نجوان درويش
من سلسلة صور آلان جينو «الوطن المفقود»لعل أول الأخطاء في مسألة «القدس 2009» كان استئثار السلطة الفلسطينية بموضوع القدس 2009، لأسباب عدّة أولها أنّ السلطة التي تمر الآن بأضعف لحظاتها والمقيّدة باتفاقات أوسلو لا يمكنها رفع سقف الخطاب الوطني المتعلق بالقدس. ولهذا، نجد الخطاب الرسمي لـ 2009 يتحدث عن القدس باعتبارها «من الأراضي العربية المحتلة عام 1967» فيما وعي الشعب الفلسطيني ومعظم الشعوب العربية يأخذ في الحسبان أيضاً القسم الغربي من المدينة الذي احتُل عام 1948. ولو أنيطت مهمة الإشراف على الفعالية بلجان أهلية لكانت «السلطة الفلسطينية» قد وفّرت على نفسها الإحراج، وكان يمكنها أن تكون أحد الأطراف المشاركة لا الطرف الرئيسي أو حتى الطرف الوحيد. وما كان عليها أن تجاري الأنظمة العربية في طريقة إداراتها التعيسة لـ«مدن الثقافة العربية».
وبشأن هذه المسألة يوضح خالد الحروب، وهو أحد الذين قدّموا نقداً رصيناً في الموضوع، بما استطاعه من لغة مهذّبة: «هناك واقع لا يمكن إنكاره يقول إنّ كثيراً من الفلسطينيين في الداخل والخارج سيمتنعون عن التعاون مع أي أطر رسمية فلسطينية في هذا الشأن أو غيره، بسبب حالة التلوث والاستقطاب السياسي التي تعيشها الساحة الفلسطينية». ويضاف إلى ذلك كلّه نقطة مهمّة تتعلّق بالشفافية المالية، وحسن إدارة الموارد التي يبدو القلق مشروعاً إزاءها، ولا سيما أنّنا عرفنا في العقد الأخير تجارب مريرة في سوء إدارة الموارد إن لم يحب بعضهم استعمال كلمة فساد. كما أنّه من النقاط الجوهرية المثارة هنا، أنّ جملة من المستفيدين المتوقعين من مشاريع القدس 2009 هم من أعضاء اللجنة التحضيرية من خلال المؤسسات التي يمتلكونها، وهو ما يخالف أبسط قواعد الشفافية بعدم جواز إفادة المانح من المنح التي يقدّمها.
أضف إلى ذلك تغاضي لجنة رام الله عن النقد المتعلق ببعض أعضائها المحسوبين على تيار الأسرلة الثقافية، حيث مجرّد وجود هؤلاء يضع علامات سؤال كبيرة... فضلاً عما يمكن أن «يمرّروه» في برامج الفعالية وتوجّهاتها. وهو ما يطرحه للنقاش أسامة الأشقر رئيس «مؤسسة فلسطين
الثقافية»: «في اللجنة ثلة من كبار الموقّعين على وثيقة جنيف، أبرزهم شخص أشرف على تنظيم الاحتفالات الفنية لتوقيع وثيقة جنيف التي تركل الحقوق الفلسطينية الأساسية بقدم صهيونية»... والأشقر يعكس من مكان إقامته في سوريا التخوّفات التي وصلت إلى فلسطينيي الشتات، من وجود أسماء عُرفت بتوجهات لا يقبلها الشارع الفلسطيني، ويمكن أن تحرف مسار «القدس 2009» عن أهدافه.