جنون ابن سلمان: حصر إرث المملكة ومحاصرة لبنان

ارتدادات ازمة احتجاز سعد الحريري مستمرة على تيار المستقبل وعلى لبنان، خصوصاً أن المعالجة التي حصلت لم تُصب جذر الموضوع. ما حصل، عملياً، هو استسلام السعودية بعد فشل المحاولة الاولى لإطاحة سعد الحريري، وهزّ الاستقرار السياسي في لبنان. صحيح أنهم خضعوا لضغوط فرنسا ثم الولايات المتحدة، لكنهم لم يقدموا أيّ تعهد بإعادة الامور الى ما كانت عليه، وهو ما يجعل مهمة الحريري المقبلة صعبة ومعقّدة.

العدد ٣٣٢٩

شكّل بيان وزراء الخارجية العرب مؤشّراً سلبياً على الاتجاه الذي سيسلكه (أ ف ب)

لم يأتِ البيان الصادر عن اجتماع وزراء الخارجية العرب مخالفاً للتوقعات اللبنانية والمعطيات التي جمعها أكثر من طرف طوال يوم أمس عن السياق العام الذي سيخرج به البيان الختامي لجهة اتهام المقاومة باللبنانية بالإرهاب. إلّا أن روح البيان لم تكن عامل قلقٍ بحدّ ذاتها، بقدر ما كانت مؤشّراً سلبيّاً على المسار المستقبلي الذي قد يسلكه الرئيس سعد الحريري بعد عودته إلى لبنان.

العدد ٣٣٢٩

نهاية أسبوع فرنسية قصيرة قضاها رئيس الحكومة سعد الحريري لالتقاط الانفاس، بعد محنة 14 يوماً سعودية، بدأت ترتسم فيها استراتيجية الخروج من الازمة المقبلة قبل ولوجها، بوعود أوروبية وفرنسية بالضغط على إيران، ووجهت بتصريحات إيرانية مبكرة باتهام فرنسا بالانحياز في المنطقة، لقطع الطريق على أي رهان من هذا النوع. هي رسالة واضحة إيرانية للفرنسيين بأنه لا ينبغي التعويل على أيّ ضغط إيراني على حزب الله.

العدد ٣٣٢٩

عناق طويل، مصافحات حارة، وجذب الأكتاف.
هكذا كان اللقاء أعلى درج الإليزيه، بين اللبناني الملهوف رئيس الوزراء سعد الحريري والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، الذي تعشق يداه لمس ضيوفه. الصحافي الفرنسي جورج مالبرونو وجد نفسه في سعد الحريري، في صور عناق مماثل مستعادة، وأحضان لاهفة، عندما عاد من الأسر في العراق عام 2005.

العدد ٣٣٢٩

تحت عنوان «الموظفون الفرنسيون في سعودي أوجيه يُطالبون بمستحقاتهم»، نشرت صحيفة «لو موند» الفرنسية تقريراً السبت الماضي، أوردت فيه أنّ الجهود الدبلوماسية الناجحة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في «سحب» رئيس الحكومة سعد الحريري من الرياض، لم تُسهم في حل أزمة الموظفين الفرنسيين السابقين في شركة «سعودي أوجيه»، حيث لا يزال النزاع قائماً مع شركة البناء التي كان يملكها الحريري، حتى إعلان إفلاسها في تموز الماضي. المستحقات المتأخرة للموظفين، والتي تُدين بها الشركة السعودية لـ٢٤٠ موظفا فرنسيا، بلغت ١٥ مليون دولار، متراكمة منذ العام ٢٠١٥.

العدد ٣٣٢٩

لبنان والعراق يتحفّظان... والحريري إلى القاهرة غداً


الاتفاق على البيان الختامي لم يمر بسهولة ما أثار امتعاضاً سعودياً (أ ف ب)

القاهرة ــ الأخبار
لم تحقق السعودية كل ما أرادته من الاجتماع الوزاري العربي الذي دعت إليه قبل أيام. الساعات الخمس التي دارت خلالها المحادثات في مقر الأمانة العامة للجامعة العربية في القاهرة، لم يخرج بأكثر من بيان مكرّر، جدّد إطلاق وصف «جماعة إرهابية» على حزب الله، وأعاد تسجيل المزيد من المواقف ضد إيران، مع التشديد على أن الحرب لن تُعلَن عليها...

العدد ٣٣٢٩

يجد الرئيس سعد الحريري نفسه أمام مُعضلة جديدة تفوق أزمة إجباره على الاستقالة. بحسب ما يسوّق له أتباع ثامر السبهان ومعارضو التسوية الرئاسية، فإن «الرجل سيكون مجبراً على تغيير رعاة التسوية واستبدالهم بآخرين لإدارة المعركة ضد حزب الله وميشال عون». فهل سنرى تيار المستقبل بـ«نيو لوك»، أم أن الحريري سيُبقي القديم على قدمه؟

منذ لحظة استقالة الرئيس سعد الحريري من الرياض، رفع تيّار المُستقبل جاهزيته الى حالة التأهّب القصوى. العودة القوية للقبضة السعودية بأسلوب فجّ تمثّل في احتجاز رئيس حكومة على مدى أسبوعين، أكدت نيّة المملكة عدم الحفاظ على حليفها اللبناني الأول، إذا ما أبقى على نهجه المستمر منذ انتخاب العماد ميشال عون رئيساً. لدى السعودية رغبة جامحة في العودة الى السلوك القديم الذي كان سائداً بين عامي 2005 و2009، وبين 2011 و2016 حيث لا مكان للاعتدال والتسويات.

العدد ٣٣٢٩

«ليس من الفضيلة بشيء أن تقتل مواطنيك، أن تخون أصدقاءك، وأن تكون بلا ايمانٍ ولا شفقةٍ ولا دين. يمكن للرجل، عبر هذه الوسائل، أن يحظى بالسلطة بالفعل، ولكنه لن ينال المجد»
نيقوليو ماكيافيللي، «الأمير»

الاقتباس أعلاه لماكيافيللي اختاره المؤرّخ ستيفن كوتكين في تقديم كتابه الجديد عن حياة ستالين، وهو الجزء الثاني من ثلاثية (وقد أمّنه لنا جميعاً، فوراً ومجّاناً، القراصنة النبلاء على الانترنت ــــ الأممية الأخيرة في هذا العالم).

العدد ٣٣٢٩

انتظر رئيس الحكومة 7 ساعات قبل السماح له بلقاء ولي العهد السعودي (هيثم الموسوي)

«عندي عيلة»... كرر الرئيس سعد الحريري هاتين الكلمتين في مقابلته التلفزيونية يوم الأحد الفائت. قالهما في معرض الحديث عن المخاطر التي تتهدّده. و«عيلة» الرئيس سعد الحريري لم تغادر معه أمس، العاصمة السعودية الرياض. رافقته زوجته، لارا العظم. أما ولداه، لولوة وعبد العزيز، فبقيا في الرياض، بذريعة الدراسة، فيما ابنه البكر، حسام، الذي يتابع دراسته في بريطانيا، انتقل أمس إلى باريس لاستقبال والده، مع أفراد من العائلة وعدد من المقربين من رئيس الحكومة.

العدد ٣٣٢٨

رفضَ زاسبيكين الحديث عن حكومة مقبلة من دون حزب الله مروان طحطح)

منذ اللحظة الأولى لاحتجاز السعودية الرئيس سعد الحريري وإجباره على تقديم استقالته، نظرت روسيا إلى الخطوة السعودية كجزء من مشروع أميركي تصعيدي جديد في المنطقة، يستهدف لبنان هذه المرّة. «خطوة بهذا الحجم لا يمكن السعوديين الإقدام عليها من دون ضوء أخضر أميركي»، يقول مصدر دبلوماسي روسي لـ«الأخبار».

العدد ٣٣٢٨

لا كيمياء بين صقر ونادر الحريري (مروان طحطح)

لا يجتمِع اثنان في تيار «المُستقبل» على صداقة عقاب صقر. ولا يختلِف اثنان على وصفه بـ«المُستثمر»، ولا يتفقان إلا على جملة: «لا حليف له سوى الرئيس سعد الحريري وحده». كلّ هذه اللاءات، يُمكن أن تشكّل مادة لتقييم أداء هذا النائب، في أسوأ أزمة يمُرّ بها الحريريون منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري. مادة تتناول شكوى وضيق مُستقبليين كثر من أسلوبه الذي «يُضرّ بالشيخ سعد أكثر ممّا يفيده» على حدّ قولهم. وبصرف النظرعمّا يُقال في تعامل صقر مع ملف اختطاف رئيس الحكومة، فإن خلاصة كلام الحريريين تتّخذ منحىً تشكيكياً بنيات الرجل.
يتعاطى قياديون مستقبليون مع زميلهم كشخص «غير موثوق به. ولا يُمكن البناء على ما يقوله». فهو بعد أن حاول في الفترة الأخيرة (قبل تغييب الحريري) أن « يتسيّد الملعب المستقبلي، ويختصر الدائرة القريبة من الرئيس الحريري بشخصه، يتصرف اليوم وكأن لا سلطة عليه، في حَراك مشبوه». منذ بدء الأزمة، لم يخرج صقر بخطاب أو تصريح إلا وكان مناقضاً لبيانات كتلة المستقبل النيابية، التي حصرت الأولوية «بعودة رئيس التيار قبل أي شي»، فكان رأس حربة في الدفاع عن خطيئة المملكة، محاولاً صرف الأنظار عمّا اقترفته بالهجوم على إيران وحزب الله.

العدد ٣٣٢٨

لن يشترك عون والحريري بعد اليوم في نظرة واحدة إلى دور المملكة في لبنان (مروان طحطح)

في انتظار عودة رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري إلى بيروت ـ عندما يعود ـ لن يكون سهلاً الانتقال بالأزمة الناشبة منذ 4 تشرين الثاني من مشكلة لبنانية ـ سعودية إلى أخرى لبنانية ـ لبنانية. كلتاهما متواصلتا الفصول

أياً يكن مسار الجهود المتلاحقة، المحلية والدولية، ثمة عطبٌ رئيسي وكبير قد وقع يتعذّر تجاهله، مقدار تعذّر توقّع معالجته بسهولة. شرخ عميق مع السعودية لن ينتهي بمغادرة الرئيس سعد الحريري الرياض إلى باريس ومنها إلى بيروت. وآخر عميق أيضاً بين رئيسي الجمهورية والحكومة، وقد قارب كل منهما المشكلة على نحو مناقض للآخر، لم تألفه علاقتهما في الأشهر الـ11 المنصرمة في عمر الحكومة الحالية، سواء حيال الاستقالة أو الظروف المحيطة بالإقامة الغامضة للحريري في الرياض.

العدد ٣٣٢٨

ليس بشارة الراعي أوّل بطريرك مسيحي يزور السعوديّة، آتياً مِن لبنان، إنّما هو أوّل بطريرك ماروني يفعلها. زارها قبله بطريرك الروم الأرثوذكس الياس معوّض عام 1975. لم يكن في استقبال الراعي على أرض المطار في الرياض، قبل أيّام، أيّ أمير مِن آل سعود. استقبله ثامر السبهان، وهذا الأخير، إلى جانب كونه مُغرّداً، ليس سوى «وزير دولة لشؤون الخليج»!

العدد ٣٣٢٨

تعقيباً على ما أعلنه الزميل مرسال غانم في مقدمة برنامج «كلام الناس» على شاشة «أل بي سي آي» أول من أمس، لجهة البدء بإجراءات ملاحقته من قبل القضاء اللبناني (راجع صفحة 23)، قال وزير الإعلام ملحم رياشي لـ «الأخبار» إنه «في انتظار صدور مراسيم نقابة العاملين في وسائل الإعلام، فسأعمل بكل جدّية كي أؤمّن شخصياً الحصانة النقابية للإعلاميين». وذكّر رياشي بأن «القانون يمنع مثول الصحافي أمام الأجهزة الأمنية، ويسمح بالاستماع إليه من قبل قاضٍ». وأضاف: «غانم لم يسِئ إلى مقام الرئاسة الذي نرفض التعرض إليه»، مؤكداً أنه سيرافق غانم «في أي إجراء قضائي سيمثل به».

العدد ٣٣٢٨

السعودية نحو جولة جديدة من المواجهة وتوسّع دائرة المعركة لتشمل الرئيس عون (هيثم الموسوي)

في استعارة لمشهد يعرفه اللبنانيون جيداً، كان العدو الإسرائيلي يلجأ في الصفقات الكبيرة لتبادل الاسرى الى إشراك الوسيط في كل مراحل العملية. وفي حالات كثيرة، كان العدو يصرّ على انتقال الأسرى اللبنانيين الى بلد الوسيط، كألمانيا مثلاً، قبل عودتهم الى بيروت.
ومن غير المجحف القول إن التعاون غير المعلن بين العدو وآل سعود قد شمل هذا الجانب؛ فشأنها شأن العدو، أصرّت الرياض على أن تكون باريس، مركز الوساطة بين السعودية ولبنان حول الأسير سعد الحريري، معبراً لانتقاله الى بلده. ولو أن الحديث لم يتضح كلياً بعد حول أبعاد الصفقة، وسط تزايد الحديث بين المقرّبين من الرياض عن أن الحريري سيبقى أسيراً حتى بعد إطلاق سراحه، وسيظل رهينة مطالب السعودية التي تركّز على هدف واحد: ضرب حزب الله!
بذلك، تكون السعودية قد وعدت نفسها بجولة جديدة من المواجهة مع خصومها في لبنان. لكن المستجدّ هو أنها قررت توسيع المعركة لتصل إلى مستوى غير مسبوق من الجنون، ولتشمل، إلى المقاومة، الرئيس ميشال عون.
جنون محمد بن سلمان وفرقته لم يتوقف عند هذا الحد. فالسعوديون تحدثوا مع الاميركيين، ومع جهات لبنانية تابعة لهم، بأن مواجهة حزب الله لا تقتضي فقط رفع الغطاء الحكومي عنه عبر إطاحة الحكومة ومنع دخوله أي حكومة جديدة، بل أيضاً رفع الغطاء الشعبي، وخصوصاً المسيحي، عن الحزب.

العدد ٣٣٢٧
لَقِّم المحتوى