«الكتلة الصدريّة» تعارض وحيدة «أوّل وصمات الذلّ والعار»

دمشق ممتعضة وطهران تترقّب وبغداد تحتفي بـ«الاتفاقية»

انقر للصورة المكبرة...انقر للصورة المكبرة...
تسارعت خطوات التصديق على الاتفاقية الأميركية ــ العراقية، التي قطعت نصف طريقها نحو إبصار النور، بعد إقرار حكومة نوري المالكي لها وتحويلها إلى البرلمان الذي أنجز قراءتها الأولى أمس، ويتابع مناقشتها من اليوم حتى 24 من الشهر الجاري. توقيعها المبدئي تولاه عن الطرفين الأميركي والعراقي السفير ريان كروكر ووزبر الخارجية هوشيار زيباري. أما خريطة مواقف القوى المحلية والإقليمية منها، فعرفت إعادة خلط للأوراق؛ طهران أوحت بأنها موافقة عليها، في مقابل معارضة يبدو أنها ستكون شرسة من التيار الصدري وهيئة علماء المسلمين السُّنّة، الذين قد لا يجدون إلى جانبهم سوى سوريا التي وضعت نفسها في موقع الرافض لها

بغداد، طهران ــ الأخبار
وضع كل من وزير الخارجية العراقي، هوشيار زيباري، والسفير الأميركي لدى بغداد، ريان كروكر، توقيعهما «المبدئي» على نص الاتفاقية في بغداد أمس، خلال حفل «رمزي» أجمع المسؤولان على وصفه بأنه «يوم تاريخي» للعلاقات بين البلدين. وقال زيباري إن تصويت حكومته على الاتفاقية خلق «أجواءً إيجابية في المجلس» النيابي، بما أن هذه الاتفاقية تمثل «طموح كل دول العالم لأنها تشمل آفاقاً علمية ثقافية اقتصادية بين البلدين، وهذا ما تطمح إليه كل دولة للتوصل إلى فرصة كهذه مع الولايات المتحدة».
وبالإضافة إلى توقيعهما الاتفاق الأمني، وقّع زيباري وكروكر «اتفاق اطار استراتيجي طويل الأمد» بين البلدين، وصفه السفير الأميركي بأنه «سيحدد العلاقات بين البلدين لسنوات مقبلة اقتصادياً وثقافياً وعلمياً وتكنولوجياً وصحياً وتجارياً من بين مجالات أخرى كثيرة». وأضاف كروكر: «هذا سيذكرنا جميعاً ــ بينما تواصل القوات الأميركية الانسحاب من العراق اعترافاً بالمكاسب الأمنية الكبيرة التي تحققت خلال السنوات القليلة الماضية ــ بأن علاقتنا ستتطور بطرق عديدة هامة».
وفوّض كروكر نفسه متحدثاً باسم العراقيين عندما قال إن «كل العراقيين فخورون بالإنجاز الملموس الذي حققه فريقهم التفاوضي».
وفي موقف لافت، رأى رئيس السلطة القضائية الإيرانية، محمود هاشمي شهرودي، المحافظ المقرب من السيد علي خامنئي، أن حكومة المالكي «تصرفت جيداً جداً عندما صوّتت على نص الاتفاقية»، مبرراً موقفه بأن «سوفا» ستنهي الاحتلال في غضون 3 سنوات. ونقل التلفزيون الحكومي الإيراني عن شهرودي أمله أن تكون نتيجة الاتفاقية «لمصلحة الإسلام والسيادة العراقية».
غير أن هذا الموقف لم يكن محطّ إجماع في إيران، حيث خرجت أصوات محافظة متشددة كثيرة لتشن حرباً إعلامية على الاتفاقية. وفي السياق، عنونت صحف المحافظين «الجمهورية الإسلامية» و«كيهان» صفحاتها الأولى بعبارات من نوع «الحكام العراقيون قدموا العراق أسيراً للاحتلال» و«العراق يتحوّل إلى مستعمرة أميركية» و«اتفاقية إعطاء الحصانة القضائية إلى المحتلين» في إشارة إلى حصر الاتفاقية حق مقاضاة جنود الاحتلال ومرتزقته بالسلطات الأميركية. أما موقف الإصلاحيين المرتاح للاتفاقية فقد اختصرته صحيفة «اعتماد» بعنوانها العريض «بدء العد التنازلي لرحيل قوات الاحتلال من العراق».
في هذا الوقت، رفض المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، حسن قشقاوي الإفصاح عن حقيقة موقف بلاده «بانتظار وصول الأمور إلى نهاياتها، أي إلى مجلس النواب». لكن قشقاوي وصف التوقيع الحكومي على الاتفاقية بأنه «من أهم القرارات المصيرية والتاريخية والحساسة التي تواجه الحكومة والمسؤولين العراقيين».
في المقابل، فإن الموقف السوري اختصره وزير الإعلام، محسن بلال، الذي قال خلال افتتاح أعمال مجلس وزراء الإعلام والاتصالات العرب في دمشق: «ها هو الاحتلال يفرض شروطه على أشقائنا في العراق، ويشرعن وجوده الغاصب والغاشم على أرضهم باتفاقية تكافئ المحتل وتمنحه حقوقاً، ليس على حساب أصحاب الأرض فقط، بل على حساب جيرانهم وأشقائهم». وأضاف بلال: «نحن نؤكد أن شعبنا العربي في العراق لا يمكن أن يتقبل ما يسيء إلى تاريخه واستقلاله وكرامته وما يؤذي أشقاءه في الدول المجاورة له».
كلام بلال أغاظ رئيس المركز الوطني الإعلامي العراقي، علي هادي محمد الموسوي، الذي قاطع الوزير السوري، داعياً إياه إلى «احترام إرادة الشعب العراقي» وإلى عدم التفريق بين الشعب وقيادته. وأشارت مصادر إعلامية في المؤتمر، لـ«الأخبار»، إلى أن بلال «يدافع عن الموقف الحقيقي للشعب العراقي الذي عبّر عنه أكثر من تيار سياسي، سواء كان التيار الصدري أو هيئة علماء المسلمين وغيرهما ممن رفضوا هذه الاتفاقية».
وفي السياق، بدأ الصدريون بتنظيم صفوفهم للحؤول دون إمرار الاتفاقية في مجلس النواب، بالتوازي مع موقف للسيد مقتدى الصدر، عبّر عنه في بيان وصف فيه تصويت حكومة بغداد على «سوفا» بأنه «أول وصمات الذل والعار» وحثّ البرلمان على رفضها «بلا أدنى تردد». وفي الندوة النيابية، حيث أنجز البرلمانيون القراءة الأولى للاتفاقية، ظهر أن الصدريين (30 نائباً من أصل 275) شبه معزولين وسط المؤيدين للاتفاقية.
ووقع جدل حاد بين أعضاء الكتلة الصدرية ورئيس البرلمان محمود المشهداني يتعلق بجدول أعمال الجلسة. وطالب النائب عقيل عبد الحسين «بحذف الاتفاقية من جدول الأعمال، وإجراء قراءة أولى لمسودة قانون المصادقة على المعاهدات الدولية» الذي يطلب مصادقة ثلثي النواب لإمرار الاتفاقيات الدولية، أي 184 صوتاً بدل نصف أعضاء المجلس زائداً واحداً، وذلك قبل إقرار الاتفاقية الأمنية.
وقرّر المشهداني، إثر المشادة الكلامية، تقديم مشروع المصادقة على المعاهدات الدولية، إلى جانب الاتفاقية. وتمت قراءة الاتفاقية وقانون المصادقة على المعاهدات الدولية رغم رفض أعضاء الكتلة الصدرية الذين أثاروا جدلاً وسجالاً داخل الجلسة التي قرّر رئيسها رفعها إلى اليوم، على أن تتم القراءة الثانية غداً الأربعاء.
ورأى المتحدث باسم الكتلة الصدرية، أحمد المسعودي، أن الاكتفاء بالغالبية العادية للتصويت على موضوع مصيري كهذه الاتفاقية «مخالف للدستور ولتعليمات السيد علي السيستاني الذي أمر بالتوافق عليها» شرطاً لإقرارها.
بدوره، كشف النائب عن «الائتلاف العراقي الموحد»، قاسم داوود، عن أن الائتلاف والتحالف الكردستاني وجبهة التوافق والحزب الإسلامي وكتلة القائمة العراقية والحوار الوطني وحزب الفضيلة حزموا أمرهم في اتجاه التصويت مع الاتفاقية في البرلمان.



النص الحرفي للاتفاقيّة الأمنيّة الأميركية ـــ العراقية (سوفا)


«هيئة العلماء»: إثمها باقِ إلى يوم الدين

استنكرت هيئة علماء المسلمين في العراق أمس، إقرار حكومة نوري المالكي الاتفاقية الأميركية ــ العراقية وعدّتها «وصمة خيانة»، داعية البرلمان إلى عدم إمرارها. وقالت الهيئة، في بيان، إنها «إذ تدين وصمة الخيانة هذه، تنبه أعضاء البرلمان الحالي إلى خطورة مشاركة سكنة المنطقة الخضراء في غيهم، ومتابعتهم في الإمضاء على اتفاقية الإذعان هذه، التي ستزول بزوال الاحتلال، ويبقى إثمها وعارها على الفاعلين إلى يوم الدين».
وأضاف البيان، في تعليق على قرار الحكومة، أن «إمضاءهم على ما يسمى الاتفاقية الأمنية مع قوات الاحتلال الأميركي لم يفاجئنا، فهم أولاً طرف في لعبة الاحتلال، وهم ثانياً يريدون أن يوفر لهم التزام من قوات الاحتلال للحفاظ على وجودهم ومكتسباتهم السياسية والفئوية على حساب المصالح العليا للعراق وشعبه المقهور، بعدما عرف القاصي والداني أن الشعب لم يعد يطيقهم».
(أ ف ب)


عدد الثلاثاء ١٨ تشرين ثاني ٢٠٠٨