(ملحق كلمات) العدد ٣١٨٠ السبت ٢٠ أيار ٢٠١٧

«ضحك خفيف عند طلّته، لوز يزهر لابتسامته، عشرون طفلاً يركضون إليه، بحران يعتكران في عينيه، وتحت شرفته هوى، في الشارع الوطني يا وطني، في بيروت يا بيروت...». هكذا غنّى مارسيل خليفة لرفيقه المثقف الملتزم والمفكّر الثوري، الذي أسكتته رصاصات الغدر والرجعيّة والحقد الأعمى يوم 18 أيار (مايو) في شارع الجزائر.

العدد ٣١٨٠

محمد آيت لعميم: هجرة الشعراء إلى أرض السرد أسعفت اللغة الروائية

مراكش | حين تصل إلى مراكش، المدينة الحمراء، ستحسّ بالضرورة أنك في مدينة ثقافة وفن وتاريخ وحضارة، هذا الإحساس لا ينتاب المثقف والفنان فحسب، بل يتسرب مع هواء المدينة الدافئ إلى داخل كل زائر وسائح. خلال الدورة الأخيرة من «مهرجان قصيدة النثر» التي اختتمت أخيراً، التقينا بواحد من الرموز الثقافية الراهنة للمدينة، الدكتور محمد آيت لعميم، المترجم والباحث المنشغل بقضايا النقد الأدبي، وأحد الذين يذهبون إلى الأدب بتلك الروح المرحة والمنسابة والهاربة في الآن ذاته من فكرة التصنيف الضيق أو الاختباء وراء زاوية نظر محدودة.فقد أفرد كتاباً عن المتنبي، منتصراً فيه لجماليات الأدب العربي القديم، وفي الآن ذاته خصص بحثه لنيل الدكتوراه عن قصيدة النثر، محتفياً بالكثير من الأسماء الشعرية الجديدة. ولم يمنعه انشغاله بالأدب العربي قديمه وحديثه، عن الانفتاح على الأدب العالمي عبر تخصيص كتابين عن بورخيس وترجمة أعمال أخرى عن الفرنسية.

العدد ٣١٨٠

صفحات الإبداع من تنسيق: أحلام الطاهر
بول ايلوار (1895 ــــ 1952)
ترجمة: محمد ناصر الدين

I

لا شيء يتم وصفه بشكل كاف، لا شيء تتم إعادة انتاجه بشكل حرفي. غرور الرسامين العظيم دَفَعَهُم لأن يتسمروا طويلاً أمام منظر، أمام صورة، أمام نص، كما هي الحال أمام جدار، من أجل تكراره. لم يكن الجوع نابعاً من ذواتهم، كانوا في طور التطبيق فقط. أما الشاعر، فإنه يفكر بشيء آخر. الشاذ يبدو له مألوفاً، والتأمل المسبق مجهولاً. الشاعرـ ضحية الفلسفةـ هو طريدة الكون. «إنه انسان، أو حجر، أو شجرة، الذي سيبدأ النشيد الرابع»(لوتريامون). لو كان إنساناً، هل سيكون ذلك الذي يهتاج دون فائدة، أم ذلك الآخر الذي يقضم إبتسامته البلهاء؟ لسنا هنا بصدد وضع بورتريه للانسان. إنه انسان واحد يتكلم من أجل الإنسان، إنه حجر واحد يتكلم من أجل الحجارة، إنها شجرة واحدة تتكلم من أجل كل الغابات، من أجل الصدى الذي بلا وجه، الوحيد الذي يبقى، الوحيد، في نهاية المطاف، الذي قد تم التعبير عنه. صدى عام، حياة قد تشكلت من كل لحظة، من كل جسم، من كل حياة، الحياة.

العدد ٣١٨٠

حين أفقتَ دون اكتراثٍ لثلث النهار الذي مرّ
دون منبّهٍ أو موعد
أفقتَ من كثرة ما تفسّخ النوم في نَفَسِكَ الرّتيب
ورأيتَ كلّ شيءٍ في مكانه
مكانه تماماً
كما تركتَه في الليلة السابقة

العدد ٣١٨٠

«الأم والابن» للجورجية ايتيري شكادوا (زيت على لوح ــ 1997)

I

رغم أن بول كان قد تجاوز الواحدة والأربعين، العمر الذي من المفترض ألا يترك شيئاً خلفه إثر زوال الغشاوة الرومانسية سوى الصلب والدم وإكليل الشوك والذباب، فإنه كان ما زال يرى بعين الخيال. لوهلةٍ تخالُ أنه السذاجة نفسها ناطقةً، ماشيةً على قدمين، ولشدة صدقه بما كان يؤمن به، كان لا بد أن تؤمن معه حتى تمسُّكَ عدوى اليقين العاطفي، فتصدقه تماماً وتكاد تشمّ روائح طبخات وخلطات غريبة كان يفكر في اقتراحها على الطهاة.

العدد ٣١٨٠

د. عبدالعزيز المقالح

لم يكن الوحيد مِن شعراء العراق مَن امتلأت صفحات أعماله الشعرية بدخان الحرب وضجيج آلاتها الخانقة والمدمرة، لكنه يكاد يكون الوحيد الذي بدأ يخرج تدريجياً من قبضة غبار المعارك ويحاول أن يثبت أن للحياة وجهاً آخر غير وجه الحرب، هو وجه الحب بما اتسعت له آفاقه النقية من مشاعر وإيحاءات وجدانية تؤكد إنسانية الإنسان وبراءة تكوينه.
وفي مجموعته «في الثناء على ضحكتها» (بيت الغشّام للنشر والترجمة ــ الجمعية العمانية للكتّاب والأدباء) والضمير عائد إلى الحبيبة، يتجلى هذا المنحى الوجداني. تكشف القصائد عن مخزون عاطفي يموج بأنهار من الشجن الأليف واللوعة الحارقة، ويستدعي ظلالاً من الذكريات التي يصعب تجاوزها أو محوها مهما تقادم بها الزمن، وبدت لفترات فارقة أنها قد صارت جزءاً من هامش صغير في متن حياة حافلة، بما لا يمكن تجاوزه أو نسيانه بسهولة، بعدما حفرت في صدر الواقع ندوباً لا تكف عن الإقلاق والإحراق واستدعاء البوح خشية الوقوع بين خيارين لا ثالث لهما الاختناق بالصمت أو الانسحاب من الحياة.

العدد ٣١٨٠

في روايتها الجديدة «مرام» (دار الساقي-2017)، تدخل فدى ابو شقرا عطا الله، إلى بيئة اجتماعية دينية، متمثلة في الموحدين الدروز، لتسرد قصة سارة أو «مرام»، الاسم الذي بات يعبّر لاحقاً عن شخصيتها وهويتها الجديدة المنسلخة عمّا كانت عليه قبلاً.

العدد ٣١٨٠

يحضر الموت ذلك الحضور الكثيف في ديوان «فصل خامس للرحيل» (دار النهضة ـ 2017) للشاعر محمد ناصر الدين، فلا يكاد نصّ من نصوص المجموعة يخلو من إيماءة ما إلى الموت أو ما يفضي إليه. يمهِّد ناصر الدين لفكرة الموت بنصوص يحضر فيها المرض والمشفى؛ ربما مرضه هو بالذات. إذ نجد في نصوص القسم الموسوم «ما تقوله المشافي»، لا سيّما النص الثاني: «الغرفة 104/ المشفى اوتيل دو دو فرانس/ اسم المريض: اسمه اليوم غير اسمه بالأمس/ لكن في ذلك اليوم بالتحديد: م م ن/ ...». ويصف الشاعر تململ الممرضات من حال المريض الذاهب إلى الموت الذي يأتي كزائر غير مكترث إلا بقطع شريط الذكريات.
يحضر الموت في نص آخر من خلال الأشياء التي تجري إلى نهاياتها: «تصلي الأم بكثرة فوق الدواء السائل/ تدخل أسماك صغيرة في العروق/ النهر مرآة المعافين والمرضى/ وكلما توجه إلى البحر/ كما يليق بالنهايات/ ساواهم بنفسه في المرض».

العدد ٣١٨٠

في روايته «الحي الخطير» (دار الساقي)، يقدم الكاتب المغربي محمد بنميلود طرحاً مرتبطاً بالمفاهيم التي لطالما جعلت العالم موزعاً بين الحثالة والنبلاء. وجعلت المعالجة الروائية من «الحي الخطير»، جزءاً من الأدب الحي الذي يهدم ما تم تأسيس الفضائل عليه، لا الفضائل عينها.
تتحدث الرواية عن عصابة من ثلاثة فتيان، يعيشون في حي معدم، ويجربون بوسائلهم الانتقال إلى حي أكثر تحضراً. يسرقون ويحرقون البيوت، يتشاجرون مع عصابات أخرى، يتاجرون بالكيف والبودرة ويتعرضون للسجن تكراراً. يهربون من أقدارهم، إلى أقدار تستدعي هروباً أشد وطأة، حتى بات الهروب قدرهم الأكثر إشراقاً. وقد بُني عليه السرد الوثّاب بلغة رشيقة اتسمت بها رواية بنميلود، إلى جانب قدرة الكاتب على توليد حكايا بدا أنّها لا تنضب. فالواقع هو خزان حكاياتهِ الأثير، ولو أنّه عالج تلك المعطيات الواقعية بأسلوب تخريبي شيّق!

العدد ٣١٨٠

سلام إبراهيم

الكتاب الأول مؤشر مهم لمبدع النص تحديداً. فهو يكشف بشكلٍ مبكر عن أسلوب الكاتب، لغته، فلسفته، رؤاه، والأهم... الأهم من وجهة نظري هدفه من فعل الكتابة وتقديم شكل جمالي من خلال اللغة والأفكار والأحداث بالنسبة إلى النص السردي مجال اشتغالي.
وهو بهذا المعنى يكشف أيضاً عن موهبة الكاتب وقدراته وثقافته وأفق تطورها.
اكتسبتُ هذه المعاني والأبعاد بشكلٍ مبكرٍ جداً من خلال دخولي المبكر للوسط الأدبي في مدينتي الجنوبية ـ الديوانية- وصداقتي للشعراء والأدباء اليساريين كعلي الشباني، وعزيز سماوي مجددي القصيدة العامية العراقية، والشاعر كزار حنتوش، والناقد والروائي سعدي سماوي في أواخر ستينيات القرن الماضي.
كان علي وسعدي لتوهما رأيا النور حيث قضيا أكثر من سبع سنوات في سجن الحلة في قضية المطبعة الشهيرة، إذ سرقت المجموعة طابعة من مدرسة، وطبعت بيانات باسم اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي التي صفيت في المعتقل عام 1963.

العدد ٣١٨٠
لَقِّم المحتوى