العدد ٧١٧ الجمعة ٩ كانون الثاني ٢٠٠٩

الأكثريّة: لا صدام مع الرئيس ولا سكوت عن العودة السوريّة

أنطوان سعد
ليس من السهل على قوى الرابع عشر من آذار مشاهدة استعادة مسلسل زيارات الرسميين وغير الرسميين إلى سوريا الذي بقي قائماً حتى الأيام القليلة السابقة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري، قبل نحو أربعة أعوام. وربما تكون الزيارات الرسمية مزعجة بالنسبة إليها أكثر من الزيارات غير الرسمية، لأنها أتت ـــــ وقد لا تكون المسألة مجرد صدف متتالية ـــــ في الوقت الذي يقوم فيه خصمها الأبرز، رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون، بزيارته المثيرة للكثير من الجدل إلى العاصمة السورية. فبعد سلسلة الزيارات التي عاد منها معاونو رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، من السياسيين والعسكريين، بمعلومات أدّت إلى توقيف شبكات إرهابية، باتت الطريق معبّدة والحذر الشعبي أقل، وإن كانت الذاكرة، القديمة والجديدة، كما التجارب، لا تفسح في المجال أمام الكثير من التفاؤل.
مصدر مطّلع في قوى الرابع عشر من آذار لا ينفي عدم ارتياح تحالف الأكثرية النيابية إلى هذا التسارع في الانفتاح على سوريا، ولا سيما في ضوء عدم تحقق مجموعة من المطالب اللبنانية، في مقدمها تبادل السفارات بين البلدين وترسيم الحدود بينهما، وانجلاء مصير المفقودين في السجون السورية. غير أنه يلفت إلى حرص تحالف الأكثرية على تحييد رئيس الجمهورية من الانتقادات، لأن لا مصلحة لقوى الرابع عشر من آذار في استعدائه أو إضعافه. لذلك تم التوافق في هذا الفريق على المسائل التالية:
1ـــــ الاكتفاء بتصويب الانتقادات نحو معاونيه فقط، مع العلم بأن هؤلاء لم يتحركوا من تلقاء أنفسهم، بل بالتنسيق التام مع رئيس البلاد. هكذا حصل مع زيارة وزير الداخلية زياد بارود، ومن ثم مع قائد الجيش العماد جان قهوجي.
2ـــــ عدم إثارة هذه المسائل في مجلس الوزراء عندما يترأسه رئيس الجمهورية، إلا من باب تسجيل المواقف بطريقة هادئة، وعدم التصعيد أو الانتقاد المباشر له أو المبالغة في انتقاد وزرائه وأعوانه، تماماً كما حصل عندما عاد وزير الداخلية من سوريا وأثيرت عاصفة من الردود في وجهه، ومن ثم استيعابها في مجلس الوزراء من غير توجيه أي لوم أو انتقاد لرئيس الجمهورية.
3ـــــ الارتياح إلى تمسك الرئيس سليمان بعدم القبول بعودة دمشق نافذة وحيدة للبنان على العالم العربي والأسرة الدولية، كما كانت بين عامي 1990 و2005، وكذلك إلى تمسكه بالعلاقات الجيّدة مع مصر والسعودية التي دافع عنها وعن دورها في لبنان في بيانه الصادر يوم الاثنين الماضي.
4ـــــ متابعة الحركة السياسية ضمن القواعد والسقف اللذين حددهما اتفاق الدوحة، وعدم تجاوزهما في أية حال من الأحوال، كي لا تتكرر مأساة أحداث السابع من أيار الماضي، واعتبار رئيس الجمهورية ضمانة لعدم العودة إلى الوراء. من هذا الباب بالتحديد، تبرز الحاجة إلى تحييد رئيس الجمهورية وعدم الاصطدام معه، ولكن مع متابعة التحذير من مخاطر استعادة ممارسات زمن الهيمنة السورية.
بنتيجة هذه العوامل، تعتقد الأوساط المتابعة لما يجري في صفوف قوى الرابع عشر من آذار أن اعتراض تحالف الأكثرية النيابية سوف يقف عند هذا الحد، ولن يتطور، على الأقل في المدى المنظور، إلى اعتراض على أداء رئيس الجمهورية. وترى هذه الأوساط أن هذه المواقف ضرورية من أجل محاولة إقفال كل نافذة تسعى السياسة السورية لاستغلالها للنفاذ منها مجدداً إلى الحياة السياسية في لبنان. كما ترى أنها ضرورية أيضاً لتصعيد حملة إحراج العماد ميشال عون المتوجه اليوم إلى سوريا، أمام الرأي العام اللبناني، والمسيحي بالتحديد، إذ إنه ليس في مقدورها انتقاده وتجاهل الانفتاح الرئاسي الذي تعتبره، في أفضل الأحوال، مبالغاً فيه.
وتعتقد مصادر في قوى الرابع عشر من آذار أن الاعتراضات التي تسجلها على أداء الفريق الرئاسي وعلى أخصامها من تحالف الأقلية النيابية، هي أقصى ما يمكنها القيام به في ظل المعطيات الدولية والإقليمية والمحلية القائمة والمرشحة للاستمرار كما هي طوال المرحلة التي تفصلها عن موعد إجراء الانتخابات النيابية في الربيع المقبل.


عدد الاربعاء ٣ كانون الأول ٢٠٠٨