مجتمع واقتصاد

قد تكون من المرات النادرة التي يحضر فيها معلمو المدارس الخاصة بهذه الكثافة إلى مقر نقابتهم في يوم الإضراب. أمس، وفدوا بأعداد كبيرة، في مشهد لم يحصل منذ زمن بعيد. في السابق، لم يكونوا في حاجة إلى «النضال». كانت سلسلة الرواتب تطبق تلقائياً بفعل وحدة التشريع بين القطاعين التعليميين الرسمي والخاص المنصوص عليها في قانون تنظيم الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة الصادر بتاريخ 15/6/1956. هذه المرة، «استحقوها». فجأة، وجدوا أنفسهم وحدهم يخوضون معركتهم الخاصة المنفصلة عن أساتذة التعليم الرسمي.

العدد ٣٣١٥

كان الحشد هزيلاً داخل قاعة «كمال جنبلاط»، في مبنى كلية الحقوق والعلوم السياسية، خلال الندوة التي عقدت، أمس، تحت عنوان «مقاومة نتائج وعد بلفور». معظم الحاضرين تجاوزوا الأربعين، ومعظمهم من أساتذة الجامعة. ظلّت الندوة هادئة حتى توجهت إحدى الحاضرات إلى عميد الكلية كميل حبيب بالأسئلة «المحرجة».

العدد ٣٣١٥

(تصوير هيثم الموسوي)

إن كنا نرى مدننا وأحياءنا وقرانا سهولاً وجبالاً وشواطئ وبيوتاً وشوارع وذكريات، فعلينا أن نعي أن رأس المال يراها عقارات للبيع أو المضاربة. ربح خالص هي أحياؤنا، الفقيرة منها والغنية، ذات المباني المتهدمة أو الأثرية أو الجديدة. ويجب مواجهة رأس المال. كلمات قد تبدو ضبابية، لكن خلفها خططاً واضحة هدفها تهجير الطبقة العاملة والمهمشين من المناطق التي يعتبرها رأس المال في هذه اللحظة أو تلك، كنزاً اقتصادياً. لا تتمّ محاربة خطة اقتصادية بالنوايا، بل بالسياسة وبمشروع اقتصادي بديل. والمدينة كونها مساحة لسيطرة رأس المال، فهي أيضاً مساحة لمقارعته، إذا ما قرّرنا ذلك...

بينما نبتسم لافتتاح محلات ومقاه ومطاعم جديدة في منطقة «فقيرة» أو شعبية، نفتح عيناً على الألوان والأشكال والزبائن المختلفين الذين تضيفهم هذه الأماكن على الحي، ونغمض عيوناً على التهجير الحاصل لأهل المنطقة، أو «التنظيف» الطبقي الذي يرفع الإيجارات ويرمي أهلها خارجاً.

العدد ٣٣١٥

بعد إزالة المخالفات في حي السلم الأسبوع الماضي (مروان طحطح)

في التاسعة صباحاً، أمس، وصلت إلى الجاموس آليات ضخمة. جرافة، رافعتان، «بوب كات»، وشاحنات لإزالة الردم. بدأ العمال مهامهم: حملة «ضاحيتي» مستمرة، وما زالت في بدايتها، لإزالة التعديات والمخالفات عن الأملاك العامة

الزحمة واضحة، من أول شارع الجاموس، بمحاذاة ثانوية الإمام المهدي، وصولاً إلى «مفرق الميكانيك». شيء ما يحدث هنا. عديد رجال قوى الأمن الداخلي بالعشرات، من القوى السيّارة، إضافة إلى رجال من شرطة البلدية التابعة لاتحاد بلديات الضاحية وآخرين من بلدية الحدث. كانت هناك أيضاً سيارات إسعاف، ورجال يرتدون بزات كُتب عليها «مخابرات». بدأ كل شيء في التاسعة.
الحفر والقلع والهدم دفعةً واحدة، بدا واضحاً أنهم يريدون إنهاء الأمر سريعاً. الكثير من الخيم الحديدية أمام المحال. خيمة، خيمتان، وصولاً إلى آخر الطريق، يصير العدد أكبر بكثير.

العدد ٣٣١٤

تنفذ اليوم نقابة المعلمين في المدارس الخاصة إضرابها التحذيري ليوم واحد فقط، احتجاجاً على عدم دفع الحقوق في سلسلة الرتب والرواتب المستحقة نهاية تشرين الأول الماضي.
الإضراب بقي قائماً رغم الضغوط التي تعرضت لها النقابة، إن عبر الاتصالات الهاتفية أو التصريحات الإعلامية لثنيها عن الاستمرار في التحرك، استناداً إلى ما سُمّي «أجواءً إيجابية» خرج بها اتفاق لجنة الطوارئ في وزارة التربية، لجهة تعهد أصحاب المدارس بتنفيذ قانون السلسلة.

العدد ٣٣١٤

يُطالب عدد من آل هاشم بالانفصال من أجل حصولهم على ثلث أعضاء المجلس البلدي (الأخبار)

يُطالب عدد من أهالي بلدة العاقورة في قضاء جبيل بـ«فصلهم» إدارياً عن البلدة واستحداث بلدة «خاصة» بهم. برأيهم، إن «الانفصال» سيُحقّق لهم عدالة التمثيل وسيُجنّبهم خلافات «دموية» خاضوها مع أبناء بلدتهم خلال سنواتٍ طويلة مضت، فيما يرى البعض الآخر أن مطلبهم ليس إلا «مناورة» لانتزاع «حصّتهم» من الامتيازات البلدية. لبّت وزارة الداخلية والبلديات هذا المطلب عبر إحالة مشروع قانون يُجيز تقسيم البلدة الى رئاسة مجلس الوزراء، إلا أن الأخيرة لم تدرج المشروع على جدول الأعمال، بضغط من القصر الجمهوري، وفق ما تنقل مصادر مُطلّعة

تقول الرواية المُشتركة لأهالي بلدة العاقورة أن هناك خلافاً تاريخياً بين آل هاشم وبقية العائلات في البلدة. هذا الخلاف العميق تجلّى بـ«معركتين» شهدتهما البلدة بين الطرفين؛ واحدة جرت عام 1956 حيث أسفرت عن وقوع عشرات القتلى وأُخرى كانت عام 1979. أمّا «جذور» هذا الخلاف فتعود الى نوع من «الصراع الطبقي» على اعتبار أن آل هاشم كانوا من الإقطاع، وفق ما يقول أحد أبناء البلدة لـ«الأخبار».

العدد ٣٣١٤

إمهال الشركات المزيد من الوقت أو التساهل معها يفهم أنه فعل فاسد لتمرير صفقة مشبوهة (هيثم الموسوي)

مضت ثمانية أشهر على إقرار «الخطة الإنقاذية لقطاع الكهرباء»، التي تتضمن استقدام معامل كهرباء عائمة. الجولة الأولى من استدراج العروض فشلت بسبب بقاء عارض وحيد، فاضطر مجلس الوزراء إلى إلغائها، وأقرّ شروطاً جديدة هجينة بمشاركة الكتل الوزارية! هذه الخلطة أدّت إلى بقاء عارض وحيد في الجولة اللاحقة، فأغلقت إدارة المناقصات محضر فضّ العروض وذيّلته بالرفض، إلا أنّ مجلس الوزراء عمد إلى مخالفة القانون وأمهل الشركات أسبوعاً لاستكمال المستندات... اليوم فُضّت العروض مجدداً، والنتيجة: بقاء عارض وحيد. هناك من يصرّ على دفتر للشروط لا يُنتج إلا «عارضاً وحيداً»!

مجدداً، بقي عارض وحيد في الجولة الثالثة من «استدراج العروض لاستقدام معامل توليد الكهرباء»، وبالتالي لم يُفتح عرضه. هذا السيناريو هو نفسه الذي حصل في الجولة السابقة، إذ ظهرت نواقص جوهرية في المستندات المقدمة من ثلاث شركات فُتحت عروضها من أصل أربعة عروض مقدمة، ما دفع لجنة فضّ العروض إلى إعلان «عدم الأخذ بالعرض الوحيد وعدم السير بالتلزيم».

العدد ٣٣١٣

رغم ضعف حضوره في الجامعة كان تيار المستقبل من أوائل المحتفلين (مروان طحطح)

في اليوم الانتخابي الطويل، تفاوت انتشار القوى الأمنية بين حرم العلوم الاجتماعية ــ هوفلين وباقي أحرام الجامعة اليسوعية. أمام هوفلين «سريّة» من الدرك، وأمام الآداب والعلوم الإنسانية والعلوم الطبية عدد من العناصر. الحرب هنا، في «هوفلين» تدور بين «بلوكين» أساسيين: القوات اللبنانية وحزب الله

لنقم بجردة على كليّات «هوفلين». كليّة العلوم السياسية فازت فيها لائحة تحالف تقوده «القوات اللبنانية» بالتزكية، مستفيدة من عاملين: الأول تعذّر تشكيل لائحة من تحالف 8 آذار، والثاني خفوت وهج المستقلين بعد تخرّج قياداتهم، ممن كانوا يخوضون الانتخابات طوال السنوات الثماني الفائتة، مشكّلين القوة الأبرز في وجه تحالف 8 آذار.

العدد ٣٣١٣

نهاية الأسبوع الماضي، تداول ناشطون عبر موقع «فايسبوك» خبراً مفاده أن مدرسة الآباء الأنطونيين في بعبدا أبلغت لجنة الأهل أنّها عازمة على فرض زيادة على الأقساط تبلغ مليونين و100 ألف ليرة عن كل تلميذ، بنتيجة إعطاء حقوق المعلمين في قانون سلسلة الرتب والرواتب.

العدد ٣٣١٣

كل المصارف لديها نموذج الأعمال نفسه الذي يعتمد على التوظيف في السندات السيادية (مروان بو حيدر)

في بداية عهده، تلقّى رئيس الجمهورية، ميشال عون، «وصفة» من البنك الدولي للمئة يوم الأولى من ولايته. هذه «الوصفة» تتحدث عن مخاطر نقدية واقتصادية كبيرة في حال تعرّض «الثقة» لضربة كبيرة، وتقترح ترتيباً زمنياً للأولويات المتصلة بحلقة الدين العام وتقليص العجز المالي وتخفيف المخاطر السيادية الغارقة فيها المصارف ومصرف لبنان

بعد فترة وجيزة على انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، زاره وفد من البنك الدولي مقدماً له اقتراح "خطّة/ وصفة" الـ 100 يوم الأولى، تحت عنوان «أولوية الإصلاحات لحكومة لبنان». حصلت "الأخبار" على نسخة من هذا الاقتراح (غير المنشور)، وهو يتضمن ترتيباً زمنياً للإصلاحات، التي يقترح البنك الدولي تنفيذها في بداية العهد، انطلاقاً من أولويات حددها البنك واعتبر أن تحقيقها ممكن في فترة زمنية قياسية، تمهيداً للانتقال إلى الإصلاحات التي يمكن تحقيقها على المدى المتوسط، محذراً من أن عدم تنفيذ هذه الإصلاحات يؤدي إلى سيناريو خطير، بسبب أي ضربة مفاجئة للثقة قد تؤدي إلى انهيار سريع في التدفقات الرأسمالية، ليصبح النظام غير قادر على تلبية حاجات لبنان المتزايدة ويجبر الحكومة على التوقف عن السداد.

العدد ٣٣١٢

يقول المدير العام لوزارة المال، آلان بيفاني، إن «التبسيط يطغى على النقاش في السياسات الماليّة، ولا تقدّم سوى حلول سطحيّة، مثل الاكتفاء برفع مستوى الجباية، علماً بأن الجباية ارتفعت بمعدّل 9% سنوياً على مدى السنوات القليلة الماضية، من دون أن ينعكس ذلك خفضاً للعجز المالي، أو مثل التركيز على مكافحة الهدر والفساد، وهذا عمل مهم وضروري وملح، لكنه ليس السبب الوحيد للأزمة الاقتصاديّة، فما نحتاجه اليوم هو أبعد بكثير من الاكتفاء برفع الجباية وخفض الهدر والفساد».

العدد ٣٣١٢

من الاحتجاجات على مطمر الناعمة قبل إقفاله (هيثم الموسوي)

تدخل إلى الإقليم من بابه البحري، فتستقبلك جبال النفايات. صارت لدى اللبنانيين «خبرة» في الموضوع. الرائحة تقتل كل من يشمها. والخطر أبعد من ذلك. الاقليم يختنق بالمكبات العشوائية

تقول «الأسطورة اللبنانية» إن اللبناني يمكنه أن يتزلج في أعالي الجبال، وإذا أحب أن يسبح على الشاطئ فلن يستغرقه ذلك أكثر من نصف ساعة. «الاسطورة» هذه تشير الى مدى قرب جبال البلد الصغير من سواحله. لكن الواقع سبقها بأشواط. في الجية، وعلى بعد أقل من 100 متر من شركة الكهرباء، جبل النفايات بات يطل على أوتوستراد صيدا – بيروت وعلى البحر مباشرة.

العدد ٣٣١٢

لا تزال "المواجهة" مستمرة بين عدد من أهالي شبعا ورئيس بلديتها. فبعد اتهامات الفساد والاختلاس التي ساقها البعض بحق "الريس"، والتي أثارتها "الأخبار" منذ أسابيع (راجع تقرير ضجة حول أداء رئيس البلدية: استياء من "سنيورة شبعا")، استُدعي ثمانية شُبّان من شبعا في 13 من الشهر الجاري، إلى فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، على خلفية منشورات «فايسبوكية» تهاجم أداء رئيس البلدية محمد صعب، وتُثير شكوكاً حول الهدر والفساد الحاصل وفق ما يقول أحد أهالي الشبان الذين استُدعوا لـ «الأخبار».

العدد ٣٣١٢

لم يشذّ مؤتمر «الطاقة الوطنية اللبنانية» عن نمط المؤتمرات العديدة التي تنعقد في لبنان تحت عناوين «الاقتصاد» و«التنمية الاقتصادية». فالمشاركون هم بمعظمهم من اللاعبين المعروفين من ذوي المصالح المحددة، الذين يطرحون مطالبهم الرامية إلى ترسيخ الوضع القائم وتعظيم مكاسبهم، من دون أي نقاش جدّي في الخيارات والبدائل الممكنة لتحقيق النمو والتنمية.

العدد ٣٣١١

لا يزال فائض السيولة يشكل عبئاً على الاقتصاد ونحن ندفع هذه الكلفة (دالاتي ونهرا)

سيطرت يد «الريع» الخفية على أول جلستين في القاعة «أ» من مؤتمر «الطاقة الوطنية اللبنانية»: جلسة «الغاز والنفط»، وجلسة «المصارف والتأمين». التشابه بين الجلستين بلغ حدّ التماهي في المداخلات المشبعة بأفكار مسبقة عن الإنجازات والبطولات، وعن الأرباح الهائلة السهلة والسريعة من بيع النفط ومن توظيفات المصارف في الدين العام

ماذا تتوقع من حضور أيِّ مؤتمر اقتصادي؟ الإجابة ليست بهذه الصعوبة، تتوقع نقاشاً معمَّقاً في المسائل الاقتصادية الحيوية والتطرّق إلى التفاصيل الحساسة، وتنتظر استضافة آراء ذات قيمة علمية وعملية عالية، وصولاً إلى «فتح» الحدود على الجبهات المعارضة لإطلاق منصّة حوار غايتها تحقيق المصلحة العامة... لكن هذه التوقعات تهاوت في مؤتمر «الطاقة الوطنية».

العدد ٣٣١١
لَقِّم المحتوى