بابا عمرو... الساعات الحاسمة



الجيش ينفّذ عمليات تطهير للحي ونزوح للمسلحين في اتجاه لبنان وتقدّم عسكري في ريف حلب وإدلب


مواطنون في أحد الملاجئ في بابا عمرو (رويترز)

بعد خمسة وعشرين يوماً من الاشتباكات بين قوات الجيش السوري ومسلحي «الجيش السوري الحر» المتحصنين في بابا عمرو في حمص، بدا أن الأمور في هذه المنطقة تتجه الى الحسم النهائي، وسط تأكيدات بسيطرة الجيش على المنطقة التي قد تعلن «آمنة» في الساعات المقبلة

أكدت مصادر في دمشق لـ «الأخبار» أن الجيش السوري سيطر على غالبية حي بابا عمرو في حمص، ودخل الى شوارعه الرئيسية بعد خمسة وعشرين يوماً من الحصار. وأوضحت المصادر أن قوات الجيش كانت حتى ساعة متأخرة من ليل أمس تنفّذ عمليات تنظيف للحي ممن بقي فيه من مسلّحين، وسط مخاوف من وجود حقول ألغام تركها هؤلاء. وتحدثت عن احتمال صدور بيان رسمي في الساعات القليلة المقبلة تعلن فيه السلطات أن المنطقة باتت آمنة.

وأضافت المصادر أن عمليات عسكرية تدور في المنطقة الجنوبية القريبة من منطقة القصير الحدودية مع لبنان، مشيرة الى «ساعات حاسمة». وأشارت الى تجمع لعدد كبير من المسلّحين، بينهم مقاتلون من ليبيا وتونس، وإلى أن الجيش السوري اعتقل أعداداً من المسلّحين من بينهم لبنانيون دخلوا من منطقة وادي خالد. وسجلت حركة نزوح كثيفة للمقاتلين في اتجاه الأراضي اللبنانية. فيما تحدثت مصادر لـ «الأخبار» عن استمرار وجود مسلّحين في الخالدية وبعض أجزاء الحميدية مع تأكيدها أن التعامل مع هذه المناطق لن يكون صعباً بسبب سقوط «مركز قيادة المسلحين» في بابا عمرو. إلا أن مصادر في «الجيش السوري الحرّ» نفت لـ «الأخبار» سقوط بابا عمرو في أيدي الجيش، قائلة إن المسلحين «تمكنوا من فتح ثغرة في الحصار على المنطقة ويعملون على إخلاء المدنيين عبر الخالدية ــ الوعر ــ القصير وصولاً إلى منطقة عرسال» اللبنانية.
ونقلت وكالة «فرانس برس» عمن وصفته بـ «عضو الهيئة العامة للثورة السورية» هادي العبدالله قوله ان الجيش «استقدم الى حمص تعزيزات من الفرقة الرابعة»، مشيرا الى ان هذه التعزيزات «تزيد من مخاوفنا من حصول اقتحام». وأشار الى ان القوات النظامية أخلت «حاجزين كبيرين على اطراف الخالدية هما حاجزا المطاحن والاطفائية»، مشيراً الى انه «تم توجيه نداءات عبر المساجد الى الاهالي للنزول الى الطبقات الارضية».
وأفادت المصادر الرسمية، من جهة أخرى، أن الجيش السوري حقق كذلك «تقدّماً كبيراً» في ريف حلب وإدلب.
وأعلنت الجهات الأمنية إحباط تسلل لمجموعة «إرهابية مسلحة قادمة من لبنان تسللت من معبر عيون الشعرة ـــ حالات في ريف تلكلخ، وإن ثلاثة من عناصر المجموعة الإرهابية قتلوا وأصيب آخرون، بينما أصيب عنصر من الجهات المختصة». وقد أحبطت الجهات الأمنية السورية عدداً من محاولات التسلل من الأراضي اللبنانية خلال الأشهر الماضية.
من جهة أخرى، اعلن البيت الابيض ان تنظيم «القاعدة» يحاول الاستفادة من اعمال العنف في سوريا، مقراً بأن هذا هو احد الاسباب التي تحول دون وضع مسألة تزويد المعارضة السورية بالسلاح على جدول اعمال واشنطن. وأوضح الناطق باسم البيت الابيض جاي كارني: «نعرف ان القاعدة ومتطرفين آخرين يحاولون الاستفادة من الوضع». وأضاف ان عناصر من التنظيم «يحاولون تقديم انفسهم على انهم المدافعون عن حرية اكبر وعن الديموقراطية لسكان المنطقة»، وهو «ما يتناقض مع تاريخهم وعلة وجودهم». وتابع ان «موقفنا لا يعود فقط لهذا السبب، بل ايضا لأن الوقت لم يحن بعد لزيادة عسكرة الوضع في سوريا».
الى ذلك، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن خمسة أشخاص على الأقل قتلوا في بابا عمرو أمس، وأن 29 من قوات الأمن قتلوا في اشتباكات مع المعارضين أول من أمس.
في غضون ذلك، تمكنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من نقل مساعدات إلى مدينتي إدلب وحمص، حسب ما أعلنت ناطقة باسم هذه المنظمة في جنيف. وسلّمت المساعدات إلى الهلال الأحمر السوري، لكنها لم توزّع بعد بسبب المعارك.
وشهدت مدينة دمشق أمس تشييع قتلى الاحتجاجات الذين سقطوا في الأيام الماضية برصاص قوات الأمن السورية، بحسب ما أفادت مصادر متقاطعة. وقال المتحدث باسم اتحاد تنسيقيات دمشق وريفها، محمد الشامي، إن «آلاف الأشخاص شاركوا في تشييع شهيدين قتل أحدهما أمس والثاني أول من أمس برصاص الأمن في كفرسوسة».
في المقابل، أعلنت وكالة الأنباء السورية «سانا» أن الجيش السوري شيّع من مشفى تشرين العسكري في دمشق جثامين 7 شهداء من عناصر الجيش وحفظ النظام استهدفتهم المجموعات الإرهابية المسلحة.
إلى ذلك، أبلغ وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، لين باسكو، مجلس الأمن الدولي أن عدد القتلى في سوريا «أعلى بكثير من 7500 شخص». وقال «رغم أننا لا نستطيع إعطاء أرقام محددة للقتلى والجرحى، تشير تقارير جديرة بالثقة إلى أن العدد الإجمالي للقتلى حالياً يتجاوز دائماً 100 مدني في اليوم، كثير منهم نساء وأطفال».
من جهة أخرى، شُغل العالم أمس بخبر عبور الصحافية الفرنسية إديت بوفييه وزميلها البريطاني بول كونروي من حمص إلى لبنان عبر معبر غير شرعي، قبل أن تحسم إدارة صحيفة لو فيغارو الأمر، مكذّبة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، ومؤكدة أن بوفييه التي تعمل في هذه الصحيفة لا تزال في سوريا، ليتراجع بعدها ساركوزي عن تصريح سابق له يؤكد فيه وصولها إلى لبنان.
من جهته، قال مصدر في صحيفة «لو فيغارو» ان «من الخطأ القول إنها وصلت بسلام إلى لبنان». وكانت مصادر في المعارضة السورية قد أعلنت صباحاً أنه جرى تهريب بوفييه وكونروي إلى لبنان، ولاحقاً أكدت جريدة «صنداي تايمز» التي يعمل فيها كونري الخبر، وقالت إنه «سليم ومعافى».
وأعلنت الخارجية الروسية إن خبر نقل المسلحين للصحافيين يؤكد أنهما كانا طوال هذه الفترة في المناطق التي تسيطر عليها المجموعات المسلحة، وغادرا الأراضي السورية مثلما وصلا إليها، من دون إبلاغ السلطات السورية بذلك. وقال ناشط في جماعة آفاز، التي ساعدت بعض الصحافيين على الدخول إلى حمص المحاصرة، إنه يعتقد أن صحافيين غربيين اثنين آخرين لا يزالان في المدينة.
(الأخبار، سانا، أ ف ب، رويترز، يو بي آي)

عربيات
العدد ١٦٤٧ الاربعاء ٢٩ شباط ٢٠١٢

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: comments@al-akhbar.com