الحريري الثاني


السؤال ــ المأزق: ماذا سيفعل الحريري إذا ما توافق اللبنانيون على بناء أفضل العلاقات مع إيران؟ (مروان طحطح)

بين 14 شباط 2005 و14 شباط 2018، رحلة شاقة لرئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري على درب الوراثة السياسية. توريث فرضه دم رفيق الحريري وما أنتجه من عصبيات، لا بل من تحولات في المشهد اللبناني، لا تزال بعض تداعياتها حاضرة حتى يومنا هذا

صار رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري مثل معظم الساسة في لبنان. قبل ذلك، لم يكن يختلف عنهم كثيراً، إلا بوصفه وكيلاً حصرياً للسياسة السعودية. الآن، بات يشبههم كثيراً في احتراف التقلبات والمقايضات. معظم الساسة اللبنانيين على شاكلة المتعهدين.

العدد ٣٣٩٥

السياق العام منذ 14 شباط 2005 حتى الآن جعل الحريري هدفاً لسهام حلفائه أحياناً أكثر مما كان يتعرض له من معارضيه
(هيثم الموسوي)

يدرك سعد الحريري أن ما أخذه في انتخابات 2005 ثم 2009، من أكثرية نيابية موصوفة، لم يُتح له أن يحكم البلد وحده، لذلك، صار يتبنى خطاب الصيغة. لبنان بلد توافقي ولا يحكم إلا بالتوافق، وكل طائفة تملك حق الفيتو سواء أكانت كبيرة أم صغيرة. يسري ذلك على ما يمكن أن تنتجه إنتخابات 2018 بفضل قانون نسبي قد يعطي الأكثرية لخصومه، أو يجعلها متحركة تبعاً للحراك الانتخابي الحاصل والتموضعات المتبدلة

في مؤتمر دافوس الأخير، ذهب سعد الحريري أبعد مما نصحه به واحدٌ من لصيقين بموقعه. الأول، بارع في اجتراح الصفقات ولا يتوخى موقعاً سياسياً. الثاني، يدعي تمرساً سياسياً اكتسبه من إقامته الطويلة في الصيغة اللبنانية خلال الجمهوريتين الأولى والثانية وما بينهما من مسافة حربية، ويغضن طموحاً معلقاً على استثناءات ووقائع سياسية كبرى توازي ما يسعى إليه سراً وخفية. في أنقرة، قفز الحريري إلى الأمام أكثر فأكثر. هناك تطابق إلى حد التشابه مع الموقف التركي من الوضع في سوريا، قائلاً عنه ونظيره بن علي يلدريم: «لا مخرج إلا بحل سياسي يضمن عودة النازحين».

العدد ٣٣٩٥

خصوم الحريري اليوم ليسوا من فريق يختلف معه في الرؤية والموقف بل هم أنفسهم ممن كانوا معه في مركب مستقبلي واحد (هيثم الموسوي)

ثلاثة عشر عاماً على اغتيال الرئيس رفيق الحريري، حملت الكثير من التقلّبات التي جعلت «المستقبل» بيتاً بمنازل كثيرة، وحوّلته من تيار عابر للطوائف إلى تيارات مستقبلية متقوقِعة داخل البيئة السنيّة

بعدَ ثلاثة عشر عاماً على اغتيال الرئيس رفيق الحريري، يُفترض بـ»المتنوّرين» في «تيار المُستقبل»، قيادة وقاعدة وجمهوراً، أن يسألوا أنفسهم أين أصبح التيار ومن خلفِه «الحريرية السياسية»، بعد كل هذه السنوات؟

العدد ٣٣٩٥

(هيثم الموسوي)

استبق الوزير السابق أشرف ريفي، إحياء تيار المستقبل لذكرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري، رافعاً لافتات وصوراً في شوارع طرابلس، للرئيس الراحل رفيق الحريري في الذكرى السنوية الـ13 لاغتياله، تحمل عبارة «وحياة يلي راحوا مكمّلين». هذا «التسابق» أتى مؤشراً إضافياً على ما يمكن أن تحمله الأيام المقبلة من تنافس بين الطرفين، قبل أقل من 3 أشهر من الانتخابات النيابية المرتقبة في 6 أيار المقبل.

العدد ٣٣٩٥
لَقِّم المحتوى