المثلية الجنسية: أول وثائقي لبناني يكسر الصمت


ليال حداد
تبدأ «الجديد» الليلة عرض الجزء الأول من وثائقي «مثلي مثلك» الذي يتناول المثلية الجنسية. رياض قبيسي يعد بالخروج من المعالجة التقليدية للقضية وبالابتعاد عن الإثارة والإبتذال ليال حداد الليلة، يعود موضوع المثلية الجنسية إلى الشاشة. في وقت تبدأ فيه قناة «الجديد» عرض الجزء الأوّل من وثائقي «مثلي مثلك» (إعداد وإخراج رياض قبيسي بمشاركة رامي الأمين)، تبثّ قناة «المستقبل» حلقة جديدة من برنامج «سيرة وانفتحت» يعالج فيها زافين قيومجيان ملفّ «الجريمة المثلية» (راجع الكادر). البداية مع «الجديد» التي خصّصت ليلة الإثنين في برمجتها الجديدة لعرض وثائقيات من إعداد مراسليها. هكذا شاهدنا وثائقيات عن الاحتباس الحراري (باسل العريضي) وفندق الـ«بوريفاج» (رامي الأمين)، وشهود يهوه (أوغاريت دندش). أما الليلة فيبدأ رياض قبيسي سلسلة وثائقياته التي تمتدّ ستة أسابيع. اختار قبيسي عنواناً عاماً لوثائقياته وهو «تحت طائلة المسؤولية»، بما أن مختلف المواضيع التي يتناولها هي إشكالية، أحياناً محرّمة – في المجتمعَين اللبناني والعربي. موعدنا إذاً هذا المساء مع أوّل هذه الوثائقيات وهو «مثلي مثلك» الذي سيعرض جزؤه الأول (40 دقيقة) الليلة على أن يعرض الجزء الثاني (40 دقيقة) الإثنين المقبل. بدأ قبيسي العمل على الوثائقي قبل سنة ونصف، وكان تصوّره الأوّلي مختلفاً عن الصورة النهائية التي خرج بها كما يقول «أردت أن أصوّر ثلاثة مثليّين، وشخصاً يعاني رهاب المثلية، فترافقهم الكاميرا في يومياتهم». لكن سرعان ما أدرك مراسل «الجديد» صعوبة الفكرة وخصوصاً في ظلّ رفض المثليين إظهار هوياتهم الحقيقية، واقتراب الكاميرا من حياتهم، وهو ما دفع قبيسي للقول «من الجانب البصري، لم يكن العمل على مستوى توقعاتي». لكنه يعود ليؤكد أنه راضٍ عن المضمون إن كان لناحية الأسئلة التي طرحها على شخصيات الوثائقي، أو لناحية المواضيع التي تطرّق إليها. لكن قبل عرض الوثائقي، قد يطرح البعض أسئلة حول طريقة تعاطي قبيسي مع موضوع بهذه الحساسية: هل يروّج العمل للصورة التقيلدية والمبتذلة عن المثليين؟ يبدو قبيسي واثقاً بأنّ الوثائقي مختلف عن كل ما سبق تقديمه على الشاشات العربية، فلن نسمع كلاماً جنسياً مثيراً، ولن نشاهد المثليين في «الملاهي الليلية المخصصة لهم، لكني أكيد أن المدافعين عن حقوق المثليين سينتقدونني، وكذلك الأمر بالنسبة للذين يعانون رهاب المثلية». يعرض العمل وجهة النظر الدينية لتخفيف حدة الصدمة عند المشاهدين (ر. ق.) ويعلن قبيسي أنّه عرض مختلف وجهات النظر، لكن هنالك وقائع أصرّ على إظهارها «المثلية ليست مرضاً، وهو ما تؤكّده «منظّمة الصحة العالمية» وجمعيات طبية ونفسية أخرى». كذلك يتّخذ موقفاً واضحاً ورافضاً للمادة 534 من قانون العقوبات التي تجرّم بطريقة غير مباشرة المثلية الجنسية إذ تنص على أنّ «كل مجامعة مخالفة للطبيعة يعاقَب عليها بالسجن لمدة سنة». مع ذلك، سيطلّ في العمل من يروّج للصورة النمطية عن المثليين بأنهم أشخاص عانوا مشاكل جنسية في طفولتهم كالاغتصاب، وبالتالي فخيارهم الجنسي هو مرض نفسي! لكن سرعان ما يظهر مثليان (بوجوه مموهة) يؤكدان أنهما عاشا طفولة طبيعية! هذا التناقض سنصادفه مراراً في «مثلي مثلك»: في وقت يعرض فيه وجهة نظر رجال الدين الذين ينتمون إلى مجتمع منغلق وغير متقبّل لفكرة المثلية، نشاهد مجتمع المثليين الليبرالي والمنفتح على كل الخيارات والاحتمالات. كذلك يطل في العمل معالجين نفسيين، وإعلاميين وناشطين. لكن لماذا إدخال وجهة النظر الدينية في وثائقي حاول الخروج عن المعالجة التقليدية لملف المثليين؟ يبدو قبيسي واضحاً. يقول إن الفكرة لم تكن واردة في البداية، «لكن لا يمكن أن نعطي المشاهدين كمية من المعلومات التي ستصدمهم، من دون أن نقدّم لهم ما يحبّون سماعه أي وجهة النظر الدينية. الأمر يشبه مقدمات نشرات الأخبار التي ينتظرها الجمهور ليسمع الموقف السياسي الذي يوافقه». ولا ينفي مراسل «الجديد» مفاجأته بمجموعة مواقف صادفته. مثلاً عندما تطرّق إلى موضوع المثلية الجنسية في الإعلام والفن، رفض المخرج ناصر فقيه الذي سبق أن قدّم صورة سلبية عن المثليين في اسكتشات «مجدي ووجدي»، الظهور في الوثائقي. كذلك الأمر بالنسبة إلى المخرجة نادين لبكي التي على العكس حاولت تقديم المثلية بصورة إيجابية. يستبق قبيسي أي اتهام للوثائقي الذي يعرض الليلة، ويقول «ما أقدّمه طيلة ستة أسابيع ليس فيلماً وثائقياً بل Docu features أو عروض وثائقية، لذلك قد لا تشبه الصورة التقليدية للوثائقي التي يعرفها المشاهدون». ومع انتهاء الجزءين اللذين يتناولان المثلية، تنتقل «الجديد» إلى عرض وثائقي آخر لقبيسي بعنوان «البحث عن الكاوبوي» يتناول موضوع المحاربين القدامى في الحرب اللبنانية، يليه وثائقي عن أربع فرق موسيقية تقدّم أنواعاً مختلفة في الفن، ثمّ وثائقي رابع يسلط الضوء على نماذج مختلفة من النساء اللبنانيات، لتختتم المحطة سلسلة وثائقيات قبيسي بشريط عن العاملات الأجنبيات في لبنان. «مثلي مثلك» الليلة 21:30 على «الجديد». «سيرة وانفتحت» الليلة 21:45 على «المستقبل» زافين يؤبلس المثليين؟ تصعب المقارنة بين وثائقي «مثلي ومثلك» وما سيقدّمه زافين قيومجيان الليلة على شاشة «المستقبل». يبدو سلفاً من عنوان حلقة «سيرة وانفتحت» وهو «الجريمة المثلية» أن الإعلامي اللبناني سقط في فخّ الإثارة الذي غالباً ما يرافق موضوع المثلية. هكذا وكما عوّدنا زافين في برنامجه الشهير، سيتطرّق إلى الموضوع من الجانب الفضائحي من خلال فتح مواضيع غير مبرّرة وغير صحيحة في كثير من الأحيان، مثل ارتفاع نسبة الجرائم العاطفية في مجتمع المثليين. ولزيادة الإثارة، سيحوّل زافين استديو البرنامج إلى ساحة لإعادة تمثيل إحدى الجرائم العاطفية التي ارتكبها أحد المثليين.

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]