العدد ٧١٧ الجمعة ٩ كانون الثاني ٢٠٠٩

بعد 6 سنوات... جو وَرث «الوعد»

غسان سعود
جو حبيقة (ارشيف)جو حبيقة (ارشيف)خلّف انفجار سيارة إيلي حبيقة في 24 كانون الثاني 2002 أسئلة كثيرة غن خلفيّة التفجير وأبعاده وعلاقته بشهادة حبيقة في شأن مجزرة صبرا وشاتيلا. وحالت الأسئلة «الكبيرة» يومها دون الاهتمام بالتفاصيل، وأبرزها مصير «الحبيقيّة» بصفتها، أولاً، حالة مسيحيّة شبه استثنائيّة في جبل لبنان يقوم مبدأها على اعتبار أن مصلحة المسيحيين تكمن في التحالف والتعاون مع دمشق لا العكس (مثل حالة فرنجيّة في الشمال مع فارق الحجم طبعاً). وثانياً، مجموعة مقاتلين سابقين في القوات اللبنانيّة لا يخشون الوقوف علناً في وجه سمير جعجع واتهامه بالاستيلاء، في صورة غير شرعيّة، على تاريخ «المقاومة المسيحيّة» ومستقبلها.
مع العلم أن حبيقة عشية اغتياله كان مشغولاً بثلاثة ملفات مسيحيّة، هي: توفير الدعم الكامل لكريم بقرادوني حتى يُمسك جيداً بمفاصل حزب الكتائب، جمع قدامى القوات وتنظيم صفوفهم وحجز موقع لهم على الخريطة المسيحيّة، تكوين جبهة سياسيّة مسيحيّة يكون هدفها استنهاض الحالة المسيحيّة والتزام البدء بإعادة التوازن إلى السلطة والانخراط في الدولة. ولعل أحد الأسباب الرئيسيّة لعدم الولوج في التفاصيل في تلك المرحلة، تقول الأمينة العامة لحزب الوعد (الحزب العلماني الديموقراطي الذي أسسه حبيقة) ريما فرح، هو أن حبيقة لم ينشئ حزباً بالمعنى الحقيقي. وقد أدى اهتمامه بالحركة الناخبة الأوسع من الحركة الحزبيّة إلى حالة ضمور حزبي شبه شاملة (كان حبيقة الرئيس وأسعد الشفتري نائب الرئيس). وكانت الظروف السياسيّة، من جهة أخرى، ضاغطة على القوى السياسيّة المؤيّدة لسوريا بحيث لا يستطيع أحد تأمين استمراره.
لكن اليوم، بين حدّي خروج جعجع من السجن وبدء تنظيمه القوات اللبنانية، وإنشاء العماد ميشال عون للقاء المسيحي الوطني (وهو يعبّر بشكل أو بآخر عما سعى حبيقة لإنشائه تحت مظلة الجبهة السياسيّة المسيحيّة) بموازاة تبنّي تكتل التغيير والإصلاح معظم عناوين حبيقة السياسيّة، يجد «الوعديون» أن الوقت حان ليعودوا إلى الساحة. ويتركز رهان هؤلاء على جوزف إيلي حبيقة الذي لم يبلغ الخامسة والعشرين بعد (تسلّم والده مسؤولية جهاز الأمن والمعلومات في القوات سنة 1979 قبل بلوغه سنَّ 23).
وفي التفاصيل، سيحاول الوعديّون، عشيّة الانتخابات النيابيّة، استغلال الفرصة واستخدام نفوذهم المتواضع في بعض الدوائر حيث الأحجام الانتخابية للمعارضة والموالاة متقاربة حتى يعيدوا تظهير أنفسهم كلاعبين في بعض الدوائر ذات الغالبية المسيحية، وخصوصاً في بعبدا، عاليه، الأشرفيّة وزحلة.
وفي هذا السياق، يفترض أن ينتخب حزب الوعد يوم الجمعة المقبل جو حبيقة رئيساً للحزب بعدما رشحه المكتب السياسي قبل قرابة الشهر عن المقعد الماروني في دائرة بعبدا الذي شغله والده دورتي 1992 و1996 (خسر حبيقة المقعد عام 2000 بعدما أبعد، عام 1998، عن الحكومات الي شارك فيها طوال عهد الرئيس الراحل إلياس الهراوي).
ويقول حبيقة إنه يحضّر لـ«نقلة كبيرة» على المستوى التنظيمي الحزبي، ملتزماً الحفاظ على الخيارات التي اتخذها والده منذ الثمانينيات، مؤكداً متانة التحالف مع قوى المعارضة ومع الوزير سليمان فرنجيّة خصوصاً. ويؤكد حبيقة أن العنوان الأساسي الأول في عهده الحزبي سيكون تثبيت حق الوعديين بالمشاركة الفاعلة في الشأن العام، والتمثّل في مؤسسات الدولة، معتبراً أن مشاركته ترشيحاً في الانتخابات النيابيّة (يرجّح أن يكون أصغر مرشّح للانتخابات) ستكون خطوة أولى في هذا الاتجاه.
مع العلم أن التحدي الذي ينتظر جو كبير. فعلى الصعيد النيابي، يعاني العماد عون كثرة المرشحين في دائرة بعبدا، وبالتالي يبقى مصير ترشّح حبيقة مجهولاً. وفيما يعتقد البعض أن حبيقة سينسحب إن لم تتسع له لائحة التغيير والإصلاح، يدعو وعديّون آخرون إلى استمرار حبيقة في الترشح منفرداً ليثبت حجمه ولضرورات تتعلق بتنشيط الماكينة الانتخابية وامتحان قدراتها. وعلى الصعيد التنظيمي، تقول فرح إن زوجة إيلي حبيقة، جينا، التي كانت جزءاً من فريق عمل زوجها، نجحت بتوفير حدٍّ أدنى من الاستمرارية، بعد انتخابها رئيسة للحزب إثر اغتيال زوجها، رغم تواضع خبرتها. لكن المطلوب من جو، الذي انتخب عضواً في مجلس الوعد السياسي عام 2006، أكبر من ذلك بكثير. فعملياً، يقول أحد أعضاء المجلس السياسي، لم يترك له والده إرثاً حزبياً بالمعنى الجنبلاطي مثلاً للكلمة. ويفترض بعد بدئه، منذ سنتين، التواصل مع الحزبيين في معظم المناطق أن ينتقل إلى المرحلة الثانية المتمثلة بخلق مجموعات حزبية ديناميكيّة في كل بلدة ومنطقة. والرهان هنا، يتابع الوعدي ـــ القواتي السابق لا يفترض أن يقتصر على الملتفّين سابقاً حول والده وإنما يجب توسيع البيكار أكثر والعمل بهدوء لاستقطاب فئة جديدة يفترض بحبيقة أن يستفيد من امتلاكه الاسم ليقدم لها مشروعاً جديداً. والسؤال هنا عن مشروع جو حبيقة الذي لم تتّضح معالمه بعد.


عدد الاربعاء ٢٦ تشرين ثاني ٢٠٠٨