عاصمة الثقافة 2008 تستحقّ لقبها

خليل صويلح
فيروز في «صحّ النوم»فيروز في «صحّ النوم»يصعب تأطير خريطة دمشق الثقافية هذا العام، ذلك أنّ حدثاً مهماً كاختيارها عاصمة للثقافة العربية وضعها في الواجهة لجهة احتشادها بالفعاليات الثقافية وازدحام أجندتها بالمواعيد الاستثنائية. قد تكون صورة فيروز التي أطلّت على الجمهور السوري مطلع العام بعد غياب، وإثر ملابسات سياسية بين دمشق وبيروت، هي الصورة الأكثر رسوخاً في ذاكرة الجمهور السوري الذي زحف لحضور مسرحية «صح النوم» في دار الأوبرا، ليستعيد شيئاً من ألق الزمن السعيد. الطريق إلى دمشق كانت مفتوحة على أطياف عدة، قد تكون الفنون المشهدية أبرز محطاتها. عدا المعرض الاستعادي لأعمال رواد التشكيل السوري في صالة المتحف الوطني، هناك ثلاثة معارض أخرى شهدتها صالة الفن الحديث، كانت أرشيفاً كاملاً لمئة سنة من عمر التشكيل السوري، إضافةً إلى معارض فردية لافتة لأسعد عرابي ويوسف عبدلكي... وفجأةً، في صقيع الشتاء، حطّ «نورس» تشيخوف في دمشق، لكن برؤية هنغارية حملت توقيع المخرج آرباد شيلينغ. عرض ساحر سيبقى إحدى المحطات المهمة في روزنامة العام. بيتر بروك كان له حصة عبر عملين: «المفتش الكبير» و«فاروم.. فاروم»... لكن ماذا عن حفلات زياد الرحباني في قلعة دمشق؟ لعلها أهم أحداث الصيف المنصرم، عدا البعد الرمزي لحضور الرحباني الابن إلى دمشق، فقد تقاطر جمهور ضخم إلى القلعة ليستمع إلى صاحب «كيفك إنت»، ما أثار دهشة زياد نفسه من هذا الحب الجارف. وعلى مقربة من القلعة التاريخية، شهد «قصر العظم» حفلات بعنوان «النساء تغني»، فكانت التونسية كريمة الصقلي مفاجأة هذه الأمسيات. على أي حال، فإن «ليالي موسيقى العالم» كانت حاضرة طوال العام بتنويعات لافتة حملت تواقيع ظافر يوسف، لينا شماميان، وعد بوحسون... أما مرسيل خليفة، فجال بين مدن سورية في حفلات حملت عنوان «ونحن نحب الحياة»، أهداها إلى الراحل محمود درويش لتكون مسك الختام.
في المقلب الآخر، ربما علينا أن نستعيد المعركة التي خاضتها الصحافة ضد رئيس الهيئة العامة للكتاب عبد النبي اصطيف وانتهت بإبعاده عن إدارة الهيئة، بعدما أدخلها في نفق مظلم لا يعكس توجهات هذه المؤسسة التنويرية، لكن هذا لا يعني أنّ الكتاب السوري بخير. إذ إن الدعوات المتكررة لإلغاء الرقابة المسبقة على المخطوطات ذهبت أدراج الرياح بينما عجز اتحاد الناشرين السوريين عن تأكيد حضوره الفعلي. حتى إن بعض أعضائه حرّض إدارة معرض الكتاب الأخير على سحب كتب من الأجنحة بحجّة أنها “فاضحة”.
لعلها المصادفة وحدها أن تتكرر واقعة منع رواية سورية اختيرت بين الروايات الست المرشحة لجائزة «بوكر» العربية، فبعد منع رواية خالد خليفة “مديح الكراهية” في الموسم الماضي، ها هي رواية فواز حداد «المترجم الخائن» (دار الريس) التي بلغت الترشيحات النهائية لجائزة البوكر ٢٠٠٩، تُمنع من التداول في سوريا. سؤال الكتابة الروائية الجديدة كان مطروحاً بقوة، بدليل اهتمام دور النشر البيروتية بالرواية السورية، إذ أقدمت دارا «الآداب» و«الريس» على نشر روايات لفواز حداد ومحمد أبو معتوق، وسمر يزبك، وديمة ونوس وكاتب هذه السطور... فيما أطلقت «دار التكوين» الدمشقية سلسلة روائية.
الشعر كان حاضراً بقوة. إذ شهدت ساحات دمشق لأول مرة تظاهرات شعرية بمناسبة «يوم الشعر العالمي» وأقيم ملتقى «شاعرات عربيات» ثم «ملتقى الشعر العربي المعاصر». لكن هذا التوهج الشعري واجه اتهامات غير مسبوقة. إذ أثار نشر قصيدة لخضر الآغا وأخرى لقيس مصطفى في ملحق «تشرين الثقافي» احتجاجات ساخطة بحجّة أن القصيدتين تتضمنان «مقاطع فاحشة وشاذة» أدت إلى إقالة كاتب هذه السطور من إشرافه على تحرير الملحق.


عدد الاربعاء ٣١ كانون الأول ٢٠٠٨
أرسله طارق (لم يتم التحقق) يوم جمعة, 2009-01-16 11:33.

لخليل صويلح أصابع بيضاء وبصمة لافتة في احتفالية دمشق على كل حال

أرسله زائر (لم يتم التحقق) يوم أحد, 2009-01-04 11:12.

يجب أن يستبدل العنوان
مغامرات وإنجازات خليل صويلح في عام الثقافة ...

أرسله ناصر (لم يتم التحقق) يوم خميس, 2009-01-01 02:07.

الفنانة كريمة الصقلي مغربية وليست تونسية! والمقال يبدو خالياً من هدف محدد إذ اقتصر على تعداد بعض من فعاليات التظاهرة دون إضافة أي جديد ..