العدد ٧١٧ الجمعة ٩ كانون الثاني ٢٠٠٩

الخادمات الأجنبيات: حالهن أفضل في القرى

البقاع ـ نقولا أبو رجيلي
لا يكاد يمرّ أسبوع من دون الإعلان عن حادثة انتحار ضحيتها إحدى الخادمات الأجنبيات. واللافت أن معظم هذه الحوادث تقع في مدن لبنانية، وتكاد لا تذكر حالات مماثلة في القرى. علماً أن أعداداً كبيرة من تلك الخادمات يعملن في منازل الأرياف لدى الطبقات الميسورة، وأصحاب الدخل المتوسط. فهل السبب هو عدم الإبلاغ عن الحوادث؟ لا يمكن. المرجّح أن أهل القرى يحسنون معاملة الخادمات الأجنبيات، من جهة، بسبب قيمهم في حماية الضعيف والغريب، ومن جهة ثانية، بسبب التخوف من «الجرسة» أمام الجيران في مجتمع القرى الصغير.
هذا ما يمكن تأكيده من خلال جولة لـ «الأخبار» على عدد من قرى منطقة البقاع، وبعد لقاءات عدّة مع خادمات أجنبيات، بوجود مستخدميهن أو من دونه. سلام (21عاماً) على سبيل المثال، وهي إثيوبية، تقول إن المعاملة الحسنة التي تتلقّاها، جعلتها تفكر في تمديد فترة العمل سنة إضافية. وقالت سلام التي تستطيع إيصال أفكارها الأساسية باللغة العربية، إنها تتلقى معاملة جيدة من الأسرة التي تعمل عندها. وتؤكد الفتاة وهي تبتسم أنه لم يحدث أن تلقّت أي معاملة سيئة من أي فرد في العائلة، بحيث يُسمح لها بتناول الطعام مع العائلة على مائدة واحدة في حال عدم وجود ضيوف، كما يُسمح لها بممارسة شعائرها الدينية بانتظام، وبالذهاب إلى الكنيسة في المناسبات الدينية. أما «هيراواتي» وهي نيبالية، (26 عاماً) المستخدمة لدى الحاج عمر الخطيب، فتقول إنها «منيحة كثير» في منزل مخدوميها. وتشير إلى أن الجميع في المنزل يمازحها، ولم تسمع أياً منهم ينهرها أو يسمعها كلاماً قاسياً، لا بل إنهم يخصّونها بالمآكل والحلوى المحبّبة إليها. هذا ما تقوله سلام (إثيوبية أخرى) التي تؤكد أن صاحبة المنزل تشتري لها الثياب باستمرار، ما يجعلها تدّخر كامل راتبها. وعما إذا كانت تفكّر أحياناً في الانتحار مثل بعض الخادمات الأجنبيات تجيب بلهجة متعثرة «ليش بدي موت؟ كل شي منيح». مضيفة إن والدتها أبلغتها بالهاتف أن 10 فتيات أُحضرن إلى إثيوبيا بعد وفاتهن في لبنان بظروف غامضة، وأن إحداهن ماتت بعد قيام مخدومتها برميها من شرفة المنزل، في إشارة إلى حادثة الطفلة التي رمتها الخادمة من شرفة منزل مخدوميها، ثم لاقت حتفها بالطريقة نفسها.
ورجّح صاحب المنزل د. متري نبهان وهو أستاذ في الجامعة اللبنانية، أن سبب إقدام بعض الخادمات على الانتحار، يعود إلى المعاملة السيئة. معتبراً أنه لا يمكن معاملتهن بوحشية إن لم يكن من باب الإنسانية فمن باب الحكمة، وخصوصاً «أن أرواح العائلة في أيديهن»، أما فراس، ابن صاحب وكالة سفريات ومكتب استقدام خادمات في بلدة «كفر زبد» فيقول إنه كمكتب لم يسجل أي حادثة انتحار في البقاع، لا بل أكّد أن العديد من الخادمات اللواتي تنتهي مُددهن يردن العودة إلى البقاع، من دون أن ينفي وقوع حالات هروب خادمات في المنطقة.


عدد الاثنين ١٠ تشرين ثاني ٢٠٠٨