خلافات تعطّل مسلسلها الجديد
سيرين عبد النور إحدى بطلات «أشرقت الشمس»كان من المفترض أن يبدأ تصويره قبل مدة، حتى تعرضه LBC في رمضان 2009. لكن المسلسل التاريخي الضخم الذي يدور أيّام الاحتلال العثماني، ويجمع أبرز نجوم الشاشة المحلية، بات مُعلّقاً حتى إشعارٍ آخر... فماذا عن تفاصيل القضية؟ وما الذي يدور في الكواليس؟
باسم الحكيم
بعد أكثر من ثلاث سنوات على الإعلان عن تنفيذه، لا يزال مسلسل «أشرقت الشمس» حبراً على ورق. فبعدما سلّمت الكاتبة منى طايع ثماني حلقات منه إلى شركة «رؤى للإنتاج»، يوم كان يتولّى تنفيذ الإنتاج فيها مروان حدّاد، عادت لتسحب نصّها عند انفراط العقد بين حدّاد وأصحاب الشركة المنتجة. وانتقلت طايع للتفاوض مع شركة «سيدر أوف أريبيا»، إذ قرّر المخرج يوسف الخوري تنفيذ العمل التاريخي (يدور أيّام الاحتلال العثماني للبنان) بين لبنان والعالم العربي. غير أنّ عدم اتفاق الطرفين على رؤية موحدة، جعل طايع تسحب نصها مرّة جديدة وتعود به إلى المنتج مطانيوس أبي حاتم (شركة رؤى). وهذا الأخير وعد مع المخرج ميلاد أبي رعد بعمل «يكفل دخول الدراما التاريخيّة اللبنانيّة السوق العربيّة». وحدد أبي حاتم تاريخ 20 أيلول (سبتمبر) 2008 موعداً لبدء التنفيذ، على اعتبار أن LBC ستعرضه في رمضان 2009. غير أن المحطة، سرعان ما أبلغت الجهة المنتجة بإرجاء العرض، ما دفع بشركة «رؤى» إلى «تأجيل عملية البدء بالتصوير إلى حين اكتمال التجهيزات بين ديكورات وملابس وأكسسوارات خاصة وسواها».
هذا التأخير، فتح المجال أمام التجاذبات والأخذ والرد. فطايع مقتنعة بأن سبب التأخير هو ارتباط أبي رعد (المخرج) بتصوير مسلسل «الطائر المكسور» للكاتبة مهى بيرقدار الخال، الذي تنتجه شركتا «الخيال» وNew Look Production، وبأن المنتج أبي حاتم متمسك بالمخرج لتنفيذ المسلسل، لذا قرّر انتظاره إلى حين انتهاء تصوير مسلسله الآخر بالكامل، وهو لا يزال بحاجة إلى ما لا يقل عن ثلاثة أسابيع.
ويتفق المخرج والمنتج على أن بدء العمل مرهون بتأمين جميع المستلزمات الإنتاجيّة، «لأنني لن أرتضي الدخول في العمل قبل أن تكون العدة جاهزة بالكامل، وخصوصاً أن المسلسل يعود بالزمن أكثر من قرن إلى الوراء، ونأمل أن يكون من الأعمال المشرّفة في الدراما اللبنانيّة» يقول أبي حاتم. ويضيف شارحاً: «حين يُقال إن أبي رعد هو السبب في تأجيل «أشرقت الشمس»، فإن في هذا الكلام مواربة، لأن المخرج جاهز منذ أيلول/ سبتمبر الماضي، إذ اتفقنا على التصوير في موسم الحصاد لضمان مشهدية متميّزة». ويغوص أبي حاتم في التحدث عن الأكسسوارات الخاصة بالعمل، «لدينا 590 قطعة ثياب، إضافةً إلى «طبنجات» وبندقيات قديمة صنعت خصيصاً للعمل».
وماذا عن الموعد الجديد الذي تحدده الشركة المنتجة لبدء التصوير؟ يترك أبي حاتم الإجابة عن هذا السؤال معلَّقة بجهوزية تبديها إدارة الإنتاج، وخصوصاً أن أكسسوارات الحقبة القديمة ليست موجودة، ونحن نصنّعها خصيصاً للمسلسل، علماً أن مواقع التصوير باتت مؤمّنة بالكامل. وما دام أن العمل ليس مطروحاً للعرض الرمضاني، فلا ضير من التأخير شهرين تقريباً».
من جهته، يؤكد أبي رعد «أنني منذ بدايتي مع مروان نجار وحتى اليوم مع شركة «رؤى للإنتاج»، أتعاطى بكل شفافيّة، وأرفض أن يمسني أحد بكلمة. حتى إنني عرضت أن أغادر العمل، وأسنده إلى مخرج آخر لكي لا يقال إنني أعرقل بدء التصوير».
غير أن الخلافات لا تقف عند هذه الحدود. فالأسماء المرشحة للبطولة مثّلت أيضاً مادة خلافية. ففيما اتفق على معظم الشخصيّات الرئيسيّة، بقي الجدال معلّقاً بشأن اسمين فقط. هكذا جرى الاتفاق بصورة نهائيّة على كل من رولا حمادة ورفعت طربية وإلسي فرنيني وختام اللحّام وبول سليمان. كما أسند دور البطولة الرجاليّة إلى رفيق علي أحمد.
في هذا الإطار، تشتكي طايع من أن التأخير منع التعامل مع علي أحمد، وتنقل عنه استياءه من طريقة التعامل معه من جانب الشركة المنتجة لجهة عدم إرسال عقد إليه. بينما ينفي أبي حاتم ضياع فرصة التعامل مع «النقيب»: «فقد تواصلت معه قبل أيّام من سفره إلى الخارج، وسنتواصل مجدداً فور عودته إلى بيروت». ويذهب إلى أن «ما نُشر من كلام عن ترشيح جورج شلهوب للبطولة غير صحيح، لأنني لم أتواصل معه مطلقاً بشأن العمل».
ويبقى أن الكاتبة رشَّحت سيرين عبد النور لأحد الأدوار. وحين اعتذرت، دأبت على البحث عن بطلة بديلة، لكن سيرين سرعان ما عادت عن رفضها، ما سيجعل الدور من نصيبها. أما الدور المعلّق حتى اللحظة، فهو شخصيّة الشاب الإقطاعي «طلال» الذي رشّح له المنتج مطانيوس أبي حاتم الممثل شادي حداد، «لكن ذلك قبل أن أتسلّم كامل الحلقات، وعندما قرأت مسار الشخصيّة رشحت بالتوافق مع المخرج الممثل يوسف الخال. غير أن للكاتبة رأياً آخر في هذا الموضوع، «لا أرى في يوسف الخال صفات ذلك الشخص المتعجرف والشرس التي يحملها طلال. ومع ذلك، فليخضع لـ«الكاستينغ»، فإذا أجاد سيكون الدور من نصيبه»، وتضيف: «لا أرى عيباً في خضوع الخال لـ«الكاستينغ»، لأن مارلون براندو نفسه فعل ذلك لفيلم The God Father»!
حكاية العمل
حب ومقاومة الاحتلال
في أجواء تاريخيّة بامتياز، أيّام الاحتلال العثماني للبنان تدور أحداث حلقات «أشرقت الشمس» بين عامي 1890 و1918، حول امرأة فقيرة في مطلع شبابها تدعى «ياسمين» وتؤدي دورها رولا حمادة، تعيش قصّة حب مع خليل (رفيق علي أحمد) الذي يتمرّد على العادات والتقاليد ويرتبط بها. ولن تكون الحياة بين الزوجين سهلة، في ظل معارضة الوالد حبيب (نقولا دانيال) ارتباط ابنه بفتاة من العامة. وستعاني ياسمين الأمرّين، بعد أن ينصرف زوجها للعمل مع المقاومين، فتسمي نفسها «قمر» وتعمل خادمة في منزل عائلة زوجها، لتتمكن من إعالة أولادها وبينهم «جلنار» التي ستؤدي دورها سيرين عبد النور. ولن تجد في هذه الأثناء من يساندها في محنتها سوى والدتها (ختام اللحام). كما تظهر في سياق العمل شخصيّة صاحبة الخمّارة منيرة (إلسي فرنيني)، التي تعمد إلى مساعدة المقاومين في مواجهة الاحتلال، إضافةً إلى شخصيّة الباشا (بول سليمان). وفي خط درامي آخر، تظهر شخصيّة «طلال»، (رشّح للشخصيّة يوسف الخال)، ابن الإقطاعي الكبير عبد الله (رفعت طربية)، وهو الشاب المتعجرف والمتسلط، إضافة إلى شخصيّة ثريّا شقيقته (نيللي معتوق)، التي تتوفّى عند إنجابها ابنتها التي تسمى ثريّا أيضاً وتؤدي دورها معتوق أيضاً. ولهذه الفتاة قصتها في سياق العمل، فهي ستغرم بـ«شاهين» (إيلي متري).
وتثار هنا مسألة تجسيد النجمة رولا حمادة لشخصيّة «ياسمين» اعتباراً من سن الثامنة عشرة، ولغاية سن الستين. إلى أي مدى ستبدو الأمور منطقيّة، وأمَا كان يجدر إسناد الدور في هذه السن إلى فتاة تناسب الدور سناً قبل أن تؤدي حمادة الشخصيّة في مراحلها الأخرى؟ تعلّق الكاتبة منى طايع «ليس لدي مانع في إسناد الدور إلى ممثلة أخرى، بشرط أن نجد فتاة تشبه حمادة». وتضيف: «لكنني لا أجد في الأمر مشكلة، وخاصة أن ميريل ستريب استطاعت تجسيد دور شابة في الثامنة عشرة من العمر، ثم أدت دور الفتاة بعد مرور سبعين عاماً في أحد أفلامها، فالماكياج اليوم قادر على إعطاء الشكل المطلوب في الدراما من دون أي مشاكل». (وفي الصورة، الكاتبة منى طايع)