسبان الضوابط والقوانين الشرعية في اختيارها للأعمال المزمع نشرها وإن بشكل متفاوت من حيث التحوط والصرامة. مثلاً، يؤكد المدير العام لـ «دار الولاء» الشيخ حسين خليفة على حرص الدار على مراعاة المسائل الشرعية عند إخضاع أي عمل لاختبار القبول أو الرفض حتى في الأعمال الروائية والقصصية. فهو كان قد رفض إحدى الروايات التي تنتهي بقتل البطلة لأبيها العميل، معللاً الرفض بكون هذا القتل غير مبرر شرعاً.

مع ذلك، تعد «دار الولاء» الأكثر اهتماماً بنشر الرواية والأعمال القصصية بالإضافة إلى الشعر الذي يشكل جزءاً وفيراً من إصدارات هذه الدور. على سبيل المثال، ستطرح «دار الولاء» في معرض الكتاب 5 روايات هي: «سهرة الخميس» لهدى أيوب، «مؤامرة حب» لنسرين البدوي، «قليل منك كثير» لغوى قصير، «عملية في القطاع الرابع» لرامز رزق، «رحماء بينهم» لصبا بزي، ومجموعة قصصية واحدة هي «ساراي» لفاطمة أبو ريا. كما أصدرت هذا العام 5 دواوين هي: «نبيذ الموت» لنسرين كمال، «المغني» لحسن المقداد، «يغني.. في جبته الماء» لكميل حمادة، «محاكاة لسر الحلم- تذكرة لشمس العمر» لعباس ياسين.
يعزو مدير «دار المحجة» أحمد الخرسا ارتفاع عدد الاصدارات الشعرية نسبة إلى غيرها من الأعمال إلى مسألة مالية بشكل أساس، فالشعراء هم من يتولون طباعة كتبهم على نفقتهم وبالتالي يجنبون الدار مخاطرة تولي نشر كتب من نوع أدبي يشهد «منافسة» عالية وتراجعاً في عدد متذوقيه. ولهذا نجد في قائمة اصدارات المحجة لهذا العام ما يقارب 12 ديواناً شعرياً لمجموعة من الأسماء مثل عبد اللطيف الخطيب، طلال بن أحمد الزعبي، عقيل اللواتي، مهدي اللواتي، خليل جباعي، جلال صادق العلي، حسين العبد، ولاء فيصل، الكميت الصغير، حسن المبارك، جابر الخلصان. أما روائياً، فتقدم الدار 4 روايات تدور في فلك الحب (حرب بلا راء، خلود شحادة) والحرب (العروس المهاجرة، نوال النمر) والمقاومة (عاشق النور، حوراء دايخ) والغربة (رحلة العمر، عبد المجيد وهبي).
لا يمكن اعتبار «معهد المعارف الحكمية» الذي يعد نشطاً لجهة التنوع في الإنتاج وسعيه في ترجمة بعض أمهات الكتب الفكرية والفلسفية، إلا داراً أكاديمية متخصصة تسعى أحياناً إلى تطعيم إصداراتها ببعض المؤلفات العامة. الانتقال إلى الإصدار العام الذي يطال شريحة واسعة من القرّاء جاء بحسب أحمد ماجد المشرف على الدار، نتيجة تلمس المعهد لبعض الثغرات الثقافية التي لم تملأها إصدارات الدور الأخرى الزميلة. من هنا انطلقت الدار في سياسة نشر بعض الروايات التي شكلت تلك المترجمة عن الإيرانية النسبة الأكبر منها. هذا العام قررت الدار أن يقدم للقارئ العربي عملين أدبيين فارسيين هما «الأرض المحروقة» لأحمد محمود، و«قصتان طويلتان» لمحمد رضا بايرامي.
أما «دار الأمير» التي عرفت عربياً من خلال نشر أعمال المفكر علي شريعتي، وإصدار أعماله الكاملة التي ظلت لسنوات على رأس قائمة المبيعات في المعارض العربية، فستقدم هذه السنة ترجمة الجزء الثاني من كتاب شريعتي «تاريخ ومعرفة الأديان» (ترجمة ياسر الفقيه). أما أدباً، فتحتفي الدار بنشر ديوان محمد علي شمس الدين (شيرازيات) إضافة إلى 4 دواوين أخرى ورواية تاريخية واحدة لصاحب الدار نفسه («شمس: أميرة عربية عاشقة» لمحمد حسين بزي).

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]