العماد عون خلال زيارته كنيسة مارونية في دمشق أمس (لؤي بشارة - أ ف ب)
بات ميشال عون ثالث جنرال يزور سوريا في مرحلة ما بعد الدوحة، بعد زيارة الرئيس الجنرال ميشال سليمان التأسيسية لما بعد الانسحاب السوري من لبنان، وزيارة الجنرال قائد الجيش لمتابعة آليات التعاون بين الجيشين
دمشق ـ سعاد مكرم
تحولت زيارة الجنرال الثالث لسوريا إلى حدث محلي وعالمي، لا لأنها الأولى التي سبقتها ولاحقتها ـــــ وستتبعها حتماً ـــــ حملة انتقادات كبيرة من خصوم الزائر والمستقبِل، بل بسبب طبيعة علاقة العداء السابقة بين «قائد حرب التحرير» و«نظام الوصاية».
العماد ميشال عون وصل إلى دمشق صباح أمس... خبر كان متوقعاً، ولكن بمجرد إعلانه، تحول إلى ضيف دائم على مقدمات الأخبار وشريطها في الفضائيات المحلية والخارجية، وتناقلت تفاصيله وكالات الأنباء الأجنبية. وطبعاً انقسم البلد بين مهاجم ومنتقد ومحلل، وبين مشيد بـ«تاريخية» الزيارة و«نجاحها» حتى قبل أن تبدأ.
عند الباب الداخلي لقصر الشعب (دمشق من سعاد مكرم) وقف الرئيس السوري بشار الأسد ليستقبل الزائر، بعد نحو 15 عاماً من «الخصومة» و3 أعوام من الغزل عن بعد... وبـ«ما كان يعتقد أنه محرم أصبح حلالاً وحلالاً جداً»، ويعد «بمستقبل زاهر»، عبر عون عن مشاعره بعد لقاء ساعتين خصص منها ثلث ساعة فقط للقاء موسّع والباقي كان ثنائياً مغلقاً، ووصفه الجنرال بأنه كان عبارة عن «عملية قلب مفتوح» و«تكلمنا بقلبنا وعقلنا لتنقية الوجدانين السوري واللبناني كي لا يبقى أثر للماضي يحتوي على أشياء أليمة»، فـ«الفرق كبير» بحسب الجنرال بين عهدي الرئيس الراحل حافظ الأسد والرئيس الحالي: «الظروف تغيّرت والتقويم تغيّر والمسؤولون تغيّروا»... وأيضاً هو «تغيّر». والحديث مع الأسد الشاب كان «جلسة مصارحة مشتركة وإظهار حسن نية» من الطرفين، نافياً حمله أية مطالب من سورية، كذلك فإن أياً منهما «لم يتقدم بمطالب من الآخر».
وليس ذلك فقط، بل إن الحديث كان «صريحاً وواضحاً» وجرى خلاله التطرق إلى العديد من المواضيع: «نريد بناء المستقبل وعدم التوقف عند الماضي». وأعلن عون «فتح صفحة جديدة مع دمشق لا مهزوم فيها ولا منتصر، بل عودة لعلاقات طبيعية مرتكزها الانفتاح والمصالح المشتركة». وأضاف «لنا جرأة مواجهة الماضي لا الهروب منه، ولن نمحوه من ذاكرتنا لئلا نكرر الأخطاء. ولذلك كان حديثنا مع سيادة الرئيس واضحاً جداً وطرحت فيه العديد من المواضيع بصراحة»، قائلاً إن «من يتوقف عند الماضي لن يستطيع بناء المستقبل».
حفاوة دمشق الكبيرة بخصم الماضي وصديق اليوم، رسالة سورية لا تخفى حيثياتها على المتابعين لعلاقة البلدين. ففي تقديمها وصفت المستشارة الإعلامية في القصر الجمهوري بثينة شعبان، عون بـ«الزعيم الوطني اللبناني»، «الذي ارتبط اسمه في أذهان الجماهير العربية بالصراحة والجرأة، والذي تميز بمواقفه الصلبة والصادقة والوطنية». وقالت إنه أجرى «مباحثات متميزة وبناءة» مع الأسد، وإن «هذه الزيارة تفتح عهداً جديداً للعلاقات بين سوريا ولبنان يصب في مصلحة الشعبين الشقيقين والبلدين». وعندما رحبت به كـ«ضيف سوريا الكبير»، لفت عون إلى أنه ليس وزيراً ولا رئيس جمهورية، وزيارته للاستطلاع. ونقل أعضاء في الوفد اللبناني عن الأسد قوله لعون إن مواقفه الوطنية هي التي حبّبت الناس به، لا فقط في لبنان بل في كل البلدان العربية. فيما رفض عون في مؤتمر صحافي، عقده بعد لقائه الرئيس السوري، اعتبار الحفاوة التي استقبله بها السوريون «اعتذاراً» من اللبنانيين، معتبراً أن «ما جرى هو تكريم وليس اعتذاراً»، وقال إنه إذا كان لا بد من الاعتذار فيجب على اللبنانيين الذين ساهموا في ما جرى خلال الحقبة السورية «الاعتذار منا أولاً قبل المطالبة باعتذار سوري تجاه لبنان».
■ لم اكن معاديّاً لسوريا
بل خصمها الأول
وسخر من انتقادات خصومه للزيارة، قائلاً إن «الطائرة التي تطير على ارتفاع 60 كيلومتراً لن تتأثر بصواريخ لا تتجاوز ارتفاع 40 كيلومتراً»، وإن النتائج هي التي ستوضح ما إذا كانت هذه الزيارة تعبيراً عن «التبعية» أو «الاستقلالية». وأبدى استياءه من استخدام الصحافيين كلمة «العداء» في وصف علاقته السابقة مع سوريا، داعياً إلى التمييز بين «العداء والخصومة»، فـ«العداء قضية كبيرة»، نافياً القول إنه كان معادياً لسوريا، بل «الخصم الأول» للنظام «بسبب سوء إدارة الحكم في لبنان، وخلافاتي مع خصومي في الداخل». وعما سيقدمه إلى سوريا بعد هذه الحفاوة قال: «عندي صداقة».
وقال إن «رؤية الأسد لتطوير العلاقات» تنطلق من «سيادة لبنان واستقلاله». وعن الدور السوري في الانتخابات المقبلة، رأى عون أن سوريا «تشجع على إجراء الانتخابات النيابية في لبنان لأنها مطلب لبناني، واعتقد أنها لا تتدخل في موضوع الانتخابات»، مضيفاً بمزاح «معروف أن سوريا لا تدفع مصاري لأحد».
ورأى أن مزارع شبعا «ليست إشكالية بين لبنان وسوريا»، لافتاً إلى إنه عندما يحاصر لبنان تبقى حدود سوريا هي الوحيدة المفتوحة أمام اللبنانيين. وقال إن الخلاف حول شبعا هو على «توقيت الترسيم». وفي ما خصّ موضوع التوطين، أكد اتفاقه مع سوريا على «حق عودة اللاجئين الفلسطينيين»، مضيفاً أن أي تسوية يقبل بها الفلسطينيون يجب أن لا تكون على حساب دول تحمّلت أعباء القضية الفلسطينية ستين عاماً.
ورداً على سؤال لـ«الأخبار» عن استقباله كزعيم مسيحي في «سوريا العلمانية»، لفت عون إلى أن الوزيرة بثينة شعبان قدمته على أنه «زعيم وطني»، متهماً بعض الزعماء في لبنان بأنهم يريدون التقليل من شأن الزيارة بوصفه زعيماً مسيحياً، وأكد أنه سيزور أماكن إسلامية ومسيحية، كما سيلتقي مفتي الجمهورية، قبل أن يعود للقول إن المسيحيين في المنطقة يعيشون في قلق، وإذا كان بإمكانه القيام بما يطمئنهم فهو لن يتأخر، مضيفاً أنّ سوريا مهد المسيحية، وأنّ مسيحيي المشرق ليسوا جالية من بقايا الصليبيين أو بقايا الفرنسيين، «إنهم جزء من هذه المنطقة».
وكان عون قد وصل إلى مطار دمشق صباح أمس، في زيارة تستمر أياماً عدة، مع وفد ضم النواب: إبراهيم كنعان، عباس هاشم، فريد الخازن ونبيل نقولا، والوزير السابق سيبوه هوفنانيان. وقد جال أمس بين الكنائس السبع في حي باب توما في دمشق القديمة، وسيزور لاحقاً عدداً من الأماكن المقدسة التاريخية المسيحية والإسلامية في دمشق وحمص وحلب، وسيلتقي أيضاً عدداً من الشخصيات السياسية والدينية السورية.
يشار إلى أن وزارة السياحة السورية وزّعت «سي دي» بعنوان «على خطى القديس بولس»، ومنشورات عن أماكن أثرية مسيحية، على الصحافيين والضيوف، خلال استقبال العماد عون، وأن الطاولات في ردهات قصر الشعب زيّنت بزهور زنبق برتقالية، لون التيار الوطني الحر. وحمل المشاركون في الاستقبالات الشعبية الأعلام اللبنانية والسورية وأعلام حزب الله، مع عدد من أعلام التيار الحر، كذلك رسم عدد منهم شعار التيار بالإبهام والسبابة، لدى مرور عون.
■ الزيارة بين «النجاح»
المسبق والتشكيك الدائم
وفي لبنان، وفيما لم يتطرق المطارنة الموارنة في بيانهم الشهري إلى زيارة عون ولا إلى الزيارات إلى سوريا عموماً، تواصلت حملة الأكثرية عليها، فقال رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع: «نحن نريد أن نتخطى الماضي، ولكن ماذا نفعل بالحاضر؟»، مشكّكاً بالقول إن «سوريا لا تتدخل في الانتخابات النيابية»، ومردفاً إن «إحدى نقاط البحث بين عون والمسؤولين السوريين هي تركيبة اللوائح الانتخابية». وعلّق على ترحيب شعبان بعون، بالقول: «حين يعتبر المسؤولون السوريون مواقف العماد عون وطنية، فهذا مدعاة للخوف للعماد عون أولاً ومن ثم لنا جميعاً». وذكر أن أحد وزراء 14 آذار تلقّى «بالأمس، رسالة تهديد مباشرة شبيهة بالرسائل التي كانت ترسل في السابق إلى نواب وشخصيات» الأكثرية، داعياً القوى الأمنية إلى «اتخاذ التدابير اللازمة، ولا سيما أنها أصبحت على علم بهذه التهديدات».
وذكر الوزير نسيب لحود أن مطلب 14 آذار بالإذن المسبق لزيارة سوريا محصور بالرسميين، «أما الرجل السياسي الذي لا يتبوّأ موقعاً مسؤولاً فهو حر بالذهاب إلى أي مكان يشاء»، قائلاً إن عون يزور سوريا «من ضمن مواقفه السياسية وتحالفاته السياسية».
وعن قول عون إن زيارته ستفتح صفحة جديدة مع لبنان، رأى النائب محمد قباني، أن «الصفحة هي بين العماد عون والسوريين، وليست بين البلدين، إلا إذا عاد العماد عون بأمور غير متوقعة». ورأى المكتب المركزي للتنسيق الوطني أن زيارة عون «للنظام السوري تعدّ خيانة لمبادئ المقاومة اللبنانية التاريخية التي تبنّاها سابقاً».
وفي المقابل، رأى النائب يوسف خليل أن الزيارة «وما سبقها من زيارات في المنطقة إنما تثبت دور العماد عون كزعيم وطني مسيحي مشرقي»، منوّهاً بـ«النتائج الإيجابية لهذه الزيارة التاريخية التي تصبّ كلها في خانة احترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه وتوطيد استقراره».
كذلك رأى الوزير السابق فايز شكر أنها «محطة مهمة ومفصلية، وتطور إيجابي في تاريخ العلاقات بين البلدين»، متهماً منتقديها بأن لهم «ارتباطات خارجية مشبوهة تصبّ في غير مصلحة لبنان». وأشاد النائب السابق فيصل الداوود بـ«الزيارة الناجحة»، قائلاً إن عون «ذهب إلى سوريا خصماً شريفاً، ويعود منها ودوداً، ووضع مصلحة لبنان في أولويات العلاقات معها».
وأيضاً رأى نائب رئيس الحزب الديموقراطي زياد الشويري أن الزيارة «تاريخية بكل ما للكلمة من معنى، لأنها تؤسس لإعادة النسيج المسيحي في الشرق برمته، وتعيد تأسيس الحضور القومي والسيادي للمسيحيين ضمن مفهوم العروبة المشرقية الأصيلة».
حسناً فعل... إنها خطوة مباركة
رحّب وزير الشباب والرياضة طلال أرسلان، الموجود في كوبا، بزيارة زعيم التيار الوطني الحر لسوريا، وقال: «حسناً فعل الرئيس العماد ميشال عون بإقدامه على هذه الخطوة المباركة»، مشيراً إلى أن دمشق «هي بوابة المشرق والمدخل الشرعي الصحيح للبيت العربي المشترك».
وخاطب الموالاة بالقول: «هذه البلاد لنا جميعاً، وعلينا أن نعتمد على أنفسنا، لا على الأجنبي الذي يغيّر سياساته تبعاً لمصلحته، فلا شيء أثمن وأنفع للبنان من توطيد وتعميق وتطوير علاقاته الأخوية القومية مع سوريا الأسد».
الحليف الأول لسوريا في لبنان
رأى النائب عاطف مجدلاني أن زيارة النائب ميشال عون لسوريا «تؤكد أن عون كان الحليف الأول لسوريا في لبنان»، وأنها «قد تشير إلى افتتاح المعركة الانتخابية بإدارة سورية».
وإذ ترك هذه الزيارة «لحكم اللبنانيين عموماً، والمسيحيين خصوصاً»، استغرب توقيتَي زيارتَي عون «إلى المحور الإيراني ـــــ السوري، دائماً، مع كل زيارة يقوم بها رئيس الجمهورية إلى الخارج لتأكيد حضور لبنان على الخريطة العالمية وفعالية موقع الرئاسة الأولى».
«صحافيون أصدقاء»
يوم الخميس الفائت، اتصلت «الأخبار» بالمسؤولة الإعلامية عن مكتب العماد ميشال عون، السيدة رولا نصار، لسؤالها عن إمكان مرافقة أحد الزملاء للعماد عون في الزيارة، فاعتذرت بأن عون سيكون الضيف، وبالتالي لا يمكنه استضافة ضيوف معه. ويوم الأحد، عادت «الأخبار» واتصلت بالمسؤول الإعلامي الجديد في التيار الوطني الحر ناصيف قزي لسؤاله عن الوسيلة المفترضة لمتابعة الحدث، فجزم بأنه لا يعرف أكثر من أن على الإعلاميين الحجز في فندق شيراتون ـ دمشق، والتنسيق مع وزارة الإعلام السورية. لكن بعد دقائق قليلة من هذا الاتصال، علمت «الأخبار» أن ثمة إعلاميين لبنانيين مسجلين ضمن وفد عون.
وإذ شعرت «الأخبار» بأن ثمة «فيتو» عليها نتيجة تقديمها اسم أحد الإعلاميين، الذي يبدو أنه غير مرحب به عونياً، قدمت اسم آخر. وبسحر ساحر توافرت له التسهيلات المطلوبة. ولذلك أرسلت صحافيين اثنين، على أن يكون أحدهما ضمن الوفد الرسمي والثاني يسبق عون إلى أماكن جولاته لإجراء تحقيقات ميدانية تواكب الزيارة. وإذا بالزميلين يفاجآن لدى وصولهما إلى الـ«شيراتون» بالعقيد اللبناني أندريه رحال (طبابة عسكرية) يوجه «كلمات غير مقبولة» إليهما على خلفية قدوم من لا يرغب به ربما، رافضاً السماح لأحدهما بالحصول على غرفته التي حجزتها له وزارة الإعلام السورية. وبعد سجالات متفرقة، حل وحي ما، قرابة الساعة الثانية والنصف فجراً، على العقيد رحال، فاعتذر وقدم التسهيلات المطلوبة، ولاحقاً أوضح قزي أن ما حصل غير مقصود، وأن التيار اختار «3 صحافيين أصدقاء» ليصطحبهم في جولته.
(الأخبار)
في 13 تشرين 1980 بعد سقوط عون هاتفت اقربائي في بيروت وانا ازغلط من شدة فرحي لاستفزازهم بعد عدة اعوام استمعت عليه وهو يقول عندما يخرج الجيش السوري سيقيم افضل العلاقات مع سورية في 2006 بعد وثيقة التفاهم مع حزب خفت من جرأته وشجاعته وقلت لربما مناورة واثناء حرب تموز 2006 وموقفه المؤيد للمقاومة رغم ان الجو الشعبي والعربي والعالمي كان خلاف ذلك تأكدت انه رجل مواقف وخصم شريف